أتاح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) مسارًا للطلبة لخوض تجارب هندسية متكاملة؛ انطلقت بدايتها من خلال سباق (STEM) السعودية المعروف سابقًا – فورمولا1 في المدارس- لتصل إلى لجان التحكيم الدولية في سنغافورة، ويعد السباق منصة تعليمية تطبيقية، لتجارب تجمع بين التصميم، البناء والتنافس.
ومن داخل هذه المنظومة، برزت تجربة الطالب محمد المسبح ذو الـ(19) ربيعًا، التي أخذت مسارًا تصاعديًا نحو منصاتٍ عالمية في الهندسة والابتكار، حيث انظم إلى سباق STEM السعودية كمشارك يسعى إلى التعلم واكتساب الخبرة العملية في تصميم وبناء السيارات الهندسية المصغّرة، مظهرًا قدرة على استيعاب التفاصيل التقنية والعمل بروح الفريق، ما مهّد له التقدم سريعًا داخل المنظومة، فيما برز دور “إثراء” كمنصة تطبيقية متكاملة تتيح للطلبة اختبار مهاراتهم في سياق يحاكي الواقع الهندسي، وهو ما عزّز ثقة “محمد” بنفسه وانتقاله إلى المنافسة الفعلية.
وخاض “محمد” تجارب عملية أسهمت في توسيع رؤيته، كان من أبرزها عمله باحثًا في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل مجال التقنيات الدوائية والنانو، في مسارٍ بدا حينها أقرب إلى التوجّه الطبي، غير أن مشاركته في سباق STEM السعودية كشفت شغفه الحقيقي، ويقول محمد: “لم تكن مشاركتي في السباق مجرد تجربة، بل كانت اللحظة التي أعادت تعريف مساري، وأرشدتني إلى شغفي الحقيقي في الهندسة والابتكار”.
وشهدت مسيرة “المسبح” نقلة نوعية مع تولّيه منصب رئيس المهندسين في فريق “Venture” بالأحساء، حيث قاد الفريق نحو إنجازات لافتة، تمثّلت في تحقيق المركز الأول في الأحساء، والمركز الثاني على مستوى المملكة، إلى جانب الفوز بجائزتي أسرع سيارة وأفضل تصميم هندسي، مما أهّل الفريق للمشاركة في المنافسات العالمية، وامتد أثر “محمد” إلى ما هو أبعد من المنافسة؛ ففي عام 2025 شارك كمدرب مساعد في مجالات التصميم والهندسة، وأسهم في دعم وتأهيل الطلاب الجدد، لا سيما في إعداد ملفاتهم التقنية، جامعًا بين المعرفة وتطوير المهارات القيادية.
لاحقًا؛ واصل رحلته الأكاديمية في “جامعة نيويورك”، حيث يدرس هندسة الكهرباء والكمبيوتر، في بيئة أكاديمية تعزز التكامل بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وقد انعكست خبرته السابقة في سباق STEM السعودية، بشكل مباشر على مساره الجامعي، وفي امتداد طبيعي لهذه الرحلة؛ انضم إلى فريق “NYU Motorsports – Formula SAE & Baja” حيث يشارك في تصميم وبناء سيارات سباق حقيقية تُختبر وتتنافس على المستوى الدولي، في تجربة تمثّل انتقالًا نوعيًا من النماذج المصغّرة إلى التطبيقات الهندسية الاحترافية.
في عام 2026 شارك “محمد” في الولايات المتحدة الأمريكية كعضو منظّم ضمن المسابقة الوطنية لسباق STEM السعودية، في دور يعكس تطوير موقعه من متسابق إلى مساهم في تنظيم التجربة ذاتها، وتُوج هذا المسار بدعوته للتقديم كمحكّم في المسابقة العالمية التي ستقام في سنغافورة، في خطوة تعبّر عن انتقاله إلى مرحلة تقييم الأداء وصناعة القرار ضمن منظومة دولية تُعنى بالمبتكرين.
علوم وتقنيات
عرض الكلسعودي من “STEM” السعودية في “إثراء” إلى لجان التحكيم في سنغافورة
