على أرض المملكة، التي شهدت تعاقب حضارات تركت شواهدها على امتداد مناطقها، تتجلى في محافظة العلا صفحات من هذا الإرث الإنساني، ويبرز موقع الحِجر الأثري بوصفه أول موقع سعودي أُدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وشاهدًا على عمق المملكة الحضاري وما توليه من عناية بصون تراثها والمحافظة عليه للأجيال القادمة.
ومع احتفاء المملكة باليوم الوطني السعودي، يستحضر الحِجر جانبًا من تاريخ الجزيرة العربية وما شهدته من تواصل حضاري وثقافي عبر العصور؛ إذ شكلت العلا بحكم موقعها محطة مهمة على طرق التجارة القديمة، وتعاقبت عليها حضارات وممالك تركت آثارها ونقوشها وشواهدها المعمارية.
وأُدرج موقع الحِجر الأثري في عام 2008م، ليصبح أول موقع سعودي ينضم إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو، في إنجاز يعكس قيمته التاريخية والحضارية الاستثنائية، بما يضمه من شواهد أثرية وواجهات صخرية منحوتة تجسد براعة الأنباط في الهندسة والنحت، وقدرتهم على توظيف طبيعة المكان وتكويناته الصخرية.
ولا تقتصر القيمة الحضارية للحِجر على الواجهات الصخرية، بل تمتد إلى ما يحتفظ به من نقوش وكتابات بلغات قديمة متعددة، إلى جانب المنشآت المائية والآبار التي تقدم شواهد على أنماط الحياة وإدارة الموارد في المنطقة خلال مراحل تاريخية متعاقبة.
وتولي المملكة موقع الحِجر الأثري عناية خاصة، ممثلةً في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، من خلال أعمال متكاملة لصون الموقع والمحافظة على مكوناته الأثرية والتاريخية، تستند إلى الدراسات العلمية والتوثيق والرصد المستمر، بما يحافظ على أصالته وقيمته الحضارية.
وتعمل في الموقع فرق متخصصة في مجالات الآثار والحفظ والترميم والتوثيق والبحث وإدارة التراث، لدراسة المعالم والواجهات الصخرية والنقوش ومتابعة حالتها، ورصد العوامل الطبيعية والبيئية المؤثرة فيها، وتحديد أساليب الحفظ الملائمة لطبيعة كل مكون أثري.
وتتكامل أعمال الصون مع الدراسات والمسوحات والأبحاث الأثرية التي تنفذها الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالتعاون مع خبراء ومؤسسات علمية، بما يسهم في توثيق تاريخ الموقع وفهم مكوناته، وتطوير الممارسات المرتبطة بحمايته وإدارته والمحافظة عليه على المدى البعيد.
كما تشمل جهود المحافظة على الحِجر تنظيم تجربة الزيارة بما يوازن بين إتاحته للزوار وحماية مكوناته الأثرية، والتعريف بقيمته التاريخية والثقافية، ونشر الوعي بأهمية صون مواقع التراث بوصفها جزءًا من الذاكرة الحضارية للمملكة.
ويواصل الحِجر حضوره بوصفه أحد أبرز المواقع التراثية في المملكة ووجهة للزوار والباحثين من مختلف أنحاء العالم، حيث تتجاور الشواهد المعمارية والنقوش والتكوينات الطبيعية في مشهد يوثق فصولًا من تاريخ المكان والإنسان.
وفي ذكرى اليوم الوطني السعودي، يمثل موقع الحِجر الأثري نموذجًا لما تزخر به المملكة من إرث حضاري ممتد، وما توليه من عناية بصونه ودراسته والتعريف به، ممثلةً في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ليبقى أول موقع سعودي مُدرج على قائمة التراث العالمي شاهدًا على تاريخ المملكة وامتدادها الحضاري، وإرثًا محفوظًا للأجيال القادمة.
في اليوم الوطني السعودي.. موقع الحِجر الأثري يستحضر مكانته بصفته أول موقع سعودي يُدرج على قائمة التراث العالمي




