عززت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي خلال السنوات الأخيرة حضور الرسالة الإسلامية عالميًا، عبر منظومة رقمية وإثرائية متطورة نقلت المحتوى الشرعي من نطاقه التقليدي داخل أروقة الحرمين الشريفين إلى فضاء عالمي متعدد اللغات والمنصات، في إطار توجه يستهدف إيصال رسالة الإسلام الوسطية إلى المسلمين حول العالم بأساليب حديثة وتقنيات متقدمة.
وشهدت الخدمات الدينية والإثرائية بالحرمين الشريفين تحولًا نوعيًا في أدوات التواصل ونشر المحتوى الشرعي، من خلال توظيف الترجمة الفورية والمنصات الرقمية والبث المباشر والتطبيقات الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما أسهم في توسيع نطاق الوصول إلى الخطب والدروس والمحاضرات والبرامج التوعوية لملايين المستفيدين بمختلف اللغات والثقافات.
وتُعد منظومة الترجمة إحدى أبرز ركائز هذا التحول، حيث فعّلت الرئاسة برامج متخصصة لتقديم المحتوى الديني والإرشادي بأكثر من 60 لغة عالمية، إلى جانب تشغيل أجهزة الترجمة الفورية ضمن برنامج “بلغاتهم”، بما يتيح للحجاج والمعتمرين متابعة الخطب والدروس وفهم الرسائل التوعوية بلغاتهم الأم، ويعزز من جودة التجربة المعرفية والإيمانية للقاصدين.
ودشّنت الرئاسة عددًا من المنصات والخدمات الرقمية الذكية التي تستهدف توسيع نطاق الأثر العالمي للحرمين الشريفين، من أبرزها منصات البث الرقمي للمحاضرات والدروس والخطب، ومنظومات الشاشات التفاعلية متعددة اللغات، إضافة إلى الخدمات الرقمية المرتبطة بالإجابة عن السائلين والإرشاد المكاني، بما يسهم في إيصال الرسائل الدينية والتوعوية بصورة لحظية وحديثة لملايين المسلمين داخل الحرمين الشريفين وخارجهما.
وامتد التحول التقني إلى تشغيل الروبوتات الذكية داخل أروقة الحرمين الشريفين، التي تقدم خدمات التوجيه والإرشاد الشرعي والمكاني للقاصدين بعدة لغات، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير المحتوى الإثرائي وإدارة الخدمات الرقمية، بما يعزز سرعة الوصول إلى المعلومات والخدمات الدينية بصورة أكثر كفاءة وتفاعلية.
وفي جانب الخدمات الإفتائية، فعّلت الرئاسة منظومة “الاتصال السحابي” للإجابة عن السائلين، عبر أنظمة رقمية حديثة تتيح استقبال الاستفسارات الشرعية وتحويلها إلى أصحاب الفضيلة والمشايخ دون الحاجة إلى التواجد المباشر، بما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع كفاءة الخدمات الإرشادية المقدمة لضيوف الرحمن، خاصة خلال مواسم الحج والعمرة.
وأسهمت المنصات الرقمية والبث المباشر في توسيع الأثر العالمي للحرمين الشريفين، عبر نقل الصلوات والخطب والدروس العلمية والبرامج الإثرائية إلى مختلف أنحاء العالم بشكل لحظي، إلى جانب نشر المحتوى الديني عبر تطبيقات إلكترونية وقنوات رقمية متعددة، بما يعكس التحول الذي تشهده منظومة الخطاب الديني بالحرمين الشريفين نحو فضاء رقمي أكثر انتشارًا وتأثيرًا.
ويرى مختصون أن الحرمين الشريفين تحولا إلى نموذج عالمي متقدم في توظيف التقنية لخدمة الرسالة الإسلامية، عبر الدمج بين العمق الشرعي والتقنيات الحديثة، بما يعكس الدور الريادي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين، ويعزز مكانتها بوصفها مركزًا عالميًا لنشر قيم الوسطية والتسامح والتواصل الحضاري.
وتواصل المملكة تطوير أدوات الخطاب الديني والإثرائي بالحرمين الشريفين ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر الاستثمار في التقنيات الحديثة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في إثراء تجربة ضيوف الرحمن وتعزيز وصول الرسالة الإسلامية المعتدلة إلى مختلف شعوب العالم.
