علوم وتقنيات

عرض الكل

“كاوست” تبتكر نهجًا لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى صخور تحت الأرض مع خفض استهلاك المياه

🗓 أبريل 13, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

أثبت باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست”، إمكانية تحويل ثاني أكسيد الكربون (CO₂) إلى صخور مستقرة تُحتجز تحت الأرض بشكل دائم، وذلك باستخدام نظام حلقة مغلقة يعيد تدوير المياه الموجودة في أعماق باطن الأرض؛ مما يزيل أحد أبرز العوائق أمام تطبيق هذا النهج في البيئات الجافة.
وفي تجربة ميدانية أُجريت في غرب المملكة، قام الباحثون بحقن ثاني أكسيد الكربون في أعماق كبيرة داخل صخور بركانية في منطقة جازان، ويعتمد هذا النهج على نظام يعيد تدوير المياه من باطن الأرض بدلًا من الاعتماد على المياه العذبة الشحيحة، ومع مرور ثاني أكسيد الكربون عبر التكوينات الصخرية يتفاعل مع المعادن المحيطة به، ليتحول تدريجيًا إلى صخر مستقر، مما يضمن احتجازًا دائمًا للكربون.
وتُعد عملية تمعدن الكربون “الكربنة المعدنية” مفهومًا معروفًا، غير أنها حتى الآن كانت تعتمد بشكل كبير على توفر كميات كبيرة من المياه والصخور البركانية عالية التفاعل، حيث أشارت تقديرات سابقة إلى أن هذه العملية قد تتطلب كميات من المياه تصل إلى 20–50 ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون المُحتجز، مما يحد من إمكانية تطبيقها خارج نطاقات جيولوجية محددة.
وتُظهر هذه الدراسة إمكانية تجاوز هذه القيود في تجربة ميدانية رائدة قادتها كاوست، وتم حقن 131 طنًا من ثاني أكسيد الكربون في أعماق الأرض، حيث أظهرت عمليات المراقبة أن نحو 70% منه قد تحوّل إلى معادن صلبة خلال 10 أشهر فقط، وقد أُجريت هذه التجربة في تكوينات بازلتية يُقدَّر عمرها بين 21 و30 مليون سنة، وهي أقدم بكثير من التكوينات التي استُخدمت في التجارب السابقة، مما يعزز المؤشرات على أن ظروف احتجاز الكربون الملائمة قد تكون أكثر انتشارًا مما كان يُعتقد سابقًا.
وقال أستاذ موارد الطاقة وهندسة البترول في كاوست، حسين حطيط : “لطالما اعتُبر تمعدن الكربون من أكثر الطرق أمانًا لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون، إلا أن تطبيقه العملي ظل محدودًا بسبب ارتفاع الطلب على الموارد المائية، وتُظهر نتائج هذه الدراسة إمكانية تطبيق هذا النهج في البيئات الشحيحة بالمياه من خلال الاستفادة من خصائص الأنظمة الجوفية، بدلًا من الاعتماد على الموارد السطحية”.
قاد هذه الدراسة علماء من كاوست في تجربة ميدانية بالتعاون مع شركة أرامكو السعودية، التي تولّت تشغيل الموقع ودعمت عمليات الحقن والمراقبة، كما قام الباحثون بتحليل العمليات الجوفية لتحديد كيفية تحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى معادن صلبة تحت الأرض.