منوعات عالمية

عرض الكل

(الغِيّة).. شغف وهواية متوارثة في مصر

🗓 يونيو 24, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

على أسطح البيوت في مدن وقرى مصر، تحافظ غِيّة طيور الزاجل على حضورها بوصفها مشهدًا مألوفًا وهواية متوارثة، تجمع الشغف والصبر ومعرفة دقيقة بسلوك الطيور، إذ لا تقتصر على كونها أقفاصًا أو أبراجًا صغيرة، بل تمثّل عالمًا متكاملًا له قواعده وتقاليده التي يتناقلها المربّون جيلًا بعد جيل.
وتنتشر غِيّات طيور الزاجل في مناطق واسعة من البلاد، من الأحياء الشعبية في القاهرة والجيزة إلى دلتا النيل وصعيده، ويُقبل عليها هواة من مختلف الأعمار، بعضهم يجد فيها امتدادًا لعادات قديمة، فيما يراها آخرون مساحة هادئة للتواصل مع الطبيعة بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.
وتمثل تربية طيور الزاجل في كثير من الحالات هواية متوارثة، يتعلمها الأبناء من الآباء، وينقلها الآباء بدورهم عن الأجداد، في سلسلة ممتدة من المعرفة والخبرة العملية، إذ لا تقتصر هذه الوراثة على أساليب التربية فقط، بل تشمل فهم سلوك الطيور وطرق التعامل معها؛ مما يجعل الغِيّة جزءًا من ذاكرة المكان والعائلة في آن واحد.
ولا تقتصر تربية طيور الزاجل على جانب الهواية، إذ تمنح ممارسيها خبرة عملية بسلوك الطيور وأنماط تغذيتها وحركتها، وتعزّز الانتباه للتوقيت والطقس، وتوفّر تواصلًا يوميًا مع الطبيعة، في حين يمنح مشهد الطيران الجماعي إحساسًا بالهدوء والتركيز لدى المربّين.
ويحرص المربّون على اقتناء أنواع مختلفة من الطيور بحسب الهدف من التربية، إذ تأتي طيور الزاجل في مقدمتها بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة والعودة بدقة إلى موطنها، إلى جانب أنواع أخرى مثل الشقلباظ التي تميّزها الحركات الهوائية أثناء الطيران، فيما تظل الأنواع البلدية خيارًا شائعًا لقوتها وقدرتها على التكيّف، إضافة إلى أنواع تُربّى لأغراض الزينة أو العرض.
وتعتمد عودة طيور الزاجل إلى الغِيّة على ما يُعرف بقدرة العودة للمأوى، وهي مهارة فطرية تتعزّز بالتدريب، إذ يبدأ المربّي بتعويد الطيور على المكان ثم إطلاقها لمسافات قصيرة تتزايد تدريجيًا، وتستخدم الطيور في عودتها الذاكرة البصرية واتجاه الشمس والمجال المغناطيسي للأرض، فضلًا عن الروائح المرتبطة بالمكان، مما يعزّز ارتباطها بالغِيّة مع مرور الوقت.
ومن المشاهد اللافتة فوق أسطح الغِيّات ما يُعرف بـ”العَلَم الأسود” أو “التحريم”، وهو قطعة قماش تُرفع بالقرب من الغِيّة وتُستخدم لتنظيم حركة الطيور ومنع الطيور الغريبة من النزول على السطح، وتساعد في توجيهها أثناء التدريب، إذ تشكّل علامة بصرية تدفعها للالتزام بمسارها والعودة مباشرة إلى موطنها.