الموهبة .. حجر الزاوية في الإبداع التعليمي. (تقرير)

مكة المكريمة - عين - منى العتيبي: 

 

إن الأطفال والطالبات الموهوبات اللاتي تتوافر لديهن استعدادات وقدرات و أداء متميز عن بقية أقرانهن في مجال أو أكثر من المجالات التي يقدّرها المجتمع وخاصة في مجالات التفوق العقلي والتفكير الابتكاري والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات الخاصة ويحتجن إلى رعاية تعليمية خاصة ، والذين تم اختيارهن وفق الأسس والمقاييس العلمية الخاصة والمحددة في إجراءات برنامج التعرف على الموهوبات والكشف عنهن. 

 

وانطلاقًا من هذا المفهوم كان لابدّ من تضافر الجهود وينبغي من الجميع الإسهام بشكل فعّال في رعاية الطالبات الموهوبات وتنمية هذه المواهب وتوجيهها التوجيه السليم.

 

وتعتبر (مديرة المدرسة ) هي المسؤولة الأولى عن رعاية الطالبات الموهوبات داخل المدرسة بحكم عملها كقائدة تربوية وصاحبة دور كبير في العملية التعليمية والتربوية بصورة عامة. حيث أشارت قائدة المدرسة الابتدائية الثامنة نور الصويط بأنه ينبغي توفير الجوّ التربوي الملائم لنمو الموهبة وإشعار الطالبات الموهوبات بمكانتهن وأهميتهن وأنهن أمل الأمة ومستقبلها الواعد وذلك من خلال عقد لقاءات دورية منتظمة بهن لمعرفة احتياجاتهن وأفكارهن والإسهام في حل مشاكلهن الاجتماعية بالتعاون مع المرشدة الطلابية بالمدرسة وكذلك توفير الأدوات والتجهيزات وأماكن ممارسة الأنشطة لمعرفة المواهب وتنميتها وتطويرها وأهمية وضع خطة تتضمن تدريب المعلمين على كيفية التعامل مع الطالبات الموهوبات والاتصال بأولياء الأمور وتعريفهن بمواهب بناتهن ليتحقق التكامل بين دور الأسرة ودور المدرسة في رعايتهن . وأخيرًا توجيه المعلمات إلى استخدام أساليب تدريسيّة فعالة ومشوقة ووضع مَلزمة لكل موهبة تتضمن تعريفاً بالموهبة وأساليب رعايتها والمراجع التي يمكن للطالبة الاستعانة بها – أساليب البحث العلمي السليم – إنجازات العلماء والمبدعات في مجال هذه الموهبة – أبرز الطالبات الموهوبات - كيفية الاستفادة من مصادر التعلم والبحث.  

 

ونأتي إلى حجر الزاوية في أي بناء تعليمّي سليم ألا وهو (دور المعلمة) حيث لابد أن تكون المعلمة الخاصة بتدريسهن على مستوى عالٍ من التأهيل التربوي وأن تتوفر فيها الكفايات الممتازة وأهمها الذكاء والطموح والدافعية للتعليم والتعلم والإلمام بالطرق والاستراتيجيات المختلفة للتعليم .

 

حيث أشارت بقولها (منسقة الموهوبات نورة فايز) أنه في يوم الاثنين الموافق ٢/ ١ /١٤٣٨هـ تم عقد مجلس أمهات بشان التعرف على المشروع الوطني للموهوبين والذي يعد انطلاقاً من حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ومن قبله الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله واهتمامهما وحرصهما ودعمهما غير المحدود لكل مايتعلق بالموهبة والموهبين ونظراً للحاجة إلى توحيد وتطوير الجهود المبذولة للتعرف على الموهوبين . كما وضحت بأنها قد خرجت فكرة تبني مشروع وطني مشترك ينفذ من قبل أهم الجهات الوطنية ذات الخبرات الطويلة والكوادر المؤهلة في مجال تربية الموهوبين وهي وزارة التعليم ومؤسسة الملك ورجاله للموهبة والإبداع والمركز الوطني للقياس والتقويم . فكان المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين أحد ثمرات هذه الشراكة وهذا يترجم الإيمان العميق بأهمية اكتشاف هذه الفئة الموثرة في دعم تحول مجتمع المملكة إلى مجتمع معرفي تتحقق فيه التنمية المستدامة . وإن هذا المشروع يهدف إلى التعرف على الطالبات الموهوبات والطلاب الموهوبين في المجالات العلمية بالمملكة ، وتطوير نظام كامل ومنهجية شاملة للتعرف عالموهوبات ، والارتقاء بجودة معايير وأدوات التعرف عالموهوبين المطبقة قبل المشروع، و تحقيق العدالة والإنصاف في اختيار الطالب الموهوب وبناء قاعدة بيانات شاملة ومفصلة للطلبة الموهوبين في المملكة  والإسهام في توعية المجتمع بخصائص الموهوبين وأهمية اكتشافهم وتحويل إجراءات التعرف إلكترونياً والإسهام في إثراء مصادر البحث العلمي والمكتبة العربية .

كما تم تعريف الأمهات بطريقة التسجيل الذاتي أو التسجيل عن طريق ولي الأمر في مركز قياس للمشروع الوطني للتعرف عالموهوبين .

 

واستكملت أميرة العصيمي معلمة مادة لغتي للموهوبات بقولها: إن الاهتمام بطالباتنا الموهوبات بدأ من اكتشافهن ورعايتهن وتوجيههن وتنمية موهبتهن له دور كبير في بناء مجتمع علمي مبتكر حيث أنه لابد من توظيف مواهبهن حسب ميولهن وقدراتهن واستعداداتهن وتوجيه رغباتهن للاستمرار في ممارستها وتطويرها وإبراز كل مالديهن من مواهب كامنة.

 

أما اختصاصية مصادر تعلم هوازن النفيعي ترى أن إعطاء التلاميذ الحرّية في التعبير عن قدراتهن ومزاولة هواياتهن وممارسة النشاطات التي يميلون إليها في حصة النشاط مع توفير الإمكانات اللازمة والخامات والمواد المطلوبة لتنمية مواهبهن له دور كبير في تنمية تفكيرهن الإبداعي.  

 

كما أن (للأسرة )دور رئسيي في استكمال الدورالعظيم لمديرة المدرسة ومعلمة الموهوبات حيث يتمثل في دعم اتجاه الموهوبة نحو مزيد من الإبداع وكذلك تشجيع الموهوبة على اتخاذ قرارات مستقلة وتعليم الموهوبة طرق مواجهة الصعوبات.  

 

ومنهن أم الموهوبة لين المطرفي المحاضرة بجامعة أم القرى بشرى بخيت المطرفي حيث أشارت بقولها :في بداية الأمر أشكر الله عز وجل على نعمه وفضله ، وبالنسبة لي كأم وجدت التميز والنبوغ في ابنتي من خلال متابعتها في المنزل ومن خلال تعليقات وتشجيع معلماتها لها ولكن ما كنت أخشاه هو أن تذبل موهبتها بدون تنمية أو اهتمام. 

وبعد ترشيح المدرسة لها لاختبار موهبة وتقديمها مستوى متميز تم التواصل معنا من قبل إدارة موهبة مما أسعدني كثيراً، وأكثر من ذلك ما رأيته من استعدادات وتجهيزات ودورات وورش عمل وكل ذلك لأجل رفع المستوى التربوي والعلمي والمهاري للموهوبين . وإن دل ذلك فإنما يدل على الجهد المميز والعمل الجبار للرقي بعقول طلابنا وطالباتنا فجزاهم الله عنا وعنهم كل خير.

 

وحينما قمنا بعمل استطلاع مع الطالبات فقد أفادت الموهوبة بالصف الخامس الابتدائي اسماء مليباري بأنها تستمتع بالعملية التعليمية وخاصةً أنها بفصول جميلة ومجهزة بتجهيزات ممتعة . كما تشير بقولها بأنه يتم إعطاءنا جرعات إضافية من المعلومات وذلك لهدف إظهار مواهبنا وتوسيع مداركنا وقدراتنا. وهذا مايسمونه بالإثراء حيث تتمثل هذه البرامج الإثرائية في إضافة أنشطة متنوعة مثل القراءات الموجهة في الكتب الدينية والثقافية والأدبية والعلمية ، أو الأبحاث العلمية المختلفة .

 

والموهوبة شذى النفيعي بالصف الخامس الابتدائي فتفيد بأن تزويد فصل الموهوبات بالألعاب التعليمية المفيدة ودعمنا بالقصص الخارجية الممتعة واستخدام وسائل  التقنية الحديثة يساهم بحد ذاته في إثراء معرفتنا وتعزيز مهارات التفكير لدينا .  

 

واستكملت الموهوبة لين المطرفي بالصف الرابع الابتدائي بأن سعادتها بالغة ولاتوصف حيث تتلقى العملية التعليمية بفصل الموهوبات الجميل وتتميز بوجود رحلات تعليمية ويستطعن استخدام التقنية والأيباد للحصول على المعلومات العلمية بطرق شيقة غير تقليدية ويتم عمل دورات تدريبية وحضور ورش عمل تسهم في توسيع مداركهن وتنمية ميولهن وصقل مواهبهن .

 

أما الموهوبة هديل القثامي بالصف الرابع الابتدائي فقد أضافت بأن معلماتها يستخدمن أساليب تدريسية شيقة وفعالة تشجعنا على التقدم والتحصيل العلمي المتفوق ويتم أيضاً إشراكنا في فعاليات الدرس ومحاورتنا والقيام بالعديد من المشاريع المدعمة للعملية التعليمية وتحفيزنا بتقديم الهدايا والشهادات المحفزة . 

 

وأخيراً أكدت (المرشدة الطلابية) في اجتماعها بالأمهات في برنامج المشروع الوطني للموهوبات بضرورة تنمية الجوانب الإثرائية لطالبات الموهبة وتنوع مصادرها وذلك بمواكبة تقنيات العصر الحديثة التي بدورها تسهم في تطوير العملية التعليمية بصفة عامة وصقل مواهب طالباتنا بصفة خاصة مما يكن له أكبر الأثر في تطوير مجتمعنا وتقدم أجيالنا .

 

هذا وتعمل الوزارة في كل عام على برنامجين للموهبين والموهوبات وهما المشروع الوطني للتعرف على الموهوبين و الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي ومن خلالهما تشارك إدارة تعليم مكة بموهوبيها وموهوباتها محليا ودوليا.  

,
Share