حاجتنا .. نظام تعليمي جاذب ومثمر

 عندما ننظر إلى حضارة مزدهرة لإحدى الدول فإننا حتماً سندرك أن وراء ذلك تعليم مختلف ونوعي وجاذب ومرن ومتطور يقوده فكر قيادي محنك ذو رؤية ثاقبة،  لذا حين تريد أن تكون مع الركب وفي الصفوف الأوُل فلابد أن يكون تعليمك قوياً لتكون مخرجاتك قوية نوعية بمهارات عالية تكون وفق حاجات سوق العمل.

خارطة الطريق لتعليمنا لم تعد تلك التي بدأت بالتركيز على مرحلة الانتشار ونشر التعليم ليشمل كل قرية وهجرة في المملكة، فنحن نعيش اليوم مرحلة الامتداد لمجموعة مراحل مر بها تعليمنا حتى وصل إلى مرحلة التركيز على الجودة والنوعية في المخرج التعليمي وهو ما يقودنا إلى التعرف على مجموعة من الإضاءات والأولويات التي يجب أن نضعها في أولويات الأجندة التعليمية لنرقى ونرتقي بتعليم يسبر أغوار المعرفة التي لن تتوقف عجلتها عند معلم التزم بتأدية حصصه اليومية فقط ، وطالب أتقن المنهج وتجاوز اختباراته المرحلية، وحجرة دراسية تجمع بين الطالب والمعلم والمنهج، نحن بحاجة أن نتعايش مع التعليم كواقع وأن نؤمن به كمحرك فعلي لعجلة النمو والتطور، فجميع الإمكانات متاحة أمامنا لأن نصنع من مدارسنا بيئات تعليمية جاذبة بكل ما تحمله من معنى ( مأكل ومشرب وفصول وساحات ) متى ما أعدنا النظر في نماذج المباني المدرسية وتوصلنا إلى تصاميم تجمع بين التعليم والترفيه وإدخال التقنية والوسائل الحديثة بشكل مكثف،  وأعدنا كذلك ميكنة العمل داخل فصولها بدوامات تبدأ من الساعة الثامنة وتنتهي الساعة الثانية عشرة ظهراً بدمج المواد المتشابهة والتركيز على التخصصات وميول الطلاب والطالبات بداية من الصف الأول متوسط ، وإعادة النظر في نظام الاختبارات بحيث تقسم ال١٠٠درجة على أربعة اختبارات فقط ٢٠اختبار+٥أوراق عمل يتم حلها في الفصل، ويتم تقسيم المقرر لأربعة أقسام يتم اختبار كل قسم من ٢٠ثم يتم الانتهاء منها ولا تختبر مرة أخرى، وتخفيف أحمال الحقائب المدرسية بجداول يومية يتم وضعها بعناية فائقة لمراعاة أعمار ابنائنا وبناتنا في كل مرحلة دراسية .. وقبل ذلك يجب أن نتوقف لإعادة النظر في مناهجنا الدراسية وإمكانية إعادة صياغتها لتتواءم مع متطلبات العصر وإخراجها بلغة سهلة ومركزة وبدون تعقيدات وهو مايدعونا إلى العمل على إيجاد معلم مهني محترف يحظى بكامل حقوقه المادية والمجتمعية وسن قوانين لحمايته وتأهيله بكل ما يمكن لإدارة عجلة التطوير، إضافة إلى تأهيل القيادات التربوية ذات الفكر والرؤية والاستراتيجية وحب العمل بداية من المدير ومدير المكتب ومشرفي الإدارة المدرسية ومشرفي المواد ومدير التعليم .

 

وليد بن فهد الحمود

Share