ثقافي

عرض الكل

“قراءة النص 22”: الرؤية تعيد تشكيل السياق التاريخي والاجتماعي والاقتصادي السعودي

🗓 أبريل 9, 2026 ⏱ 1 دقيقة قراءة

شهدت جلسات فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الـ(22)، الذي تنظمه جمعية الأدب بجدة، طرحًا نقديًا وبحثيًا متنوعًا عكس تحولات المشهد الأدبي السعودي وتفاعله مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال مقاربات تناولت الأدب البيئي، والتحول الرقمي في الشعر، وتمثلات المكان في الرواية، وعلاقة السرد بالتاريخ وإنتاج المعنى.
واستعرضت الجلسات مفهوم الأدب البيئي في السياق السعودي، مبيّنة الفارق بين الوصف التقليدي للطبيعة وبين الأدب البيئي المعاصر المرتبط بقضايا الاستدامة، ومؤكدة أهمية انتقال الأدب من التوصيف الجمالي إلى الإسهام الفاعل في بناء وعي بيئي يعكس أولويات المرحلة.
وكشفت إحدى الدراسات المطروحة عن فجوة في الوعي المفاهيمي لدى بعض المتلقين، يقابلها قبول وجداني لدور الأدب البيئي، في ظل محدودية النماذج الإبداعية الحديثة، ما يستدعي تطوير أدوات نقدية وتعزيز حضور الخيال العلمي البيئي، إلى جانب الدعوة لتأسيس إطار مؤسسي يُعنى بهذا المسار الأدبي.
وفي محور التحول الرقمي، تناولت الجلسات انتقال الاختيارات الشعرية من الوسيط الورقي إلى المنصات الرقمية، مستعرضة أثر هذا التحول في آليات التلقي وتشكيل الذائقة الأدبية، في ظل تنامي حضور البودكاست والوسائط الحديثة، وما أتاحته من مساحات جديدة لتقديم المحتوى الأدبي بأساليب أكثر تفاعلية، بما يعكس تحولات المشهد الثقافي السعودي وتواكبه مع الثورة الرقمية.
وناقشت تحولات تمثلات المكان في الرواية السعودية المعاصرة، موضحة أن المكان لم يعد عنصرًا محايدًا، بل أصبح مكوّنًا فاعلًا في البناء السردي، يسهم في تشكيل الهوية واستحضار الذاكرة، إلى جانب توظيفه في بناء الصراع وتوليد التشويق، فيما اتجهت بعض الأعمال إلى استشراف المستقبل عبر توظيف المكان في سياقات الخيال العلمي والفضاءات الرقمية، بما يعكس تنوع الرؤى السردية واتساع آفاقها.
وتطرقت إلى العلاقة بين السرد الروائي والتاريخ في ضوء رؤية المملكة 2030، مبرزة التحولات التي طرأت على وظيفة الرواية التاريخية، وانتقالها من إعادة سرد الوقائع إلى إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي، في ظل تداخل السياقات الثقافية والاجتماعية، وما أتاحه ذلك من إعادة قراءة التاريخ وتفكيك مركزيته، وتعزيز دور الروائي في صياغة سرديات جديدة تتقاطع مع مستهدفات الرؤية.
وأكدت مخرجات الجلسات أهمية تطوير الخطاب الأدبي السعودي بما يتواءم مع التحولات الوطنية الكبرى، وتعزيز دوره في بناء الوعي الثقافي، من خلال توسيع آفاق الإبداع، وتبني مقاربات نقدية حديثة تسهم في إنتاج نصوص أدبية أكثر ارتباطًا بالواقع واستشرافًا للمستقبل.


🏷 ثقافي 🔖