في مشهد سنوي يعكس روح التضامن والتكافل التي تميز المجتمع المصري خلال شهر رمضان، نظّم أهالي منطقة المطرية بمحافظة القاهرة مائدة إفطارهم الجماعي السنوي أمس، في فعالية تحولت خلال أكثر من عقد إلى تقليد شعبي بارز يحظى بمتابعة محلية ودولية، بحضور عدد من الشخصيات العامة وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ ومسؤولين تنفيذيين.
وتحوّلت شوارع المنطقة قبيل موعد الإفطار إلى مائدة واحدة امتدت لمسافات طويلة، جمعت عشرات الآلاف من الصائمين في مشهد إنساني يعكس روح الشهر الكريم، حيث ضمت الموائد أصنافًا متنوعة من المأكولات الشعبية والحلويات والعصائر التي أعدها أهالي المنطقة.
وبدأت الاستعدادات للمائدة منذ ساعات الفجر الأولى، بمشاركة مئات المتطوعين، تولوا تجهيز الطعام وتنظيم الشوارع وتعليق الزينة واللافتات الرمضانية والعبارات الترحيبية بالضيوف، في أجواء احتفالية تعكس روح العمل التطوعي والتلاحم الاجتماعي.
وأوضح أحد منظمي الإفطار علي أمين، في تصريح لـ”واس”، أن فكرة المائدة انطلقت عام 2013 بمبادرة من شباب عزبة حمادة بهدف تنظيم مائدة جماعية، مشيرًا إلى أنها بدأت بجهود تطوعية بسيطة عبر تبرعات السكان بالطعام والمشروبات، قبل أن تتوسع عامًا بعد آخر لتتحول إلى واحدة من أكبر موائد الإفطار الجماعي في مصر.
وأضاف أن الإفطار لم يعد مقتصرًا على أهالي المطرية، بل بات يستقبل صائمين من مختلف المناطق، مبينًا أن أكثر من 70% من الحضور في العام الماضي كانوا من خارج المنطقة، ما يعكس تحول الحدث إلى فعالية شعبية مفتوحة للجميع.
وأشار إلى أن الاستعدادات للإفطار تبدأ قبل شهر رمضان بنحو ثلاثة أشهر، حيث يتم تحديد الاحتياجات من المواد التموينية وتجهيز الطاولات والكراسي وتنظيم فرق المتطوعين، مبينًا أن القائمين على التنظيم يستهدفون هذا العام إعداد نحو (110) آلاف وجبة إفطار مقارنة بنحو (50) ألف وجبة في العام الماضي، باستخدام نحو (10) أطنان من اللحوم و(4) أطنان من الدواجن.
ولفت النظر إلى أن المائدة تعتمد بالكامل على جهود أهالي المنطقة في التمويل والتنظيم وإعداد الطعام، حيث تشارك النساء في إعداد الأطباق داخل المنازل أو في الشوارع نظرًا لضخامة الكميات، فيما يتولى الشباب مهام التنظيم والتأمين بالتنسيق مع الجهات المعنية، ويبلغ عدد المتطوعين نحو (2500) متطوع من أبناء المنطقة، إلى جانب طلاب جامعات ومتطوعين من الجهات الشبابية التابعة لوزارة الشباب والرياضة.
من جانبه، أكد محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر حرص المحافظة على دعم المبادرات المجتمعية والشبابية وتعزيز ثقافة العمل التطوعي، مشيدًا بالمستوى التنظيمي للإفطار الذي يعكس روح المشاركة والتعاون بين مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم التكافل والتراحم التي يتميز بها المجتمع المصري.
وعبّر أهالي المطرية عن فخرهم بالمشاركة في تنظيم المائدة الرمضانية السنوية، مؤكدين أنها أصبحت مناسبة اجتماعية تعزز الروابط بين الأهالي وتقدم صورة حية للتلاحم الشعبي خلال شهر رمضان المبارك.
