“النشرة الاقتصادية لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) ضمن الملف الاقتصادي لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)”
أظهر الاقتصاد الأردني تماسكًا قويًا على الرغم من التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية بالمنطقة، وأثرت على العديد من القطاعات الاقتصادية التي تُمثِّل أعمدة قوية لاقتصاد البلاد، ولا سيما السياحة.
ورغم توترات المنطقة، إلا أن المملكة الأردنية حققت العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، علاوة على الإعلان عن جملة مشروعات إستراتيجية كبرى.
ويمضي الاقتصاد الأردني في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي التي تعد مشروعًا وطنيًا عابرًا للحكومات, حيث شهد حراكًا اقتصاديًا إيجابيًا ومتوازنًا، يشمل قطاعات الاستثمار، والتشغيل، والتجارة الخارجية، وهي ثلاثة محركات رئيسة للنمو الاقتصادي المستدام الذي تسعى المملكة إلى تحقيقه وفق رؤيتها الاقتصادية.
ووقعت أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن، بتكلفة مليار دولار، كما جرى التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني تمهيدا لإبرام الغلق المالي في شهر يوليو المقبل، وبدء الأعمال الإنشائية وأعمال الحفر في الصيف المقبل، بكلفة رأسمالية تقدر بقرابة 4.3 مليارات دولار، فيما تصل الكلفة الكلية للمشروع إلى قرابة 5.8 مليارات دولار، بما فيها كلف التمويل.
ويعاصر الاقتصاد الأردني اليوم تحولات هيكلية مهمة بالعديد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية؛ مما سيعزز من دور المملكة الاقتصادي بالمنطقة، لا سيما بمجال سلاسل الإمداد والتوريد والنقل.
وينسجم هذا الزخم الاقتصادي مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام ورفع معدلات التشغيل وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، والتأكيد على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين سيعزز من قدرة الأردن على استقطاب المزيد من المشاريع النوعية خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت ثبّتت فيه وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف الأردن السيادي طويل الأجل عند درجة Ba3 بالعملتين المحلية والأجنبية، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس توازنًا بين متانة السياسات الاقتصادية والتحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد.
وأشارت الوكالة إلى أن القرار يستند إلى قوة وفعالية مؤسسات صنع السياسات الاقتصادية والمالية في المملكة، إلى جانب استمرار الدعم الدولي المالي والفني، ووجود قاعدة من المدخرات المحلية تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي.
كما توصل خبراء صندوق النقد الدولي والسلطات الأردنية خلال العام الحالي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الخامسة ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد والمراجعة الثانية ضمن ترتيب تسهيل الصلابة والاستدامة.
وأظهرت معطيات إحصائية أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة، ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة بنسبة 29.3% خلال مارس الماضي، وانخفاض معدل البطالة لإجمالي السكان إلى 16.1% بالربع الأول من العام الحالي، ونمو الصادرات الوطنية بنسبة 1.6% خلال الربع الأول من 2026.
وخلال اليومين الماضيين، افتتح الملك عبدالله الثاني مشروعين إستراتيجيين لشركة البوتاس العربية، وهما مشروع توسعة الملاحات الشمسية، ومحطة توليد الطاقة الكهربائية والبخار الجديدة، إضافة إلى افتتاح وإطلاق ثلاثة مشاريع تابعة لشركة برومين الأردن، في منطقة غور الصافي.
كما افتتح رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان, 6 مصانع لشركة “جينشينج” الدولية في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك، توفر 700 فرصة تشغيل لأبناء المحافظة والمناطق المجاورة لها؛ لتشكل هذه المصانع الجديدة نواة لمجمع صناعي متكامل في القطرانة، بعد أن كانت الشركة بدأت بمصنعين عام 2022 يعمل فيهما قرابة 830 موظفًا.
وقال وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني المهندس يعرب القضاة: “إن نتائج التجارة الخارجية للربع الأول من العام الحالي 2026 تعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرة القطاعات الإنتاجية الأردنية على الحفاظ على حضورها في الأسواق الخارجية رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية”.
وأفاد أن ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 1.6% خلال الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 2.129 مليار دينار يعد مؤشرًا إيجابيًا على تنامي تنافسية المنتجات الأردنية وتوسع نفاذها إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الأداء التصديري تركز في عدد من القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الألبسة والبوتاس الخام ومحضرات الصيدلة، مما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية الوطنية وقدرتها على تلبية متطلبات الأسواق المختلفة.
ولفت إلى أن الارتفاع الملحوظ في الصادرات الوطنية إلى عدد من الأسواق الرئيسة، بنسب بلغت 45.3% إلى سوريا، و74.1% إلى الصين، و69.9% إلى دول الاتحاد الأوروبي، يؤكد نجاح الجهود الحكومية والقطاع الخاص في فتح أسواق جديدة وتعزيز العلاقات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين.
وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تأتي ثمرة للسياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وتحسين بيئة الأعمال وتسهيل حركة التجارة، إلى جانب الجهود المبذولة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي لزيادة مساهمة قطاعي الصناعة والتصدير في النمو الاقتصادي.
وبين القضاة أن انخفاض المستوردات بنسبة 2.9% خلال الفترة نفسها أسهم في تقليص العجز في الميزان التجاري بنسبة 6.3% ليصل إلى 1.907 مليارات دينار، مؤكدًا أن تحسن نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات لتبلغ 59% يعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الأداء التجاري للمملكة.
بدوره أكد رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير، أن افتتاح مصانع جديدة يجسد التوجهات التي جاءت بها رؤية التحديث الاقتصادي، والتي تركز على جعل الصناعة محركًا رئيسًا للنمو الاقتصادي والتشغيل والصادرات، ويعكس الاهتمام الحكومي المتواصل بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار، خاصة في المحافظات والمناطق الأقل حظًا؛ مما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنًا وشمولًا.
وقال: “إن أهمية المشاريع الصناعية تكمن في طبيعة الصناعات التي يجري توطينها، وتشمل صناعات البورسلان، والأجهزة الكهربائية، والستانلس ستيل، والإنارة، والأدوات الصحية، وهي صناعات نوعية تسهم في تنويع القاعدة الصناعية الأردنية وإدخال منتجات جديدة إلى سلة الصادرات الوطنية؛ مما يرفع القيمة المضافة للصناعة الأردنية”, مشيرًا إلى أن افتتاح المصانع يمثل رسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب.
من جهته أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن المؤشرات الاقتصادية الثلاث تمثل دلالات إيجابية ومهمة على تحسن الأداء الاقتصادي الوطني، واستمرار تعافي العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية؛ مما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحية في تعزيز النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.
وأوضح أن ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة يعد مؤشرًا مباشرًا على تنامي النشاط الاستثماري والإنشائي، ويعكس زيادة ثقة المستثمرين والمطورين العقاريين بالاقتصاد الوطني وبمستقبل السوق المحلية.
وبين أن قطاع الإنشاءات من القطاعات المحركة للنمو الاقتصادي نظرًا لتشابكه مع أكثر من 40 قطاعًا اقتصاديًا، تشمل الصناعات الإنشائية والنقل والخدمات المالية والهندسية والتجارية؛ مما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وتوفير فرص العمل، وتحفيز الطلب المحلي.
وأبان أن انخفاض معدل البطالة يعد تطورًا إيجابيًا ومؤشرًا مهمًا على تحسن سوق العمل وقدرة الاقتصاد الوطني على استحداث فرص عمل جديدة واستيعاب أعداد أكبر من الداخلين إلى سوق العمل, مشيرًا إلى أن نمو الصادرات الوطنية يعكس قدرة المنتجات الأردنية في المحافظة على حضورها التنافسي في الأسواق الخارجية رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات الإقليمية.
وأشار إلى أن هذا النمو يعكس جودة المنتج الأردني وقدرة القطاع الصناعي والتصديري على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تربط الأردن بالعديد من الأسواق العالمية, مبينًا أن زيادة الصادرات الوطنية تسهم بشكل مباشر في تعزيز احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية وتحسين الميزان التجاري، ودعم معدلات النمو الاقتصادي.
