تجاوز إلى المحتوى

اللغة العربية بين الهوية والتنمية.. نقاش حول مرتكزات السياسة اللغوية في المملكة

بدر الحازمي 2 دقائق قراءة

ناقش الملتقى التنسيقي الخامس للمؤسسات السعودية المعنية باللغة العربية، الذي ينظمه مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في جلسته الأولى “السياسة اللغوية في المجتمعات المعاصرة: المفاهيم والمرتكزات، مع قراءة في مدينة الرياض”، ضمن محور “الإطار المفاهيمي والتحليلي للسياسة الوطنية للغة العربية”، وذلك في إطار بحث سبل الانتقال من الإطار التنظيمي للسياسة الوطنية للغة العربية إلى تفعيلها المؤسسي.
وتناول أستاذ اللسانيات الاجتماعية بكلية اللغات وعلومها في جامعة الملك سعود، ورئيس تحرير مجلة “اللسانيات العربية” الصادرة عن المجمع، الدكتور ناصر بن عبدالله بن غالي خلال الجلسة، مفهوم السياسة اللغوية بوصفها منظومة تتجاوز القرارات والتشريعات الرسمية إلى الممارسات اللغوية في المؤسسات والحياة اليومية، مبينًا أن جوهرها يتمثل في كيفية توزيع المكانة والوظائف بين اللغات داخل المجتمع الواحد.
وأوضح أنها تستند إلى ثلاثة مرتكزات رئيسة، تتمثل في شمولها للتشريعات والممارسات، والنظر إلى اللغة بوصفها موردًا اجتماعيًا ترتبط مكانته ووظائفه بالهوية والفرص والاقتصاد والقيمة الرمزية، إلى جانب التعامل مع الواقع اللغوي بصفته عملية ديناميكية تتشكل من تفاعل الدولة والمؤسسات والأفراد والإيديولوجيات.
وتطرقت الورقة إلى مدينة الرياض بوصفها أنموذجًا حضريًا للتحول اللغوي، في ضوء تأثير عدد من العوامل، من أبرزها الهجرة التي أسهمت في تنوع اللغات والموارد اللغوية، والتحضر وما صاحبه من تفاعل بين اللهجات، والاقتصاد الذي عزز الوظيفة المهنية للغة الإنجليزية، والرقمنة التي أسهمت في مزج الموارد اللغوية وإعادة تشكيل جوانب من الهوية.
واستعرضت الورقة تطور مفهوم السياسة اللغوية عبر أربع مراحل، بدأت بالمرحلة التخطيطية التي ركزت على تنظيم اللغة وتقنينها، ثم المرحلة الاجتماعية التي اهتمت بالممارسة والهوية، فالمرحلة النقدية التي تناولت قضايا السلطة والعدالة، وصولًا إلى المرحلة المعاصرة التي تنظر إلى السياسة اللغوية بصفتها تفاعلًا بين السياسات والممارسات والمعتقدات والإيديولوجيات.
وتناولت مستويات عمل السياسة اللغوية، بدءًا من المستوى الكلي المرتبط بتشريعات الدولة وسياساتها العامة، مرورًا بالمستوى المؤسسي في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والإدارة، وانتهاءً بالمستوى الجزئي المرتبط باختيارات الأفراد وممارساتهم اليومية، مؤكدةً أن هذه المستويات متبادلة التأثير.
وأكدت الورقة في ختامها أن التحدي لا يتمثل في البحث عن نموذج لغوي أفضل بصورة مطلقة، وإنما في تحديد النموذج الأكثر ملاءمة لخصوصية المجتمع واحتياجاته وتحولاته.

بدر الحازمي

كاتب في صحيفة عين الإخبارية، يقدم محتوى إخبارياً ومقالات تواكب أبرز القضايا والموضوعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *