تتحول الكثير من الملاعب الصغيرة والساحات المفتوحة في مصر مع حلول شهر رمضان إلى مسرحٍ لمنافسات كروية تُعرف شعبيًا باسم الدورات الرمضانية، وهي بطولات غير رسمية تنظمها الأحياء أو الأندية أو مراكز الشباب، وتستقطب لاعبين من مختلف الأعمار في أجواء تجمع بين الرياضة واللقاء الاجتماعي.
وتعود جذور هذه الدورات إلى عقود مضت، حين كان شباب الأحياء ينظمون مباريات بسيطة بعد الإفطار في ملاعب ترابية أو ساحات مفتوحة، وتهدف في البداية لقضاء وقت ممتع، قبل أن تتحول هذه المبادرات العفوية مع مرور الوقت إلى بطولات منظمة لها جداول مباريات وحكام، وجوائز رمزية تشجيعية للفائزين.
وتقام المباريات عادة بعد صلاة التراويح أو في الساعات المتأخرة من المساء، مما يتيح للمشاركين الصغار والكبار فرصة للحركة والنشاط، وحضور الجماهير من سكان الحي، للاستمتاع وتشجيع الفرق المحلية.
وفي بعض الأحيان تشهد هذه البطولات حضور لاعبين معروفين أو شخصيات رياضية وإعلامية يشاركون بدافع الحماس أو دعم الفعاليات المجتمعية، ويقول أحد اللاعبين المشاركين في إحدى الدورات الرمضانية إن هذه البطولة السنوية أصبحت موعدًا ينتظره مع أصدقائه منذ سنوات طويلة.
ولا تقتصر هذه البطولات على الأحياء الشعبية فقط، إذ أصبحت تقام أيضًا في الأندية ومراكز الشباب وبعض النقابات المهنية، ففي عدد من المحافظات المصرية تنظم نقابات مثل نقابة المهندسين ونقابة الأطباء ونقابة الصحفيين دورات رياضية رمضانية تجمع الأعضاء في أجواء ودية بعيدًا عن ضغط العمل.
وتتيح هذه البطولات فرصة للتعارف والتواصل بين الزملاء خارج إطار المهنة، كما تمنح المشاركين مساحة للحركة والنشاط في ليالي رمضان.
ولا تكتمل أجواء الدورات الرمضانية دون الجمهور الذي يحيط بالملاعب الصغيرة، فالأطفال يقفون على أطراف الملعب يتابعون المباراة بحماس، بينما يجلس الكبار في حلقات يتبادلون الحديث والتشجيع في أجواء رياضية مرحة، ومع انتشار الملاعب الخماسية الحديثة في المدن المصرية، اكتسبت الدورات الرمضانية شكلًا أكثر تنظيمًا، وأصبحت بعض البطولات تُقام في ملاعب مجهزة بالإضاءة والمدرجات الصغيرة، ما منحها طابعًا احترافيًا نسبيًا دون أن تفقد روحها الشعبية، حيث تبقى الدورات الرمضانية واحدة من المشاهد المميزة للشهر الكريم في مصر.
رمضان
عرض الكلالدورات الرمضانية في مصر تجذب عشاق الرياضة
