المبتعثون السعوديون في الولايات المتحدة.. التوجه الكبير نحو العلم والمعرفة

بعد قرار خادم الحرمين إلحاق 2628 طالباً وطالبة ببرنامج الابتعاث في الولايات المتحدة

 

 عين - متابعات:

لم يكن فتح المملكة لابتعاث ابنائها وبناتها الطلبة الى الولايات المتحدة الاميركية محض صدفة او قرارا ارتجاليا، بل كان نتاج نظرة استراتيجية مهمة تستهدف الوصول الى مصادر القوة والطاقة البشرية والعقول المبتكرة التي ستخدم الوطن في مختلف مجالاته التنموية سواء في الصحة او الاقتصاد او العلوم والمعارف الجديدة التي هي مفاتيح التطور والازدهار الصناعي والانتاجي. ووفقا لتقرير لصحيفة "الرياض"  فإن برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي يهدف لإعداد الموارد البشرية السعودية وتأهيلها بشكل فاعل  ولقد فتح هذا التوجه المجال امام الكثيرين ممن يرغبون في الدراسة في اميركا اذ توجه البعض ايضا الى هناك على حسابه الخاص قبل الانضمام الى برامج الابتعاث والذين نالهم شرف التمتع بالتوجيه الملكي الكريم بالحاقهم بالبعثة التعليمية ضمن برنامج خادم الحرمين.

الرؤية السعودية2030ستمثل انتقالاً استراتيجياً تاريخياً للمقدرات البشرية والطاقات الوطنية

   وبالامس القريب أُعلن الخبر التالي الذي افرح قلوب 2628 طالبا وطالبة من ابناء المملكة : «حرصاً من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - على تلمس احتياجات المواطنين والمواطنات، والاهتمام بقضاياهم، فقد زف صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع البشرى للطلبة والطالبات في الولايات المتحدة الأميركية بأن خادم الحرمين الشريفين-حفظه الله- أمر بإلحاق الطلبة والطالبات الدارسين حالياً على حسابهم الخاص في الولايات المتحدة الأميركية بالبعثة التعليمية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وعددهم (2628) طالباً وطالبة ممن أنجزوا الساعات المسموح بها للالتحاق بعضوية البعثة، أو ممن بدأوا الدراسة الأكاديمية في جامعات موصى بها وفي التخصصات المعتمدة في البرنامج ولم ينجزوا الساعات المسموح بها للالتحاق بالبعثة».

وهذا الخبر المفرح تأكيد لاهتمام القيادة بابناء وبنات الوطن وتحصيلهم العلمي والمعرفي ليصبحوا ان شاء الله اعمدة ثابتة في بناء الوطن وفق الرؤية الجديدة 2030.

الابتعاث الى الافضل

   يقوم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي بابتعاث الطلاب والطالبات السعوديين إلى أفضل الجامعات العالمية في مختلف دول العالم لمواصلة دراساتهم في مراحل التعليم المختلفة. ويبدأ التقديم عادة مع بداية الإجازة الصيفية، وبعد انتهاء العام الدراسي مباشرة ويعلن عن بدء التسجيل في الصحف، ووسائل الإعلام المختلفة، ويتم التقديم فيه عن طريق البوابة الالكترونية عبر موقع وزارة التعليم - التعليم العالي. ويشترط برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي للالتحاق به شروطاً عامة، وهي أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، وألا يكون المتقدم شاغلاً لوظيفة حكومية، وأن يتفرغ ويقيم في بلد الدراسة، وأن ينتظم الطالب بالدراسة انتظاماً كلياً. كما أن الشروط الخاصة لكل مرحلة توضح عند الإعلان عنها.

وتتمثل رؤية البرنامج في إعداد أجيال متميزة لمجتمع معرفي مبني على اقتصاد المعرفة.

التوجه الى الجامعات الاميركية

لقد كانت أول دفعة سعودية رسمية تخرجت من الجامعات الأميركية عام 1372هـ / 1952م، وضمت تسعة طلاب فقط، ثلاثة لدراسة البكالوريوس، وستة لدراسة الماجستير.

ووفق تقرير للملحقية الثقافية السعودية في الولايات المتحدة الأميركية فان معالي الأستاذ عبدالله بن حمود الطريقي - رحمه الله - أول وزير للبترول والثروة المعدنية في المملكة كان أول مبتعث سعودي للدراسة إلى أميركا عام 1367هـ، أعقبه تحويل بعثة 30 طالبًا سعوديًا من طلاب شركة أرامكو السعودية من الجامعة الأميركية في بيروت للدراسة في جامعة تكساس الأميركية عام 1368هـ.

ودعا ذلك التطور في البعثات العلمية السعودية إلى الولايات المتحدة إلى الإسراع في افتتاح أول مكتب ثقافي للإشراف على المبتعثين السعوديين في أميركا وذلك عام 1371هـ، ليكون رابطا مع المملكة في الأمور الثقافية والتعليمية والعلمية، وافتتح في البداية كمكتب ملحق في مندوبية المملكة لدى الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وانحصرت مسؤولياته في الإشراف المالي والاجتماعي على هذا العدد المحدود جدا من الطلاب المبتعثين، ولم يعتد بهذا المكتب كأول مكتب رسمي إلا بعد أن انتقلت تبعيته من المندوبية إلى وزارة المعارف - آنذاك -.

وشهد أغسطس عام 1956م الافتتاح الرسمي لأول مكتب ثقافي في تاريخ الابتعاث السعودي بأميركا، وأطلق عليه المكتب الثقافي السعودي بنيويورك.

وفي هذه الفترة تضاعف أعداد المبتعثين السعوديين إلى الولايات المتحدة الأميركية ليبلغ عددهم عام 1974م (800 ) مبتعث، ولم يمض العام حتى قفز هذا العدد بصورة غير مسبوقة إلى نحو ( 2039 ) مبتعثا، وأدت هذه الزيادة فضلا عن استمرار رغبة الحكومة في تشجيع الابتعاث إلى إعادة النظر في طريقة الإشراف على الطلاب والتفكير في إنشاء المكاتب الفرعية، وانتقال إدارة الإشراف على المكاتب الثقافية إلى وزارة التعليم العالي بدلاً من وزارة المعارف، كما انتقل المكتب الثقافي من مدينة نيويورك لمدينة هيوستن عام 1975م.

وصدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء ثمانية أفرع للمكتب التعليمي السعودي في أميركا، يتولى كل منها عملية الاشراف العلمي والاجتماعي والمالي على الطلاب المبتعثين وأسرهم في مناطق تجمعهم، ووصف المكتب الفرعي الذي تم افتتاحه في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا عام 1398هـ بداية فعلية لتجربة إنشاء هذه المكاتب.

أما عام 1400هـ فإنه يمثل نقطة الذروة الأولى في تاريخ الابتعاث السعودي للولايات المتحدة، حيث تجاوز عدد المبتعثين لدى المكتب التعليمي في هيوستن 11 ألف مبتعث ومبتعثة، وكان ثلث هذا العدد من الإناث، وعدت أعلى نسبة على مستوى الابتعاث الخارجي للفتيات السعوديات.

وشكّل عام 1408هـ البداية الفعلية للملحقية الثقافية في ممارسة مهامها من العاصمة الأميركية واشنطن بأسلوب يتماشى مع السياسة الجديدة التي وضعت من أجل تركيز المسؤولية في جهة رسمية واحدة، وُمنحت الصلاحيات التي مكنتها من تمثيل المملكة ووزارة التعليم والجامعات السعودية وجهات الابتعاث المختلفة تمثيلا مناسبا في كل ما يتعلق بالشؤون الثقافية والدراسية والعلمية في الولايات المتحدة. وتعكس هذه الفترة ثمار ابتعاث الطلاب والطالبات السعوديين وإنجازاتهم، حيث عاد للمملكة خلال السنوات الأربع الأولى منذ بداية عمل الملحقية عام 1408هـ (5436) خريجا بلغ عدد الحاصلين منهم على درجة الدكتوراه (519) مبتعثا.

منعطف مهم

وكان عام 2005م منعطفا مهما في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ أعلنت عن بدء الابتعاث الخارجي، ووضعت الضوابط الضرورية لتذليل العقبات أمام السعوديين الراغبين في دخول أميركا بما في ذلك الطلاب الذين يرغبون مواصلة تعليمهم فيها، والإعلان عن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الذي بدأت نواته في أميركا، وأمتد فيما بعد ليشمل دولا عديدة لها مكانتها وباعها في تصدير العملية التعليمية واستقبال المبتعثين السعوديين.

وأوضح الملحق الثقافي في الولايات المتحدة د.محمد العيسى أنه وفقا لإحصائية عام 2015م، فقد بلغ عدد الدارسين الذين تُشرف عليهم الملحقية ( 125513 دارسًا ودارسة) منهم : 75205 مبتعثين ومبتعثات (57303 مبتعثين و 17902 مبتعثة)، وعدد 40804 مرافقين ومرافقات (8807 مرافقين وملحقين بالبعثة) و ( 31997 مرافقا عاديا غير دارس)، و( 9504 ) من الدارسين على حسابهم الخاص.

واستمرارًا لدعم الحكومة الرشيدة لمسيرة التعليم في المملكة من خلال الاستفادة من خبرات الجامعات الأميركية العريقة فقد رشّح عام 1436هـ (10491 متقدما ومتقدمة) للقبول في المرحلة العاشرة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البرنامج.

وبلغ عدد المرشحين للقبول لمرحلة الدكتوراه بلغ (627)، و(1397) لمرحلة الزمالة الطبية، و(6741) لمرحلة الماجستير، و(1726) لمرحلة بكالوريوس الطب والعلوم الطبية، وحصلت التخصصات الطبية على أعلى معدل بنسبة 40ر37%، تليها الهندسة والحاسب الآلي 20ر22%، فالمالية والاقتصاد 07ر17%، متبوعة بالعلوم الأساسية بنسبة 36ر12%، ثم تخصصات (الإعلام الرقمي، السياحة والفندقة، وعلم النفس الإكلينيكي) 51ر5%، والقانون 45ر5%.

وتسعى الملحقية لتقديم أفضل الخدمات للمبتعثين والدارسين في والولايات المتحدة على وجه العموم، فضلا عن تحقيق أهداف بلادنا العزيزة في مجال التقدم والتنمية، إلى جانب الاهتمام بجمع ونشر المعلومات التي تعكس الثقافة السعودية والتقاليد والتراث، وذلك من خلال المشاركة الفاعلة في المجالات الأكاديمية والثقافية والأنشطة الاجتماعية المحلية.

رسالة البرنامج

وتتمثل رسالة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في إعداد الموارد البشرية السعودية، وتأهيلها بشكل فاعل؛ لتصبح منافساً عالمياً في سوق العمل ومجالات البحث العلمي ورافداً مهماً في دعم الجامعات السعودية والقطاعين الحكومي والأهلي بالكفاءات المتميزة، ومما لا شك فيه فان الرؤية السعودية2030ستمثل انتقالا استراتيجيا تاريخيا للمقدرات البشرية والطاقات الوطنية الى جانب الاهداف التنموية الاخرى للرؤية، وهنا فان الجميع يدرك ان ما يتم المضي في انجازه يأتي ضمن المكاسب التي تتحقق في المصالح الوطنية العليا التي تسير بوطننا العزيز الى مرحلة حديثة تقلل من الاعتماد على المرحلة النفطية وتستمد قوتها من مصادر متعددة في كوكبة من التناغم بين الحضارة الصناعية والاقتصادية الملهمة والعقلية المبتكرة.

Share