رمضان

عرض الكل

المقيمون في تبوك: ليالي الشهر الفضيل تنوّع ثقافي تحفه قيم التآلف والتعايش

🗓 مارس 5, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تمضي أيام شهر رمضان المبارك في منطقة تبوك بإيقاعها الخاص، لاسيما في منازل ودور المقيمين القادمين من مختلف الدول، حيث تستعيد تلك البيوت عاداتها وتقاليدها في الليالي الرمضانية في أجواء يملؤها الحنين والروحانية.
فمع اقتراب موعد الإفطار، تنشغل الأسر بإعداد أطباق تعبّر عن هويتها الثقافية، فتتجاور على الموائد نكهات متعددة، تحمل في تفاصيلها ذاكرة الأوطان البعيدة، وتروي حكايات الانتماء الممتد عبر المسافات.
وتبرز العوائل السودانية ضمن هذا المشهد بحضورها اللافت، إذ تجسد تقاليدها الرمضانية عبر أطباقها الشعبية ولقاءاتها الممتدة حتى السحور، اعتزازًا بالهوية، واندماجًا متوازنًا في المجتمع المحلي، التي قال عنها أحد المقيمين السودانيين: “رمضان في تبوك يشعرنا أننا بين أهلنا، صحيح أننا بعيدون عن السودان، لكننا نجد هنا القلوب ذاتها، والوجوه التي تشاركنا الفرح ذاته”، مشيرًا إلى أن العائلة تحرص في هذا الشهر الفضيل على إعداد القراصة، والكسرة الرهيفة المصنوعة على الصاج، وأنواع الملاح مثل ملاح الروب، والتقلية، إلى جانب الويكة، والعصيدة مع ملاح الروب الأبيض، والفول كطبق أساسي، وسلطة الطماطم والجرجير والخيار العجّور، ليس فقط بوصفها أطباقًا تقليدية، بل لأنها تمثل رابطًا حيًا بالأرض الأولى، وذاكرةً تُنقل للأبناء الذين وُلد بعضهم هنا ولم يعرفوا الوطن إلا من خلال الحكايات والصور والنكهات.
وتتحول ليالي رمضان في المنطقة إلى مساحة إنسانية مفتوحة، تتلاقى فيها الثقافات وتتجدد فيها العادات في مشهد يعكس صورة حضارية عن التعايش، ويؤكد أن القيم الرمضانية الكبرى من رحمةٍ وتكافلٍ وتسامح قادرة على جمع القلوب مهما اختلفت الجغرافيا.
وهكذا، يبقى رمضان في تبوك كما يصفه مقيم آخر، أن هذا الشهر الفضيل مساحة إنسانية واسعة تُعيد صياغة معنى القرب والانتماء، فالوطن في نظره ليس رقعة جغرافية فحسب، بل إحساس يتشكل حين تمتد الأيدي لتتقاسم التمر والماء، وحين تتعانق الدعوات، ويتشابه الفرح في العيون، ويجد كل مسلم من يشاركه المائدة والدعاء عند كل لحظة رجاء.


🏷 رمضان 🔖