تحولت فيضة “قلبان الدويد” جنوب محافظة العويقيلة بمنطقة الحدود الشمالية إلى لوحة مائية لافتة، عقب امتلائها بمياه الأمطار التي هطلت مؤخرًا، في مشهد يجسد حيوية البيئة الصحراوية واستعادتها لعافيتها مع مواسم الهطول.
ووثقت وكالة الأنباء السعودية “واس” انتشار أكثر من 250 بئرًا داخل الفيضة، ظهرت بشكل دائري متناسق في وسط المسطح المائي، في صورة تعكس حلولًا تقليدية مبتكرة اعتمدها الإنسان قديمًا للتكيّف مع البيئة الصحراوية، وتأمين مصادر المياه، خاصة خلال مواسم الأمطار.
وأوضح عضو الجمعية التاريخية السعودية زاهي الخليوي لـ”واس”، أن “قلبان الدويد” تُعد من موارد البادية البارزة، وتقع على بُعد نحو (50) كيلومترًا جنوب محافظة العويقيلة، وكانت مقصدًا للمسافرين والتجار قديمًا للتزوّد بالمياه قبل ظهور وسائل النقل الحديثة، مبينًا أن موقعها أكسبها أهمية تاريخية، حيث أُقيم بجوارها مركز إداري تابع لإمارة حائل آنذاك، مكوّن من غرف حجرية لتنظيم موارد السقيا وخدمة القاصدين.
وأشار إلى أن قرية الدويد تبعد عن موقع الفيضة بنحو (30 ) كيلومترًا، لافتًا إلى أن المنطقة تُعد إحدى المحطات التاريخية المهمة، إذ شكّلت أول عاصمة إدارية لمنطقة الحدود الشمالية، قبل انتقال مقر الإمارة إلى مدينة عرعر عام 1376هـ.
وفي جانب الحفاظ البيئي، نفّذ فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة مشروعًا لحماية الآبار من الاندثار، شمل حصرها وتتبعها، وإنشاء أغطية وصبات خرسانية محكمة على فوهاتها، بهدف حماية المياه من التلوث، وضمان سلامة مرتادي الموقع، وتعزيز استدامتها كمورد مائي حيوي.
بيئي
عرض الكلأكثر من 250 بئرًا تحتضنها فيضة الدويد.. مشهد مائي يعكس إرث الاستدامة في الحدود الشمالية
