بيئي

عرض الكل

“العَلَقة” في جازان.. شجيرة برية تُبرز ثراء التنوع النباتي وتزيّن ملامح الجمال الطبيعي بالمنطقة

🗓 أبريل 30, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

تحتضن منطقة جازان ثروةً نباتيةً متنوّعةً شكّلتها البيئات الطبيعية المتعددة، الممتدة من السهول الساحلية الخصبة إلى المرتفعات الجبلية، مرورًا بالأودية والمناطق الريفية المفتوحة، مما جعلها موطنًا لعددٍ كبيرٍ من النباتات البرية ذات القيمة البيئية والرعوية، وأسهم في تكوين غطاءٍ نباتيٍّ متنوعٍ على امتداد محافظاتها؛ ليعكس ما تتمتع به المنطقة من تباينٍ جغرافيٍّ ومناخيٍّ أسهم في استدامة مواردها الطبيعية، ووفرة عناصرها البيئية.
وتبرز شجيرة “العَلَقة” التي تحتضنها بيئة جازان الطبيعية ، والمعروفة علميًا باسم Dipterygium glaucum، وتجد في مناخ المنطقة الدافئ وتربتها المفتوحة ظروفًا ملائمةً للانتشار والنمو؛ مما جعلها مكوّنًا من مكونات الغطاء النباتي في عددٍ من مواقعها الطبيعية، ولا سيما في البيئات المكشوفة وشبه الجافة.
وتنتمي شجيرة “العَلَقة” إلى الفصيلة الكبارية، وتُعرف في بعض المناطق بأسماء محلية، منها “صفير” و”عرفج تهامة”، كما تتصف بتعدد فروعها وبنيتها الشجيرية المتماسكة، ويصل ارتفاعها إلى أكثر من (60) سنتيمترًا، فيما قد يزداد نموها في البيئات الملائمة، وتتميّز بأوراقٍ خضراءَ صغيرةٍ بيضاويةِ الشكل تُسهم في تقليل فقدان الرطوبة، وتعزز قدرتها على التكيّف مع الظروف الجافة، والمحافظة على حيويتها.
وتتفتح الشجيرة خلال فصل الربيع، أو عقب هطول الأمطار، بأزهارٍ صفراء صغيرة تظهر في مواضع متفرقة على الأغصان، وتتألف الزهرة من أربع بتلات دقيقة؛ مما يضفي عليها مظهرًا جماليًا يبرز في البيئات المفتوحة، كما تُعد من النباتات العاسلة التي يقصدها النحل للاستفادة من رحيقها وحبوب لقاحها، الأمر الذي يعزز قيمتها البيئية والزراعية، ويسهم في تنشيط حركة النحل ودعم إنتاج العسل الطبيعي.
أما بذور الشجيرة، فتتسم بصغر حجمها، وشكلها الدائري المفلطح نسبيًا، ولونها الفاتح، وتمثّل وسيلة التكاثر الطبيعية للنبات، إذ تسهم في استمرار انتشاره داخل موائله الأصلية، وانتقاله إلى مواقع جديدة، ولا سيما عقب مواسم الأمطار التي تهيئ الظروف الملائمة للإنبات والنمو، وتسهم في تجدد ظهوره واتساع رقعته النباتية عامًا بعد عام.
وتتميّز شجيرة “العَلَقة” بقدرتها العالية على تحمّل درجات الحرارة المرتفعة؛ مما يجعلها من النباتات الملائمة للبيئات القاسية، كما يكثر انتشارها في الأراضي الصلبة والمفتوحة، وفي مرحلة الاستنبات تحتاج إلى ريٍّ منتظمٍ حتى ظهور البادرات، قبل أن تكتسب تدريجيًا قدرتها الطبيعية على مقاومة الظروف المناخية والتكيّف معها.
ويعكس انتشار شجيرة “العَلَقة” ثراء الغطاء النباتي الطبيعي الذي تزخر به منطقة جازان وعددًا من مناطق المملكة؛ لما تمثله من نباتٍ بري ذي قيمة بيئية ورعوية، إلى جانب دورها في تثبيت التربة، ودعم التنوع الحيوي، وقدرتها على التكيّف والاستمرار في البيئات الجافة.


🏷 بيئي 🔖