أطلق مجلس الصحة الخليجي حملة توعوية تحت شعار “اختر الصح”؛ تهدف إلى تعزيز تبني نمط حياة صحي، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية اتخاذ خيارات صحية ذكية وشاملة في التغذية والنشاط البدني، بما يساعد الأفراد على الاستفادة من الخيارات المتاحة في بيئتهم اليومية والرقمية، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا عند التسوق أو اختيار الوجبات أو ممارسة النشاط البدني.
وتأتي الحملة في إطار جهود مجلس الصحة الخليجي الرامية إلى تعزيز الصحة العامة في دول مجلس التعاون، وتمكين أفراد المجتمع من تبني سلوكيات صحية مستدامة، من خلال محتوى توعوي مبسط يبرز العلاقة بين الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والاختيارات اليومية الذكية، لا سيما في ظل الحضور المتزايد للبيئة الرقمية والتطبيقات الذكية في حياة الأفراد، وما توفره من أدوات يمكن توظيفها لدعم القرارات الصحية وتعزيز الالتزام بنمط حياة أكثر توازنًا.
وتركز الحملة التي تستمر حتى الـ 11 يوليو المقبل، على عدد من الرسائل التوعوية، من أبرزها تعزيز مفهوم الاختيار الصحي المتاح وفي متناول اليد، والتأكيد على أن تحسين نمط الحياة يبدأ من قرارات بسيطة ومتكررة، مثل التخطيط للوجبات، وتقدير حجم الحصص اليومية، واختيار البدائل ذات القيمة الغذائية الأعلى، والاستفادة من الخصائص المتاحة في التطبيقات الرقمية، مثل خانات التفضيل، والتصنيف، والتنبيهات، واحتساب الخطوات، والمشاركة في التحديات الجماعية المحفزة.
كما تسلط الحملة الضوء على أهمية الاستفادة من البيئة المحيطة في دعم السلوك الصحي، من خلال ممارسة النشاط البدني بوسائل بسيطة ومتاحة، مثل المشي في الحدائق أو داخل المراكز التجارية المكيفة بحسب الطقس والفصول، والمشي مع العائلة أو الأصدقاء، واستخدام السلالم بدلًا من المصاعد متى ما أمكن، وممارسة التمارين المنزلية البسيطة، والاستفادة من مقاطع التمارين المتاحة عبر الإنترنت، إضافة إلى استخدام تطبيقات تتبع النشاط والخطوات لمتابعة التقدم وتحفيز الاستمرار.
وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية في عام 2022م إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تعد من المناطق التي تسجل معدلات مرتفعة في السمنة عالميًا، حيث تتراوح نسبة المصابين بالسمنة بين سكان دول المجلس من 31% إلى 43%، كما يحتاج البالغون إلى 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا من النشاط البدني متوسط الشدة، مثل المشي السريع، ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال ممارسات يومية سهلة ومتاحة للجميع.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة أجريت عام 2022م أن استخدام الأجهزة القابلة للارتداء أسهم في زيادة عدد الخطوات اليومية بمعدل 2200 خطوة للفرد، كما ارتبط استخدام التطبيقات التي تتضمن عناصر تحفيزية، مثل التحديات والمكافآت الرقمية ولوحات التقدم، بزيادة مستويات النشاط البدني وتحسن مؤشر كتلة الجسم والوزن، مما يعكس الدور الإيجابي للتقنية عند توظيفها بوعي في دعم السلوك الصحي.
وتستهدف الحملة بشكل رئيسي الشباب في مرحلة الاستقلال المالي، بمن فيهم طلبة الجامعات والموظفون والمتزوجون حديثًا، إلى جانب المستهلكين الرقميين النشطين من أفراد المجتمع في الفئة العمرية من 18 إلى 45 عامًا، وذلك عبر محتوى توعوي رقمي يراعي أنماط الحياة الحديثة، ويقدم رسائل عملية قابلة للتطبيق في الحياة اليومية.
وتتضمن الحملة اختبارًا سلوكيًا تفاعليًا يساعد المشاركين على تقييم عاداتهم الغذائية ومستوى وعيهم تجاه الخيارات الصحية، ويقدم لهم توصيات عملية مخصصة بناءً على إجاباتهم، بما يسهم في تعزيز القدرة على اتخاذ قرارات صحية أفضل عند التسوق، أو إعداد الوجبات، أو استخدام المنصات الرقمية، أو اختيار النشاط البدني المناسب.
وتتناول الحملة عددًا من المحاور التوعوية، من بينها كيفية إعداد وجبات أساسية ذات قيمة غذائية عالية، وطرق عملية لتقدير حجم الحصة اليومية، وإستراتيجيات بسيطة لاتخاذ قرارات شراء واعية، ومفهوم البيئة الغذائية الرقمية وتأثيرها على السلوك الغذائي، إضافة إلى كيفية الاستفادة من الخصائص المتاحة في التطبيقات، مثل التنبيهات وخيارات التصنيف، بما يدعم الوصول إلى اختيارات أكثر توازنًا وملاءمة لاحتياجات الفرد.
وتؤكد الحملة أن الكثير من القرارات الغذائية اليومية قد تتأثر بعوامل تلقائية أو بيئية، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من القرارات الغذائية تُتخذ دون وعي مباشر أو نتيجة لمؤثرات محيطة، وهو ما يعزز أهمية بناء الوعي بالاختيارات اليومية، وتهيئة البيئة الشخصية والرقمية بما يساعد على جعل الخيار الصحي أسهل وأكثر حضورًا.
