تتحول مرتفعات منطقة عسير مع ساعات الغروب خلال أيام الخريف إلى مشهد سياحي لافت، تتداخل فيه ألوان السماء مع السحب والضباب والقمم الجبلية، لتمنح الزوار تجربة بصرية تمتد من المرتفعات المطلة على تهامة إلى المدن والقرى الجبلية التي تتوزع بين السفوح.
وتشكل لحظات الغروب إحدى التجارب الطبيعية التي تجذب المتنزهين وهواة التصوير إلى المواقع المرتفعة، إذ تتدرج ألوان الأفق بين الذهبي والبرتقالي والأحمر، فيما تتحرك كتل السحب والضباب بين القمم والمنحدرات، فتحجب أجزاء من القرى والطرق تارة وتكشفها تارة أخرى، في مشاهد تتغير خلال دقائق مع انحسار ضوء النهار.
وتبرز مدينة أبها في هذه الأجواء بمشهد يجمع الطبيعة والحياة الحضرية، حيث تبدو محاطةً بالجبال والسحب من المرتفعات، ومع حلول المساء تبدأ أضواء الطرق والأحياء في الظهور تدريجيًا أسفل طبقات الضباب، مشكلةً لوحة تجمع وهج الغروب وإضاءة المدينة.
وتزداد جاذبية هذه التجربة خلال موسم الخريف مع حلول طالع “الزبرة”، ثاني منازل فصل الخريف وثالث نجوم موسم سهيل، الذي يستمر 13 يومًا، إذ تميل الأجواء إلى الاعتدال نهارًا وتزداد برودتها ليلًا، بما يهيئ للزوار أوقاتًا مناسبة للتنزه في المواقع المفتوحة والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية.
وعلى امتداد المرتفعات، تمنح الإطلالات المفتوحة على سهول تهامة والزوار فرصة لمشاهدة طبقات متتابعة من الجبال وهي تتدرج في الأفق، فيما تضفي المدرجات الزراعية والقرى الجبلية المنتشرة على السفوح بعدًا آخر للمشهد، خصوصًا عندما تنعكس عليها الألوان الدافئة للسماء قبيل حلول الظلام.
وتمنح السحب الكثيفة والضباب المتشكل حول القمم مشهد الغروب طابعًا متجددًا، ففي بعض المواقع تبدو الجبال كأنها جزر وسط بحر من السحاب، وفي مواقع أخرى تنفتح الرؤية على الأودية والقرى والمدرجات الزراعية، بينما ترسم أشعة الشمس الأخيرة خطوطًا ضوئية بين الغيوم قبل أن تتلاشى تدريجيًا خلف الجبال.
وتعزز هذه المشاهد الطبيعية مكانة مرتفعات عسير وجهة للسياحة والترفيه، بما توفره من تنوع في التجارب بين مشاهدة الغروب والتنزه والتصوير والاستمتاع بالإطلالات الجبلية والضباب، لتواصل المنطقة تقديم مشهد سياحي متجدد مع تعاقب الفصول واختلاف ألوان الطبيعة وأجوائها.
الغروب في عسير.. لوحة فنية جاذبة تتشكل بين السحاب وقمم الجبال




