علوم وتقنيات

عرض الكل

التقنيات الذكية والتطبيقات الرقمية تعزّز تجربة ضيوف الرحمن بمكة المكرمة

🗓 مارس 12, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تشهد مكة المكرمة تحولًا نوعيًا في توظيف التقنيات الذكية والتطبيقات الرقمية لخدمة ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والقاصدين، في منظومة متكاملة تعتمد على الحلول التقنية الحديثة لتيسير أداء المناسك وتنظيم حركة الحشود وتحسين جودة الخدمات داخل المسجد الحرام وخارجه، بما يعكس التطور المتسارع الذي تشهده منظومة خدمة ضيوف الرحمن في المملكة.
وأصبحت التطبيقات الرقمية اليوم جزءًا أساسيًا من رحلة المعتمر، إذ تبدأ كثير من رحلات ضيوف الرحمن عبر المنصات الإلكترونية التي تتيح إصدار التصاريح وتنظيم المواعيد والحصول على المعلومات الإرشادية المتعلقة بالمناسك والخدمات، مما يسهم في تسهيل تجربة المعتمر منذ مراحل التخطيط للزيارة وحتى إتمام نسكه في المسجد الحرام.
ويعد تطبيق “نسك” الذي تشرف عليه وزارة الحج والعمرة المنصة الرقمية الرئيسة لتنظيم خدمات الحج والعمرة، حيث يتيح إصدار تصاريح أداء العمرة والزيارة، وإدارة تفاصيل الرحلة، والاطلاع على الخدمات المتاحة للمعتمرين، إضافة إلى توفير معلومات إرشادية تساعد القاصدين على تنظيم رحلتهم داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأسهمت التطبيقات والخدمات الرقمية التابعة للجهات المشرفة على المسجد الحرام في تعزيز تجربة الزائر داخل الحرم، حيث توفر منصات رقمية متعددة بث الخطب والدروس مباشرة من المسجد الحرام بعدة لغات، إضافة إلى تقديم محتوى علمي وتوعوي يساعد القاصدين على التعرف على أحكام المناسك والمعالم الإسلامية المرتبطة بالمسجد الحرام.
وفي جانب التنقل داخل المسجد الحرام، أتاحت منصة التنقل الموحدة التي أطلقتها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي إمكانية حجز خدمات العربات للطواف والسعي إلكترونيًا، مما يسهم في تنظيم استخدامها وتسهيل وصول كبار السن وذوي الإعاقة إلى مواقع أداء المناسك، ويعزز انسيابية الحركة داخل المسجد الحرام وساحاته.
وأسهمت التقنيات الذكية في تطوير منظومة الإرشاد المكاني داخل الحرم، من خلال الشاشات الرقمية واللوحات الذكية متعددة اللغات المنتشرة في أروقة المسجد الحرام وساحاته، التي توفّر إرشادات آنية للزوار حول المسارات والمداخل ومواقع الخدمات المختلفة، بما يسهم في تسهيل حركة القاصدين في واحدة من أكثر مناطق التجمع البشري كثافة في العالم.
وفي إطار التحول التقني الذي يشهده الحرم المكي الشريف، أُدخلت الروبوتات الذكية متعددة المهام التي تقدم خدمات إرشادية وتوعوية بعدة لغات، إلى جانب روبوتات التعقيم التي تعمل على رفع مستوى السلامة الصحية داخل المسجد الحرام، بما يعكس توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الزوار وتعزيز جودة البيئة التشغيلية في الحرم.
وتعتمد الجهات المختصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في متابعة حركة الحشود داخل المسجد الحرام وساحاته، مما يمكّن فرق التشغيل من اتخاذ قرارات فورية لتنظيم التدفقات البشرية وتوجيه الزوار نحو المسارات الأقل ازدحامًا، بما يسهم في تعزيز السلامة وتحسين انسيابية الحركة.
ولا يقتصر استخدام التقنيات الذكية على داخل المسجد الحرام فحسب، بل يمتد إلى منظومة الخدمات في مكة المكرمة بشكل عام، حيث تعتمد الجهات التشغيلية على الأنظمة الرقمية لإدارة حركة النقل وتنظيم مسارات الحافلات والمشاة في المنطقة المركزية، إضافة إلى استخدام الخرائط الذكية والمنصات الرقمية التي تساعد الزوار على الوصول بسهولة إلى المواقع والخدمات المختلفة في المدينة.
وفي إطار تطوير البنية التحتية الذكية للمشاعر المقدسة، تعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وشركة كدانة للتنمية والتطوير على تنفيذ مشاريع تقنية متقدمة تهدف إلى تحسين إدارة الحشود وتطوير البنية التحتية الرقمية للمشاعر، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين.
وتأتي هذه الجهود ضمن مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى الارتقاء بتجربة الحج والعمرة، وتمكين أكبر عدد ممكن من المسلمين من أداء المناسك بسهولة ويسر، حيث تستهدف المملكة استقبال 30 مليون معتمر سنويًا بحلول عام 2030 في إطار منظومة تشغيلية متطورة تعتمد بشكل متزايد على الحلول التقنية والرقمية.
ومع هذا التحول التقني المتسارع، أصبحت رحلة المعتمر اليوم أكثر سهولة وتنظيمًا، حيث ترافقه التطبيقات الذكية في مختلف مراحل رحلته؛ بدءًا من إصدار التصاريح والتخطيط للزيارة، مرورًا بالتنقل داخل مكة المكرمة، وصولًا إلى أداء المناسك داخل المسجد الحرام، في منظومة رقمية متكاملة تجمع قدسية المكان وأحدث التقنيات المستخدمة في إدارة المدن الذكية وخدمة الحشود البشرية.