عام

عرض الكل

الصحافة السعودية تفقد الدكتور وليد قطّان.. مسيرة جمعت الإدارة والإعلام والجودة المؤسسية

🗓 مايو 22, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

فقدت الصحافة السعودية اليوم أحد وجوهها الإدارية البارزة بوفاة الدكتور وليد جميل قطّان، المدير العام الأسبق لمؤسسة «عكاظ»، بعد معاناة طويلة مع المرض، عن عمر ناهز 71 عاماً. وقد نعت المؤسسة الراحل مستذكرة مسيرته الممتدة، وإسهاماته في تطوير منظومة العمل الإداري والإعلامي داخل «عكاظ» على مدى سنوات طويلة.

ويعد الدكتور قطّان من القيادات التي ارتبطت تجربتها بتحولات مهمة في تاريخ المؤسسات الصحفية السعودية، إذ لم يكن حضوره مقتصراً على إدارة العمل اليومي، بل امتد إلى بناء نماذج مؤسسية قائمة على تنمية الموارد، وتطوير التسويق، وتوسيع قنوات الحضور الإعلاني، وتعزيز مفاهيم الجودة داخل المنشآت الصحفية.

ولد الراحل في مدينة جدة عام 1955، ونشأ فيها وتلقى تعليمه الأولي، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لإكمال دراسته الجامعية. وفي عام 1978، حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة، وهو تخصص ترك أثره في نظرته إلى الإعلام بوصفه قطاعاً مهنياً يحتاج إلى إدارة واعية بمتطلبات السوق والاقتصاد، دون أن تفقد المؤسسة الصحفية دورها ورسالتها العامة.

وبدأت علاقة الدكتور وليد قطّان بمؤسسة «عكاظ» عام 1980، حين التحق بها في بداية مسيرته المهنية. ومنذ ذلك الوقت، تدرج في عدد من المواقع الإدارية، متنقلاً بين الشؤون الإدارية، والتوزيع، والعلاقات العامة، والإيرادات، والتسويق. وأتاح له هذا التنوع الوظيفي الاطلاع على تفاصيل المؤسسة الصحفية من الداخل، وفهم طبيعة العلاقة بين التحرير والإدارة والسوق.

ومن المحطات المهمة في مسيرته داخل «عكاظ» مشاركته في تأسيس جهاز التسويق، وهي خطوة عكست وعياً مبكراً بأهمية بناء ذراع تسويقية متخصصة داخل المؤسسة الصحفية. وقد أسهم ذلك في دعم الإيرادات، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الحضور الإعلاني، في وقت كانت فيه الصحافة السعودية تتجه إلى مزيد من التنظيم والتنافسية.

ومع تراكم خبرته، تولى قطّان مناصب قيادية متقدمة، فعمل مساعداً للمدير العام، ثم نائباً للمدير العام لتنمية الموارد المالية، ثم نائباً للمدير العام، قبل أن يتولى منصب المدير العام لمؤسسة «عكاظ» في عام 2002. وخلال هذه المرحلة، قاد جهوداً تطويرية شملت جوانب إدارية وتسويقية وتنظيمية، وأسهمت في دعم حضور المؤسسة في السوق الإعلامية.

وقد ارتبطت فترة قيادته بتطوير قطاعات التوزيع والتسويق وإدارة الموارد، وهي قطاعات تعد من الركائز الأساسية لاستمرار المؤسسات الصحفية وتعزيز قدرتها على المنافسة. كما عكست تجربته إيماناً بأن الصحيفة الناجحة لا تقوم على المحتوى وحده، بل تحتاج كذلك إلى إدارة مؤسسية قادرة على التخطيط، وتنمية الدخل، ورفع كفاءة الأداء.

وعاصر الراحل عدداً من الأسماء الصحفية والإعلامية البارزة التي تولت رئاسة تحرير «عكاظ»، من بينهم الدكتور إياد مدني، والدكتور هاشم عبده هاشم، وصولاً إلى رئيس التحرير الحالي جميل الذيابي. وقد شكل هذا التعايش المهني بين الإدارة والتحرير نموذجاً لتكامل الأدوار داخل المؤسسة الصحفية، حيث تتطلب صناعة الإعلام إدارة قوية، ورؤية تحريرية واضحة، وموارد قادرة على دعم التطور والاستمرار.

ولم يقتصر حضور الدكتور قطّان على مؤسسة «عكاظ» وحدها، إذ مثّل المؤسسة في عدد من المؤتمرات والندوات المحلية والدولية، وشارك في لجان متخصصة بمجالات الإعلان، وتطوير صناعة الإعلام، وتوزيع الصحف. كما كان عضواً في الهيئة الدولية للإعلان، واللجنة الوطنية للإعلان، ولجنة الدعاية والإعلان بالغرفة التجارية الصناعية بجدة، وعضواً في مجلس إدارة جمعية الإعلان لدول مجلس التعاون الخليجي.

وعلى الصعيد العلمي، اتجه الراحل إلى تعميق خبرته الإدارية من خلال التخصص في إدارة الجودة، فحصل على درجة الماجستير في إدارة الجودة عام 2007، ثم الدكتوراه في جودة المنشآت الصحفية عام 2009 من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري. وقد جاء هذا المسار منسجماً مع اهتمامه بتطوير الأداء المؤسسي وربط العمل الصحفي بمعايير الجودة والكفاءة.

كما شارك الدكتور وليد قطّان في عدد من الجهات والمنظمات الدولية، من بينها اليونسكو، إلى جانب مشاركاته في هيئات إعلامية واقتصادية متعددة. وكان عضواً في الجمعية العمومية لمؤسسة «عكاظ»، وأسهم في عدد من توجهاتها المؤسسية، كما تولى رئاسة مجلس إدارة «قطّان ميديا» بالمملكة، واعتمد خبيراً لدى الاتحاد العام للخبراء العرب منذ عام 2018.

وبرحيل الدكتور وليد قطّان، تفقد الصحافة السعودية شخصية إدارية كان لها حضور واضح في تطوير العمل الصحفي من زاويته المؤسسية والاقتصادية. وتبقى مسيرته شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ «عكاظ»، وعلى دور القيادات الإدارية في دعم المؤسسات الإعلامية وتمكينها من أداء رسالتها المهنية في بيئة متغيرة ومتسارعة.

 

🏷 عام