يستعرض ملتقى “المواقع التاريخية في السيرة النبوية: رؤى للتحقيق والتوثيق” الذي يعقد ضمن أعمال “منتدى العمرة والزيارة” بالمدينة المنورة، الأبعاد التاريخية والجيومكانية والمؤسسية والشرعية والمنهجية للمواقع التاريخية ضمن جلسات شارك فيها عدد من الأكاديميين والخبراء والمختصين من الجهات الوطنية المعنية، وسط حضور علمي ومعرفي، يجسّد حجم الاهتمام الوطني المتنامي بمواقع السيرة النبوية، ودعم جهود تحقيقها وتوثيقها وتأهيلها، وتقديمها للزائر في إطار علمي وثقافي متكامل.
واستعرض مدير إدارة الوجهات في برنامج خدمة ضيوف الرحمن عبدالمجيد بن كمال القبلي خلال جلسة الملتقى، تجربة البرنامج في تطوير المواقع التاريخية، مبينًَا أن الرؤية المعتمدة تنظر إلى الموقع التاريخي بوصفها تجربة متكاملة تشمل التهيئة والتفسير والخدمات وتحسين جودة التفاعل مع الزائر، مشيرًا إلى أن هذا التوجه المؤسسي أسهم في تطوير عشرات المواقع، ورفع مستويات رضا الزوار في إطار من التكامل بين الجهات الوطنية، بما يحقق أثرًا مستدامًا، ويربط الزائر بالمحتوى التاريخي في صورة أكثر عمقًا ووضوحًا.
وفي السياق، قدمت المدير التنفيذي لمركز الأطالس بالهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية ابتسام بنت محمد القحطاني عرضًا متخصصًا حول دور التقنيات الجيومكانية في توثيق المواقع التاريخية، مبينة أن المنهجية المعتمدة تقوم على ثلاث مراحل رئيسة، تشمل التحليل الرقمي، والتحقق الميداني، وتحديد مستوى الثقة في الموقع، كما أكدت أن بناء مرجعية مكانية موثوقة يتطلب التكامل بين الجهات المختصة، كما يتطلب وعيًا علميًا بطبيعة المواقع التاريخية التي تعود إلى أكثر من أربعة عشر قرنًا، وهو ما يفسر اعتماد مفهوم “نطاق الاحتمال” بدلًا من الجزم القطعي، بما يدعم الدراسات التاريخية وصناعة القرار على أسس أكثر دقة وواقعية.
بدوره تطرق مدير تحرير منصة “سعوديبيديا” عبده بن أحمد حكمي إلى تجربة المنصة، بوصفها مشروعًا وطنيًا يستهدف تقديم محتوى موثوق عن المملكة، ومواقعها التاريخية بخمس لغات، مشيرًا إلى دورها في بناء مرجع وطني رقمي شامل يتكامل مع الجهات ذات العلاقة، ويسهم في إيصال المعرفة التاريخية إلى جمهور واسع داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.
