أعلنت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التونسية، رصد البؤر الأولى لمرض الصدأ الأصفر في بعض مزارع القمح الصلب بمناطق الإنتاج في شمال تونس، وهو مرض فطري يعدّ من أخطر الأمراض التي تصيب محاصيل الحبوب في العالم، لما يسببه من خسائر كبيرة في الإنتاج إذا لم تتم مكافحته مبكرًا.
ويُعرف الصدأ الأصفر علميًا بأنه مرض فطري يصيب أوراق القمح خلال مراحل النمو المختلفة، حيث تظهر على الأوراق خطوط أو بقع صفراء تشبه مسحوق الصدأ، ثم تنتشر تدريجيًا على أجزاء النبات، ما يؤدي إلى إضعاف عملية التمثيل الضوئي وتقليص امتلاء الحبوب داخل السنابل، وهو ما ينعكس مباشرة على كمية الإنتاج وجودته.
ويتميز هذا المرض بسرعة انتشاره، إذ تنتقل جراثيم الفطر عبر الرياح لمسافات طويلة، خاصة في الأجواء الباردة والرطبة، وهي ظروف مناخية تساعد على تفشيه في العديد من المناطق الزراعية خلال فصل الشتاء وبداية الربيع.
وتُعد زراعة الحبوب من أهم الأنشطة الزراعية في تونس، حيث تشغل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، خاصة في محافظات الشمال والشمال الغربي التي توفر الظروف المناخية الملائمة لنمو القمح.
وتزرع تونس سنويًا ما يقارب 1.2 إلى 1.5 مليون هكتار من الحبوب، يتصدرها القمح الصلب والقمح اللين والشعير.
ويحتل القمح الصلب مكانة خاصة في الإنتاج الزراعي التونسي، إذ يمثل المكوّن الأساسي للعديد من الأطعمة التقليدية مثل: الكسكسي والمكرونة، وتسعى البلاد إلى تعزيز إنتاجه لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي وتقليص الاعتماد على الواردات.
ويرى مختصون في الشأن الزراعي أن ظهور بؤر مبكرة لمرض الصدأ الأصفر لا يعني بالضرورة تراجعًا حتميًا في الإنتاج، لكنه يتطلب يقظة فنية ومتابعة مستمرة من قبل المزارعين والجهات المختصة، خاصة أن التدخل السريع بالمداواة يمكن أن يحد بشكل كبير من انتشار المرض ويحافظ على محصول القمح في الموسم الحالي.
