تتجلّى في مرتفعات منطقة جازان ملامحُ لوحةٍ طبيعيةٍ مدهشة، تتناغم فيها تضاريس شاهقة مع غطاءٍ نباتيٍ متنوّع، في مشهدٍ يفيض بالجمال ويعكس ثراء البيئة وتفرّدها؛ لتغدو هذه المرتفعات أحد أبرز المقومات السياحية التي حظيت بعنايةٍ متواصلة ضمن جهود تنمية المواقع الطبيعية وتعزيز حضورها في المشهد السياحي بالمملكة، وهو ما أسهم في استقطاب الزوّار والرحّالة الباحثين عن تجارب نوعية بين القمم والوديان.
وتتقدّم محافظة فيفا واجهة هذا الجمال الجبلي بما تختزنه من مقوماتٍ طبيعيةٍ وتنوّعٍ جغرافيٍ لافت، إذ تقع على بُعد نحو (100) كيلومتر شرق مدينة جيزان، وترتفع لأكثر من (2,000) متر فوق سطح البحر، متفردةً بإطلالاتٍ واسعةٍ تفتح الأفق على مشاهد بانورامية، تعزّز من حضورها كإحدى أبرز الوجهات الجبلية في المنطقة.
وتفيض فيفا ببيئةٍ طبيعيةٍ غنية، حيث تكسو الغابات الكثيفة سفوحها ومرتفعاتها، في مشهدٍ يعكس خصوبة الأرض وتنوّعها، فيما تتداخل تضاريسها الجبلية في تشكيلاتٍ بصريةٍ أخّاذة، تبدو معها كجوهرةٍ خضراء يحتضنها الضباب، وتعبق أجواءها بروائح البن السعودي والنباتات العطرية كالريحان والورود، في صورةٍ تمتزج فيها ملامح الطبيعة بجهد الإنسان ضمن لوحةٍ متكاملة، تجسّد أنماطًا معيشيةً متوارثة، إلى جانب تنوّعٍ في المحاصيل الزراعية من الحبوب والخضراوات والفواكه مثل: السفرجل، والعنب، والليمون، والجوافة، والتمر الهندي، فضلًا عن ملاءمتها لتربية النحل وإنتاج العسل، مما يمنحها حضورًا بيئيًا وزراعيًا متفرّدًا.
وتحمل محافظة فيفا إرثًا عمرانيًا متفرّدًا، يتجلّى في البيوت الحجرية ذات التصاميم الأسطوانية، التي تنوّعت بين بيوتٍ وقلاعٍ وحصونٍ، ويزيد عددها على (500) بيتٍ حجريٍّ؛ ولا يزال كثيرٌ منها قائمًا، شاهدًا على تاريخٍ عريقٍ وحضارةٍ متجذّرةٍ شيّدها الآباء والأجداد، في صورةٍ تعكس عمق ارتباط الإنسان بالمكان عبر الزمن.
ويخوض زائر فيفا تجربةً بصريةً ثرية، حيث تنتشر المدرجات الخضراء على سفوح الجبال في مشهدٍ بانوراميٍ أخّاذ، وتتوزع الغابات الوارفة فوق تضاريس شامخة، فيما تنساب الأجواء المعتدلة لتضفي على المكان طابعًا جاذبًا، وتبرز البيوت الحجرية حضورًا تراثيًا أصيلًا، بينما يتسلّل الضباب بين القمم في تناغمٍ ينسجم مع تفاصيل الطبيعة، ليصوغ لوحةً حيةً تنبض بالجمال.
وتواصل أمانة منطقة جازان، ممثلةً في بلدية محافظة فيفا، جهودها التنموية عبر تنفيذ مشاريع لتحسين الطرق والمطلات وتأهيل المتنزهات، إلى جانب رفع كفاءة البنية التحتية والخدمات البلدية بما يتواكب مع احتياجات الأهالي والزوار، وذلك في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030، فضلًا عن طرح فرصٍ استثماريةٍ تسهم في تنشيط القطاع السياحي واستقطاب المستثمرين، وتطوير المواقع السياحية والخدمية، بما يعزّز من جاذبية فيفا بوصفها وجهةً سياحيةً واعدةً.
وتتضاعف جاذبية محافظة فيفا عقب هطول الأمطار التي شهدتها مختلف المحافظات الجبلية في المنطقة، إذ تكتسي الجبال بحلّةٍ خضراء زاهية، وتتشكّل مشاهد الضباب وهو ينساب بين القمم ويتعانق مع الأشجار، ليضفي على المكان أجواءً ضبابيةً ساحرةً تثري تجربة المتنزهين، وتمنحهم لحظاتٍ من الصفاء والهدوء في أحضان الطبيعة.
سياحة وترفيه
عرض الكلمحافظة فيفا.. بانوراما طبيعية آسرة تُزيِّن قمم جبال جازان
