ثقافي

عرض الكل

المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز: مسار جديد للثقافة في المملكة يعيد تعريف موقع الثقافة المحلية

🗓 أبريل 22, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

أكد معالي المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، الأستاذ فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، أنه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، تشكّل مسار جديد للثقافة في المملكة بوصفه جزءًا أصيلًا من مشروع الدولة؛ ليعيد تعريف موقع الثقافة المحلية، ضمن مشروع وطني يرسخ بناء الاقتصاد والمجتمع والهوية معًا، إذ حدّدت رؤية المملكة 2030 هذا المسار بوضوح حين ربطت الثقافة بجودة الحياة، وبالاقتصاد، وبصناعة الصورة الدولية للمملكة، وذلك من خلال الانتقال من رعاية النشاط إلى بناء القطاع.
جاء ذلك في تصريح لمعاليه عقب إعلان صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز إسهامات المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، في ختام ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي أقامته الوزارة في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض.
وقال: “ضمن هذا الإطار، نجحت وزارة الثقافة بقيادة سمو وزير الثقافة، في تحول هذا الملف من الطرح العام إلى التنفيذ المنهجي، وتأسَّست هيئات متخصصة لكل قطاع، من المكتبات والأدب إلى الموسيقى إلى الأفلام إلى التراث، وهذا التقسيم لم يكن تنظيميًا فقط، بل مهنيًا، حيث كل هيئة تحمل مسارًا واضحًا، وتمتلك أدواتها، وتعمل وفق مؤشرات أداء، انتقلت الثقافة بهذه الخطوة، من خطاب جامع عام إلى قطاعات إنتاجية محددة”.
وأضاف: “لم تأتِ الإنجازات منفصلة، ولكن كسلسة مترابطة: تأسيس البنية النظامية، وإطلاق الإستراتيجيات القطاعية، وتمكين المستثمرين، وتوسيع الشراكات الدولية، كل خطوة تبني على ما قبله، ولعل هذا ما منح المشروع تماسكه، في ملف الصناعات الثقافية؛ حيث حدث التحول الأوضح: النشر، والسينما، والأزياء، والتصميم، والموسيقى تحولت إلى أنشطة اقتصادية لها سلاسل قيمة واضحة، وصدرت تراخيص، دخلت شركات، وبدأت السوق تتشكل، في قطاع الأفلام مثلًا، تضاعف الإنتاج المحلي خلال سنوات قليلة، وظهرت دور عرض، وارتفع حجم الإيرادات، هذه مؤشرات سوق، لا مظاهر احتفالية”.
وأضاف قائلًا: “أما التراث، فخرج من دائرة الحفظ إلى دائرة التشغيل، مبادرات، مثل: ترميم البلدات التراثية أعادت توظيف المكان، في جدة التاريخية والعلا وقرى عسير، ومؤخرًا وليس أخيرًا إطلاق المشروع الواعد -بمشيئة الله- (قرية سدوس التاريخية)؛ بهدف عودة النشاط الاقتصادي إلى الأحياء القديمة، حيث فتحت وستفتح مشاريع ضيافة، ونشطت حرف مهمة، وارتفعت حركة الزوار، وأصبح التراث أصلًا منتجًا، فيما يحقق هذا التحول معادلة واضحة: حماية الهوية مع توليد دخل.
واختتم فيصل ابن معمر حديثه بالقول: “تغيَّرت العلاقة بين الدولة والمجتمع، بعدما حدَّدت الدولة بوصلة الاتجاه، ووضعت الأنظمة، ووفرت الممكنات؛ تمهيدًا لدخول المجتمع شريكًا في الإنتاج؛ حيث يستثمر القطاع الخاص؛ ويوسِّع القطاع غير الربحي من الأثر الاجتماعي، وسيخلق هذا التوزيع توازنًا تشغيليًا؛ بما يخفف العبء عن الدولة ويرفع كفاية التنفيذ؛ لتصبح اللغة السائدة اليوم داخل القطاع الثقافي واضحة: أرقام، مؤشرات، عوائد، استدامة”.