اقتصادي

عرض الكل

بداية ظهور “اللون” في نخيل القصيم.. إيذانًا بانطلاق موسم الرطب

🗓 يوليو 6, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

بدأت مزارع النخيل في منطقة القصيم هذه الأيام أولى مراحل ظهور “اللون” على ثمار النخيل، في مؤشر زراعي ينتظره المزارعون سنويًا، إيذانًا بدخول موسم الرطب واقتراب انطلاق حركة الحصاد التي تُعد من أبرز المواسم الزراعية والاقتصادية في المنطقة.
ويُطلق المزارعون على هذه المرحلة اسم “اللون” أو “صباغ التمر”، وهي بداية تحوّل ثمار النخيل من اللون الأخضر إلى الأصفر أو الأحمر بحسب الصنف، نتيجة اكتمال النمو وارتفاع درجات الحرارة، لتبدأ بعدها الثمار تدريجيًا مرحلة النضج حتى تصبح رطبًا صالحًا للقطاف، حيث تشير المصادر الزراعية إلى أن هذه المرحلة تتزامن عادة مع اشتداد حرارة الصيف، فيما يُعرف شعبيًا بموسم “طباخ اللون”.
وتُعد منطقة القصيم من أكبر مناطق المملكة في إنتاج التمور، إذ تضم أكثر من 11 مليونًا من النخيل التي تنتج عشرات الأصناف، من أبرزها السكري، والبرحي، والخلاص، ونبتة علي، والشقراء، والونانة، وغيرها من الأصناف التي تشتهر بها المنطقة وتلقى رواجًا محليًا ودوليًا، فيما يحرص المزارعون خلال هذه المرحلة على متابعة المزارع بصورة يومية، مع تنفيذ أعمال الري وفق الاحتياج الفعلي للنخيل، ومراقبة نضج العذوق استعدادًا لبدء جني الرطب المبكر، الذي يتدرج بحسب الأصناف ومواقع المزارع واختلاف الظروف المناخية.
ولا يقتصر أثر هذا الموسم على الجانب الزراعي فحسب، بل يمتد ليحرك العديد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، مثل النقل، والتغليف، والتسويق، والتصنيع الغذائي، إضافة إلى تنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية، ورفع حجم الطلب على المنتجات الزراعية الموسمية.
ويحظى موسم الرطب في القصيم بمكانة خاصة في المجتمع المحلي، إذ يمثل مناسبة اجتماعية وتراثية تتوارثها الأجيال، وترتبط بذكريات الصيف، واجتماعات الأسر، وتبادل باكورة الإنتاج بين الأقارب والجيران، في صورة تعكس عمق العلاقة التاريخية بين الإنسان والنخلة التي شكلت على مدى قرون مصدرًا للغذاء والرزق والاستقرار.
كما يشكل الموسم رافدًا مهمًا للسياحة الزراعية، حيث تستقبل المزارع والأسواق آلاف الزوار الراغبين في شراء الرطب الطازج مباشرة من المنتج، والتعرف على أصناف التمور التي تشتهر بها المنطقة، وهو ما يعزز مكانة القصيم بوصفها إحدى أهم المناطق المنتجة للتمور في العالم.
ويترقب المزارعون خلال الأيام المقبلة اكتمال نضج الأصناف المبكرة، تمهيدًا لبدء عمليات الجني التي تستمر تباعًا مع اختلاف الأصناف، وصولًا إلى ذروة الموسم، التي تشهد وفرة في الإنتاج وتنوعًا في المعروض داخل الأسواق.
ويجسد ظهور اللون في نخيل القصيم بداية فصل جديد من العطاء الزراعي، ويعكس نجاح جهود المزارعين في رعاية النخيل طوال العام، كما يؤكد استمرار المكانة الرائدة التي تحتلها المنطقة في إنتاج التمور، ودورها في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي، والمحافظة على إرثٍ حضاري ارتبط بالنخلة بوصفها رمزًا للعطاء والخير في المنطقة.
ويمثل ظهور “اللون” بداية نشاط اقتصادي موسمي واسع، يشمل عمليات الجني والتعبئة والتسويق، إضافة إلى تهيئة أسواق التمور لاستقبال الإنتاج الجديد، وسط توقعات بموسم وفير في ظل الخبرات الزراعية المتراكمة والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة في خدمة النخيل.
ويؤكد المزارع إبراهيم السليمان في لقاء له مع “واس” أن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة يُسرّع من انتقال الثمار إلى مرحلة الرطب، فيما تختلف سرعة التلوّن بين الأصناف، إذ تُعد بعض الأصناف مبكرة النضج، بينما تحتاج أصناف أخرى إلى أسابيع إضافية حتى يكتمل نضجها.
كما يُعد موسم الرطب في القصيم أحد أبرز المواسم الزراعية في المملكة، لما يمثله من قيمة اقتصادية وتراثية، إضافة إلى دوره في تنشيط الحركة التجارية والزراعية، واستقطاب المتسوقين والزوار مع بدء توافد الإنتاج إلى الأسواق تباعًا.