لا يمكن أن توضع طاولة إفطار أو سحور في أي بيت تونسي خلال شهر رمضان دون أن تكون في وسط الطاولة أكلة “البسيسة” التي تعود التونسي على الإفطار عليها وتغذية جسمه بعد يوم طويل من الصيام.
وتعد “البسيسة” من أعرق الأكلات في تونس، حيث تعود أصولها إلى العهد الروماني والقرطاجي والبيزنطي، وهي أكلة الفقير والغني تتنوع وتختلف تبعًا للمنطقة والمناخ والظروف الاجتماعية.
وتتنوّع وصفات “البسيسة” من منطقة إلى أخرى، حسب رغبات الأفراد وما يتم إضافته لها من فواكه جافة أو مكونات أخرى، ويمكن أن تكون مصنوعة من طحين القمح، الشعير، الحمص، الدرع، أو حتى مزيج من هذه الحبوب.
وتتم عملية إعداد وتحضير “البسيسة” قبل أسابيع من حلول شهر رمضان، ورغم ما تتميز به مكونات “البسيسة” من بساطة وطريقة تحضير سهلة وسريعة، فإن عملية الإعداد تتطلب خبرة تتوارثها ربات البيوت عن أمهاتهن وجداتهن، حيث يتم قلي الحبوب المتوفرة حسب رغبة العائلة وإمكانياتها، ثم تُرحى لتتحول إلى طحين، قد تضاف إليه بعض المواد الأخرى، كالتوابل والأعشاب أو السكر لتعزيز النكهة.
ويمكن تناول “البسيسة” بعدة طرق، إما كشراب عبر خلطها بالماء، أو مزجها بالزيت أو حتى العسل لتصبح على شكل عجين، ويتم خلط الطحين مع زيت الزيتون، كما أن البعض يفضلها في شكل كرات متماسكة، بينما يفضل آخرون تناولها على شكل حساء أو مزيج سائل قليل التماسك، وتسمى في بعض المناطق “روينة”.
ولشغف التونسيين بالبسيسة، فإن الكثير من الصائمين يفتتحون بها إفطارهم ثم يضعونها على طاولة السحور ليقينهم بما تحتويه هذه الأكلة من طاقة تدوم طويلًا دون أن تثقل المعدة.
ولا تقتصر علاقة التونسي بالبسيسة خلال شهر رمضان فقط، بل تمتد العلاقة إلى أزمان بعيدة، حيث اعتمد عليها المسافر كزاد غني القيمة سهل الإعداد وخفيف الحمل.
وتعد “البسيسة” أفضل أنواع الزاد والمؤونة حيث يمكن تخزينها لفترات طويلة ويسهل حملها، ولا يزال يأخذها بعض التونسيين إلى الحج كما كانوا يفعلون قديمًا لأنها تختصر عليهم العديد من الأطباق ولا يأخذ تحضيرها وقتًا طويلًا.
