تنهض فيفاء كل صباحٍ على مشهدٍ يلامس الغيم، وتفتح جبالها نوافذ واسعة على الأفق، فيما تبدو المدرجات الخضراء والمرتفعات التي تعانق الضباب لوحةً طبيعية دفعت عددًا من الأهالي إلى تحويل إطلالات منازلهم إلى مساحاتٍ تحتفي بالجمال وتُطلّ على تفاصيله.
وبرزت في المحافظة مبادرات فردية لمواطنين عملوا على تطوير إطلالات منازلهم الجبلية وتحويلها إلى مساحاتٍ بصريةٍ تعكس خصوصية المكان، بدافع حبّ المحافظة والاعتزاز بطبيعتها التي جعلتها واحدةً من أبرز الوجهات الجبلية في منطقة جازان.
وتكتنز فيفاء مقومات طبيعية وسياحية متفرّدة، بما تحتضنه من مرتفعاتٍ تعلو نحو (2000) متر فوق سطح البحر، ومدرجات زراعية كثيفة، وغطاء نباتيّ متنوع، إلى جانب البيوت الحجرية القديمة التي صاغت هويةً عمرانيةً خاصة للمحافظة، فيما تمنح مواقعها الجبلية الزوار إطلالات واسعة على المنحدرات والجبال المجاورة، في مشهدٍ يفسّر ارتباط الأهالي بجمال المكان وحرصهم على إبراز تفاصيله.
ومن بين هذه النماذج، ابتكر المواطن علي الفيفي بمجهودٍ شخصي مطلًا زجاجيًا يمتدّ من إحدى جهات منزله فوق السفوح الخضراء، في مشهدٍ يبدو كأنه يعبر نحو الضباب والمرتفعات البعيدة، ويعكس حرص الأهالي على تحويل تفاصيل المكان الطبيعي إلى تجربةٍ يوميةٍ تُعاش من قلب الجبل.
ولا تبدو هذه الجهود لدى الأهالي مجرد تحسينات جمالية للمنازل، بقدر ما تعبّر عن علاقة وثيقة بالمكان؛ إذ يحرص كثيرون على تجميل جلساتهم الجبلية وإبراز إطلالاتهم بوصفها امتدادًا بصريًا لجمال المحافظة وهدوئها.
ويرى مهتمون بالسياحة الريفية أن هذه المبادرات الفردية تعكس وعيًا متناميًا بأهمية إبراز المقومات الطبيعية لفيفاء، وقد تمثل مستقبلًا داعمًا لتجارب الضيافة الريفية متى ما جرى تطويرها ضمن الأطر التنظيمية، بما يعزّز حضور المحافظة وجهة جبلية تنبض بالطبيعة والإنسان.
ويبدو الجمال في فيفاء فعلًا يوميًا يصنعه الناس بأيديهم؛ شرفةٌ تُفتح على الضباب، ومقعدٌ يترقّب مرور الغيم، وإطلالةٌ يحتفظ بها الجبل لأهله وزوّاره، كأن المكان لا يكتفي بجماله، بل يدعو الإنسان إلى مشاركته.
سياحة وترفيه
عرض الكلمواطنون يحتفون بجمال فيفاء من شُرفات منازلهم
