رمضان

عرض الكل

مدينة القيروان في رمضان روحانية التاريخ ونبض الإيمان في جامع عقبة بن نافع

🗓 مارس 6, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

مع حلول شهر رمضان، تستعيد مدينة القيروان بريقها الذي رافقها منذ قرون، فتتحول أزقتها العتيقة وأسوارها التاريخية إلى فضاء نابض بالعبادة والتقاليد التي تجعلها واحدة من أبرز المدن الإسلامية في المغرب العربي، ويظل قلب هذه الأجواء العامرة هو جامع عقبة بن نافع، أحد أقدم وأشهر المساجد في المنطقة، الذي يقصده المصلون والزوار من مختلف المدن التونسية خلال الشهر الكريم.
وتبدأ ملامح شهر رمضان في القيروان منذ الأيام الأولى للشهر، حين تتزين المساجد والزوايا بالأنوار والفوانيس، ويعم النشاط الديني أرجاء المدينة، ويشهد جامع عقبة بن نافع حركة دؤوبة على مدار اليوم، حيث تقام حلقات تحفيظ القرآن الكريم ومجالس الذكر والدروس الدينية التي يؤمها طلبة العلم والمصلون، كما يحتضن الجامع دروسًا صباحية ومسائية ومحاضرات دينية، في تقليد ديني عريق يعكس مكانة القيروان كإحدى أهم الحواضر الإسلامية في شمال أفريقيا.
ومع حلول المساء، تتوافد أعداد كبيرة من المصلين إلى الجامع لأداء صلاتي العشاء والتراويح بين أعمدته العتيقة وساحاته الواسعة التي تتسع لمئات المصلين، في أجواء يغمرها صوت التلاوات القرآنية، ويشعر الزائر، وهو يسير في أروقة المسجد الذي يعود تأسيسه إلى القرن الأول الهجري، كأنه يستحضر صفحات من تاريخ الفتوحات الإسلامية التي انطلقت من القيروان نحو المغرب والأندلس.
وتحتل القيروان مكانة خاصة في وجدان التونسيين، فهي ليست مجرد مدينة تاريخية، بل رمز من رموز الهوية الدينية والثقافية للبلاد، فقد أسسها القائد المسلم عقبة بن نافع في القرن الأول للهجرة لتكون قاعدة لنشر الإسلام في شمال أفريقيا، وظلت عبر العصور مركزًا علميًا وروحيًا يقصده العلماء والفقهاء وطلاب العلم.
وفي رمضان تتجدد هذه المكانة بصورة أوضح، حين تتحول المدينة إلى فضاء جامع للعبادة والتراث والذاكرة التاريخية، فبين جدران جامع عقبة بن نافع، وأزقة المدينة العتيقة، يعيش الزائر تجربة روحانية فريدة تختزل قرونًا من التاريخ الإسلامي، وتؤكد أن القيروان ستظل إحدى العواصم التي تحفظ لتونس جزءًا مهمًا من هويتها الحضارية.


🏷 رمضان 🔖