في اليوم العالمي للطيور المهاجرة، يبرز البحر الأحمر ضمن النطاق الجغرافي للمملكة بوصفه أحد المسارات البيئية الحيوية التي تعبرها الطيور بين القارات، ومحطة رئيسة للراحة والتغذية والتكاثر في رحلاتها الموسمية الطويلة.
ويأتي الاحتفاء العالمي هذا العام تحت شعار “كل طائر مهم.. وملاحظاتكم تصنع الفارق”، في تأكيد على أهمية الرصد العلمي والمجتمعي لحماية الطيور وموائلها، لا سيما في المناطق الساحلية والجزرية التي تعتمد عليها الطيور المهاجرة خلال رحلاتها.
ويمتاز النطاق السعودي للبحر الأحمر بتنوع بيئاته بين الجزر، والشعاب المرجانية، والمانغروف، والمسطحات الطينية، والسبخات الساحلية، وهي موائل تجعل منه محطة مهمة لأنواع متعددة من الطيور، من بينها زقزاق السرطان، والنورس الأسخم، والنورس أبيض العين، وصقر الغروب، والخرشنة بيضاء الخد.
ويُعد بنك الوجه في شمال البحر الأحمر من أبرز المواقع ذات الأهمية العالمية للتنوع الحيوي، لما يدعمه من تجمعات وتكاثر لعدد من الطيور البحرية.
وتشير دراسات حديثة إلى أن جزر البحر الأحمر السعودي تمثل حاضنة بيئية لافتة، إذ شملت تقييمات ميدانية أكثر من 90 جزيرة بين ضباء وبنك الوجه وجزر الليث، وسجلت أكثر من 25 ألف عش سنويًا، فيما يستضيف بنك الوجه نسبًا مؤثرة من التجمعات العالمية لبعض الأنواع، من بينها زقزاق السرطان والنورس الأسخم والنورس أبيض العين.
وفي ظل تنامي السياحة الساحلية على امتداد البحر الأحمر، تبرز أهمية التنظيم بوصفه أداة لحماية هذه القيمة البيئية، لا مجرد إطار للأنشطة السياحية.
ومن هذا المنطلق، تعمل الهيئة السعودية للبحر الأحمر على تنظيم الأنشطة السياحية الساحلية بما يراعي حساسية البيئات البحرية والساحلية، ويعزز الاستخدام المسؤول للمواقع الطبيعية، خصوصًا الجزر والشواطئ والموائل التي تمثل نقاط عبور واستراحة وتكاثر للطيور المهاجرة.
فالطيور المهاجرة لا تعبر البحر الأحمر السعودي بوصفه ممرًا جغرافيًا فحسب، بل تتخذه مؤشرًا حيًا على سلامة الموائل الساحلية والبحرية.
وكل سرب يحط على جزره وشواطئه يعكس قيمة هذا البحر بوصفة منظومة بيئية عالمية، ويؤكد أن حماية الحياة الفطرية جزء أصيل من مستقبل السياحة الساحلية المستدامة في المملكة.
