سياحة وترفيه

عرض الكل

ريف المملكة.. وجهاتٌ واعدة لصناعة السياحة الزراعية المستدامة

🗓 يونيو 8, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

شهدت المزارع الريفية السياحية في المملكة خلال السنوات الأخيرة حضورًا متناميًا في خريطة السياحة الداخلية، بعد أن تحولت مساحات زراعية في عددٍ من المناطق إلى وجهات تستقبل الزوار وتقدّم لهم مزيجًا من الطبيعة والضيافة والترفيه، مستفيدةً من تنوع البيئات الزراعية، وتزايد الإقبال على التجارب الريفية، وما يحظى به القطاع السياحي من دعم ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويُظهر حجم القطاع اتساع هذا التوجه؛ إذ تشير بيانات جمعية السياحة الزراعية الريفية البيئية التعاونية إلى وجود نحو (450) مزرعةً سياحيةً ريفيةً مرخصة في المملكة، مما يعكس تنامي الاستثمار في هذا النمط السياحي، ويؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها السياحة الريفية ضمن المشهد السياحي الوطني، بوصفها تجربةً تجمع الطبيعة والإنتاج الزراعي والثقافة المحلية.
ومع هذا النمو المتسارع برزت أهمية تطوير التجربة الريفية بما يعزز ارتباطها بالمقومات الزراعية التي انطلقت منها، ويمنح الزائر فرصةً أعمق للتعرّف على البيئة الزراعية والمنتجات المحلية والأنماط المعيشية المرتبطة بالريف السعودي، في ظل ما تمتلكه المملكة من تنوعٍ طبيعي وثقافي واسع.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية السياحة الزراعية الريفية البيئية التعاونية (ريفنا) الدكتور راضي بن عبدالله الفريدي أن نتائج تحقيقٍ ميداني أجرته الجمعية أظهرت فرصًا واعدة لتعزيز حضور الأنشطة الزراعية والإنتاجية ضمن التجربة السياحية، والاستفادة بصورةٍ أكبر من الخصائص الزراعية التي تتميز بها المزارع الريفية في مختلف مناطق المملكة.
وأشار إلى أن بعض التجارب الريفية تمتلك مقوماتٍ كبيرة للتوسع في تقديم أنشطةٍ ترتبط بالمحاصيل والمنتجات المحلية، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وتعزيز ارتباطه بالمكان، مؤكدًا أن التميز في السياحة الريفية ينطلق من خصوصية كل مزرعة وما تحمله من قصةٍ زراعية وثقافية تعكس هوية المنطقة.
وبيّن أن تجارب السياحة الريفية الناجحة عالميًا تعتمد على إشراك الزائر في تفاصيل الحياة الزراعية، من خلال التعرف على المحاصيل وطرق الإنتاج والتصنيع الغذائي والمنتجات المحلية، إلى جانب إتاحة الفرصة لتذوق تلك المنتجات واقتنائها، بما يحوّل الزيارة إلى تجربةٍ معرفية وثقافية واقتصادية متكاملة.
وأفاد أن القيمة الحقيقية للمزارع الريفية تتجاوز كونها مواقع للزيارة والاستجمام، لتصبح منصاتٍ لدعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز فرص التسويق، وإيجاد مساراتٍ جديدة لرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية والغذائية التي تشتهر بها المناطق المختلفة.
وأكد الدكتور الفريدي أن إشراك الأسر المنتجة والحرفيين والمزارعين في تقديم التجربة السياحية يمثل عنصرًا مهمًا في إثراء الوجهات الريفية، من خلال تقديم الأطعمة التقليدية والمنتجات الزراعية والحرفية المرتبطة بالمكان، بما يسهم في تعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروعات الريفية، ويوسّع دائرة المستفيدين من النشاط السياحي.
وأشار إلى أن التنوع البيئي والزراعي الذي تزخر به المملكة يفتح المجال أمام نطاقٍ واسع من التجارب الريفية المتخصصة، انطلاقًا من مزارع النخيل والورد والبن السعودي والفواكه والعسل والمحاصيل الموسمية، بما يعزز قدرة كل منطقة على تقديم تجربةٍ تعكس هويتها الزراعية والثقافية بصورةٍ متفردة.
ويرى مختصون في السياحة الزراعية أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا كبيرة لتطوير مفهوم “الوجهة الزراعية المتكاملة”، التي تجمع بين الإنتاج والتسويق والتصنيع الغذائي والتجربة السياحية والتعليم الزراعي، بما يسهم في رفع القيمة الاقتصادية للمنتجات المحلية، ودعم المزارعين والأسر المنتجة، وتعزيز مساهمة الريف في التنمية السياحية والاقتصادية.
وفي ظل النمو المتواصل الذي يشهده القطاع، تبدو المزارع الريفية السياحية أمام فرصةٍ لترسيخ حضورها بوصفها وجهاتٍ تروي قصة الأرض ومنتجها وثقافتها المحلية، وتمنح الزائر تجربةً تتجاوز حدود المشهد الجميل إلى معرفةٍ أعمق بالمكان والإنسان، في نموذجٍ يجمع بين السياحة والإنتاج الزراعي والتنمية المحلية، ويعزز حضور الريف السعودي بوصفه وجهةً تحمل خصوصيتها الثقافية والاقتصادية والبيئية.