في مشهدٍ تنمويٍّ يتجاوز حدود المبادرات التقليدية، تمضي جمعية الأسر المنتجة بمنطقة جازان نحو بناء نموذجٍ متكاملٍ يعيد تعريف مفهوم التمكين الاقتصادي، عبر تحويل الإمكانات الفردية إلى منظومةٍ إنتاجيةٍ مستدامة، تستند إلى التدريب، والتمويل، والتأهيل، في إطار رؤية تنموية تعزّز جودة الحياة، وترسّخ الاستقرار الاجتماعي.
وكشف التقرير السنوي للجمعية لعام 2025 عن ملامح هذا التحول؛ حيث نجحت الجمعية في استقطاب أكثر من (200) صاحب مشروع، وتأهيل ما يزيد على (203) مستفيدين، واحتضان (203) مشروعات، إلى جانب تمويل (17) مشروعًا، وتسريع (10) مشاريع ناشئة، في مسارٍ يعكس كفاءة البرامج في نقل المستفيد من دائرة الاحتياج إلى فضاء الإنتاج.
ولم يكن هذا الحراك بمعزلٍ عن بيئة شراكاتٍ فاعلة؛ إذ عززت الجمعية حضورها عبر أكثر من (6) شراكاتٍ إستراتيجية، بنسبة استدامة بلغت (88%)، أسهمت في دعم المبادرات النوعية وتوسيع نطاق أثرها، بالتوازي مع حضورٍ إعلاميٍّ نشط تمثل في تنفيذ أكثر من (200) حملةٍ إعلامية، وإصدار (11) نشرةً شهرية، وتطوير (17) هوية بصرية؛ بما أسهم في ترسيخ الصورة المؤسسية وتعظيم الوصول المجتمعي.
وفي البعد المالي، برزت جهود الجمعية في بناء منظومةٍ تمويليةٍ داعمةٍ للمشاريع الصغيرة، من خلال إطلاق محفظةٍ تمويليةٍ استفاد منها (17) مقترضًا، إلى جانب تنويع مصادر الدخل عبر (6) مجالاتٍ استثمارية، وتقديم (4) منتجاتٍ استثمارية مستدامة؛ بما يعزز الاستقرار المالي، ويضمن استمرارية الأثر التنموي.
ويشكّل العمل التطوعي أحد أعمدة هذا النموذج؛ حيث سجلت الجمعية مشاركة (158) متطوعًا ومتطوعة ضمن (81) فرصةً تطوعية، بإجمالي (6,836) ساعة، في انعكاسٍ واضحٍ لتنامي الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة في العمل التنموي، فيما بلغ مستوى الرضا الوظيفي (97%)، مع تنفيذ (14) تقييمًا للأداء، واستقطاب (3) كفاءاتٍ جديدة، إلى جانب تحقيق نسبة (100%) في أتمتة العمليات وتحسين جودتها، وحصد جائزة نوعية تعكس نضج الأداء المؤسسي.
وتجلّت ملامح التمكين في حزمة برامجٍ تخصصية؛ حيث قدّم برنامج “وصول التدريبي” أكثر من (60) ساعة تدريبية، و(45) يومًا تدريبيًا استفاد منها (55) مستفيدًا، فيما أسهم مشروع “وصول” في توفير (20) مركبة، وربط المستفيدين بـ(3) تطبيقات نقل، محققًا دخلًا تجاوز (90,000) ريال، في حين أسهمت برامج “التمكين الاقتصادي”، و”نماء”، و”موروث”، و”مهارة”، و”كنف” في بناء قدراتٍ مهنيةٍ وحرفية، تجاوز عدد المستفيدين في بعضها (257) مستفيدًا، مدعومة بساعاتٍ تدريبية مكثفة انعكست على جودة المنتجات وتوسّع فرص التسويق.
وامتد الأثر إلى البعد الاجتماعي؛ حيث عملت الجمعية على تحسين الظروف المعيشية للأسر عبر (15) زيارةً ميدانيةً لتأهيل المساكن، استفادت منها (13) أسرة، وتوفير (60) جهازًا كهربائيًا لأكثر من (15) أسرة، إلى جانب تنفيذ مبادرة “عون” التي دعمت (25) مستفيدًا، وتوزيع (350) سلة غذائية ضمن مبادرة “سنابل الخير”، استفاد منها (117) مستفيدًا، إضافةً إلى تنفيذ مشروع “إفطار صائم” الذي قدّم (21,666) وجبة خلال شهر رمضان.
وفي سياق دعم المشاريع الناشئة، أسهمت محفظة “زاد” التمويلية في ضخ تمويلٍ تجاوز (100,000) ريال، استفاد منه (17) مستفيدًا من أصل (47) متقدمًا، مع إعداد (20) دراسة جدوى، في وقتٍ عكست فيه المحافظ التمويلية كفاءةً تشغيليةً عالية، بإجمالي تمويلٍ تجاوز (13,864,920) ريالًا، ونسبة سداد بلغت (96.64%)، مع (936) مقترضًا، ونسبة تعثر منخفضة بلغت (4.78%).
وفي محصلة هذا الحراك، تبرز جمعية الأسر المنتجة بجازان بوصفها نموذجًا تنمويًا متقدمًا، لا يكتفي بتقديم الدعم، بل يعيد تشكيل مسارات الحياة الاقتصادية للأسر، ويصوغ مفهوم الاستدامة كقيمةٍ عملية، تمتد آثارها من الفرد إلى المجتمع، في تجربةٍ تستحق أن تُقرأ بوصفها أحد ملامح التحول التنموي في المملكة.
