بدأت اليوم أولى جلسات مؤتمر آسيان الرابع “خير أمة”، الذي تقيمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في العاصمة الكمبودية بنوم بنه، بمشاركة قرابة 130 شخصية من أصحاب المعالي والعلماء والباحثين والشخصيات الإسلامية من دول رابطة آسيان، لمناقشة عدد من الموضوعات والمحاور التي تسلط الضوء على مفهوم الوسطية وأثرها في ترسيخ الاعتدال وتعزيز قيم التعايش والسلام.
وناقشت الجلسة الأولى، التي ترأسها فضيلة الشيخ سوميون خان، موضوع “الوسطية في الاعتقاد والعبادة”، حيث استعرض الدكتور مد موسى من مملكة كمبوديا أهمية الوسطية في بناء التصور العقدي الصحيح، وأثر الفهم المتوازن لمبادئ الدين في الوقاية من الغلو والانحراف وتعزيز قيم التعايش، فيما تناولت ورقة الأستاذ الدكتور محمد بن فهد الفريح من المملكة العربية السعودية، التي ألقاها نيابة عنه الداعية عبدالوهاب القحطاني، معالم المنهج الوسطي في الاعتقاد القائم على التمسك بأصول الشريعة والبعد عن الإفراط والتفريط، ودوره في تعزيز الأمن الفكري وحماية المجتمعات من الأفكار المتطرفة.
وفي محور الوسطية في العبادة، استعرض الأستاذ الدكتور فضلان بن محمد عثمان من ماليزيا مفهوم التوازن في أداء العبادات وما تقوم عليه الشريعة الإسلامية من التيسير ورفع الحرج، فيما تناول عيسى بن يوسف من فيتنام أثر الوسطية في العبادة على سلوك المسلم، وتحقيق التوازن بين أداء الواجبات الدينية والمسؤوليات الفردية والاجتماعية.
وتناولت الجلسة الثانية، التي ترأسها الدكتور مخلص محمد حنفي، موضوعي “الوسطية في الأخلاق والسلوك” و”الوسطية في المنهج”، حيث تحدث الدكتور إبراهيم عبدالله إبراهيم من جمهورية الفلبين عن أثر الوسطية في تهذيب السلوك وترسيخ مكارم الأخلاق وتعزيز الاحترام والتسامح والتعاون بين أفراد المجتمع، فيما تناول الدكتور أسد إسماعيل من جمهورية اتحاد ميانمار أهمية التوازن الأخلاقي في بناء الشخصية المسلمة، ودور الاعتدال في ضبط السلوك والابتعاد عن التشدد والتعصب، بما يسهم في تعزيز السلم المجتمعي.
وفي محور الوسطية في المنهج، استعرض الدكتور عبدالرحيم بن محمد علي من مملكة كمبوديا أهمية الاعتدال في فهم النصوص والتعامل مع القضايا والمستجدات وفق منهج علمي يجمع بين الثوابت الشرعية وفهم الواقع، فيما تناول الدكتور محمد بن علي العبداللطيف من المملكة العربية السعودية معالم المنهج الوسطي القائم على الاعتدال والتوازن، وأثره في بناء الوعي الصحيح وتعزيز الأمن الفكري واستقرار المجتمعات.
وتتواصل أعمال المؤتمر على مدى يومين من خلال ثماني جلسات علمية، تناقش عددًا من المحاور، من أبرزها معالم المنهج الوسطي، ومفهوم الوسطية والتحديات التي تواجهها، ومعالم منهج المملكة العربية السعودية الوسطي وريادتها في ترسيخه، إلى جانب تطبيق منهج الوسطية في واقع الحياة، ومنع الغلو والإلحاد، وتعزيز التعامل مع الآخر، ودور الأقليات المسلمة والمؤسسات والمراكز الرسمية في دول آسيان في تعزيز الوسطية وتحقيق السلام والتعايش.
ويختتم المؤتمر أعماله بقراءة البيان الختامي، متوجًا يومين من الجلسات والمناقشات العلمية الهادفة إلى إبراز المنهج الإسلامي الوسطي، وتعزيز التعاون والتواصل بين المؤسسات والشخصيات الإسلامية، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش.



