تواصل منطقة جازان إبراز ثرائها البيئي وتنوعها النباتي من خلال أشجارها ونباتاتها المحلية التي تشكل جزءًا أصيلًا من هويتها الطبيعية، ومن أبرزها شجرة “كف مريم” التي تبرز في عدد من المواقع الطبيعية بالمنطقة، مضيفةً لمسة جمالية فريدة إلى المشهد البيئي الذي يستقطب الزوار ومحبي الرحلات البرية والتصوير الطبيعي.
وتتوزع شجرة “كف مريم” ضمن بيئات طبيعية متنوعة تحتضنها الأودية والسهول والقرى الريفية، في لوحةٍ طبيعية تعكس غنى الغطاء النباتي الذي تتميز به جازان، وتسهم في تعزيز مكانتها وجهةً للسياحة البيئية والطبيعية بالمملكة، ويمتد التنوع النباتي في المنطقة عبر مواقع متعددة تزخر بأشجار ونباتات محلية ارتبطت بالموروث البيئي للمنطقة، وأسهمت في تشكيل مشاهد طبيعية متناغمة مع الطابع الزراعي والريفي، مما أوجد بيئات جاذبة للمهتمين بالطبيعة واستكشاف مكوناتها الفريدة.
ويُعد هذا التنوع النباتي أحد المقومات البيئية المهمة التي تعزز من جاذبية جازان السياحية، وتوفر للزوار تجارب ثرية تجمع بين جمال الطبيعة وأصالة الموروث البيئي الذي تزخر به المنطقة.
وتعد شجرة “كف مريم”، المعروفة علميًا باسم Vitex agnus-castus، والمنتمية إلى الفصيلة الفربينية، شجيرةٌ عطريةٌ معمرةٌ ارتبطت بالموروث الشعبي عبر أزمنةٍ طويلة، واكتسبت شهرةً بأسماءٍ متعددة، من أبرزها “شجرة الرهبان” و”أصبع العذراء”، في دلالةٍ على امتداد حضورها في الثقافة الشعبية واستخداماتها المتوارثة.
وتتميّز بكونها متساقطة الأوراق خلال فصل الشتاء، فيما يتراوح ارتفاعها بين مترين ونصف وأربعة أمتار، وتحمل أوراقًا مركبةً تتخذ هيئة راحة اليد، وتتكون من خمس إلى سبع وريقات، مما يمنحها طابعًا نباتيًا مميزًا ينسجم مع البيئات الطبيعية التي تنتشر فيها بالمنطقة.
وتزهر الشجرة في نوراتٍ كثيفةٍ تتدرج ألوانها بين الموف والبنفسجي، وتظهر أزهارها الصغيرة على هيئة عناقيد زكية الرائحة، ما يضفي عليها حضورًا بصريًا لافتًا، ويعزز من قيمتها الجمالية في المواقع التي تنتشر فيها، خاصةً خلال مواسم الإزهار التي تزداد فيها جاذبيتها بين النباتات المحيطة؛ لتصبح عنصرًا طبيعيًا يثري المشهد النباتي، ويمنح المواقع الطبيعية مزيدًا من الجمال والتميز.
وتتكاثر شجرة “كف مريم” بالبذور التي تُزرع عادةً خلال فصل الربيع، كما يمكن إكثارها بالعُقل الساقية الخشبية المتصلبة، وهي من الطرق المتبعة في زراعتها وتنمية انتشارها، حيث تسهم هذه الخصائص في سهولة إنتاج شتلاتها وزراعتها في عددٍ من البيئات الملائمة، خاصةً في الحدائق والمزارع والمساحات المفتوحة التي تتوافق مع طبيعة نموها.
وتلائم الشجرة البيئات المشمسة وشبه الظليلة، وتفضل التربة الجيدة التصريف والغنية بالمواد العضوية، كما تتميز بقدرتها على تحمل الظروف المناخية المتباينة ودرجات الحرارة المرتفعة، الأمر الذي أسهم في انتشارها في عددٍ من المواقع الطبيعية والريفية بالمنطقة، وجعلها جزءًا من مكونات الغطاء النباتي المحلي.
ويحرص عددٌ من الأهالي على زراعتها في الحدائق المنزلية والمزارع والأسوار النباتية، لما تضيفه من قيمةٍ جماليةٍ ورائحةٍ عطريةٍ خفيفة، فضلًا عن ارتباطها ببعض الاستخدامات التقليدية المتوارثة، إلى جانب ما تمثله من عنصرٍ نباتيٍ يجمع بين الجمال الطبيعي والقدرة على التكيف مع البيئة المحلية.
ويعكس انتشار “كف مريم” في عددٍ من المواقع الطبيعية بجازان ما تتميز به المنطقة من تنوعٍ نباتيٍ ثري، حيث تسهم مع الأشجار والنباتات المحلية الأخرى في تشكيل مشاهد طبيعية تعزز جمالية المكان، وتثري تجربة الزوار والمهتمين بتصوير الطبيعة، فضلًا عن دورها في إبراز المقومات البيئية التي تدعم السياحة الطبيعية والبيئية بالمنطقة.
وتسهم أمانة منطقة جازان، من خلال برامج التشجير والتأهيل البيئي، في تعزيز حضور الأشجار والنباتات المحلية في الفضاءات العامة، ومن بينها شجرة “كف مريم”، عبر زراعتها في الحدائق والمماشي والواجهات والميادين بمختلف المحافظات، دعمًا للتنوع النباتي، وزيادةً للرقعة الخضراء، وتحسينًا للمشهد الحضري، بما يعكس الاهتمام بالمقومات البيئية والطبيعية التي تزخر بها المنطقة.
ويُمثل التنوع النباتي في جازان أحد المقومات الطبيعية التي تعزز من قيمة المنطقة البيئية والسياحية، إذ يسهم في المحافظة على التوازن البيئي وإثراء المشهد الطبيعي، فضلًا عن دوره في دعم السياحة البيئية والجهود الرامية إلى تنمية الموارد الطبيعية واستدامتها، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة.
