تجاوز إلى المحتوى

مدرسة حطين بطريف.. شاهد تعليمي يروي سبعة عقود من بناء الإنسان

منى العمري 2 دقائق قراءة

على امتداد أكثر من سبعة عقود، ظلت مدرسة حطين بمحافظة طريف شاهدًا على البدايات المبكرة للتعليم النظامي في منطقة الحدود الشمالية، وذاكرةً تعليمية تعاقبت على فصولها أجيال من أبناء المحافظة، منذ إنشائها عام 1371هـ الموافق 1951م حتى اليوم.
وفي مناسبة اليوم الوطني السعودي، تستحضر المدرسة فصلًا من مسيرة بناء الإنسان، وتطور التعليم الذي شكّل أحد المرتكزات الرئيسة في مسيرة التنمية الوطنية؛ إذ بدأت حطين بتخريج تسعة طلاب في دفعتها الأولى، قبل أن تمتد رسالتها التعليمية عبر أجيال متعاقبة، في مشهد يعكس التحولات التي شهدها المجتمع والتعليم في المنطقة.
وارتبطت نشأة المدرسة بمرحلة مهمة من تاريخ محافظة طريف، إذ أنشأتها شركة “التابلاين” مع بدايات تشكّل المدينة الحديثة، لتؤدي منذ ذلك الوقت دورًا تعليميًا واجتماعيًا، وتصبح إحدى العلامات المرتبطة بذاكرة المكان وسكانه.
وحملت المدرسة في سنواتها الأولى ملامح تعليمية وثقافية متقدمة في ذلك الوقت، إذ ضم مبناها مسرحًا وملاعب لكرة القدم والطائرة والسلة، إلى جانب نظام للتدفئة الكهربائية، فيما شهد مسرحها عروضًا سينمائية كانت تقدم لسكان طريف، لتتجاوز المدرسة بذلك حدود دورها التعليمي إلى فضاء اجتماعي وثقافي في المدينة الناشئة.
ولا يزال مبنى المدرسة يحتفظ بطابعه المعماري القديم وملامحه الأساسية، رغم أعمال الترميم التي شهدها على مدى العقود الماضية، حاملًا بين تفاصيله إرثًا تعليميًا وعمرانيًا يوثق مرحلة من تاريخ طريف، فيما سُجلت المدرسة ضمن قائمة التراث الثقافي الوطني.
وتكتسب حطين دلالتها في اليوم الوطني من استمرار رسالتها؛ فالمكان الذي شهد البدايات الأولى للتعليم النظامي في المحافظة لم يتحول إلى شاهد تاريخي ساكن، بل بقي مدرسةً تؤدي دورها، في صورة تختصر امتداد مسيرة التعليم من جيل إلى آخر، وتروي جانبًا من التحول الذي صنعه الاستثمار في الإنسان على امتداد تاريخ المملكة.

منى العمري

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *