في التربية: كيف تعرف أن طفلك أكثر ذكاء مما تظن!

مختارات من العالم - عين

  عالم الأطفال مثير جدًا. حياتهم مليئة بالغموض بسبب تصرفاتهم التي لا ندرك تفسيرها. أحيانًا تجد طفلك صامتًا وهادئ الطبع، وفجأة ينقلب الحال ويصير كالعاصفة! أمورهم عجيبة هؤلاء الصغار، الأعجب أن تلك التصرفات بعضها يشكل علامات مهمة في طريق مستقبلهم. إذا كنت مهتمًا باكتشاف ذكاء طفلك فستجد في هذا الموضوع ما يمكنك من اكتشاف هذا الذكاء وتنميته.

- يعرفون شيئًا عن كل شيء
 لدى الأطفال قدرة على تخزين المعلومات التي يسمعونها أو يقرؤونها؛ فيتباهون في عرضها أمام الكبار وذلك يظهر جليًا إذا كان الطفل من النوع الذي يسأل كثيرًا ويحاول فهم كل ما حوله. عندما كنا صغارًا كنا نتعجب من كيفية دخول المذيع إلى التلفاز وهو بهذا الحجم، هل يلاحقنا القمر ونحن نسير؟ الشمس أين بيتها؟ تلك الأسئلة «الساذجة» عند سن معينة سيبدأ الأطفال في الحصول على إجابة لها، وكذلك كل الأسئلة التي دارت في ذهنهم، سيبذلون كل جهدهم للبحث لها عن إجابات. كلَّما حصلوا على إجابة زاد يقينهم في قدرتهم على الوصول للإجابة التالية. لا تتعجب إذا ناقشوك في أهمية توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، ومدى تطوُّر الإنترنت، ومستقبل التعليم عن بعد، وأزمة الغذاء في أفريقيا، وبالتأكيد أحدث ألعاب الفيديو وطرق تخطي مستوياتها بسهولة!
  بنك معلومات متنقل بأذنين وعينين: إنهم الأطفال! لا تحبطهم بالاستخفاف بأسئلتهم ولا إهمال مناقشاتهم. ابحث معهم عن الإجابة إذا كنت لا تعرف أو غير متأكدٍ منها، وناقشهم عن سبب اهتمامهم بقضية ما أو اكتشاف جديد. ستفهم من هذه المناقشات الكثير عن أطفالك ومدى وعيهم، وستقترب منهم عاطفيًا بشكل أكبر، وستنمو علاقتك بهم بصورة إيجابية في المستقبل وخاصةً في فترة مراهقتهم. لا تنسَ أن تقتني لهم كتابًا كل فترة عن أهم قضية لفتت نظرهم (ستجد ضالتك في الموسوعات المبسطة المخصصة للأطفال). دعهم يعرفوا – وإن كان الآن – شيئًا عن كل شيء؛ فسيأتي يوم يتقنون فيه شيئًا واحدًا قد يقلبونه رأسًا على عقب!

- أنانية كاذبة: 
  الأطفال بطبيعة الحال يريدون كل شيء أن يكون في حوزتهم؛ أي شيء يتحرك أو يبدو لامعًا سوف يسعى طفلك للحصول عليه. وبسبب ذلك، قد يظهر الطفل أنانيًا في بعض الأحيان، ولكن سيفهم الطفل الأكثر ذكاء في وقت مبكر الأمور بطريقة أخرى، بعد أن يجمع كل الأشياء التي أعجبته سوف يشاركها مع رفاقه أو معك. في هذه السن المبكرة سيدرك الطفل معنى العطاء وأنه خياره الأفضل للسعادة أكثر من حصوله منفردًا على كل شيء.
يمكنك استغلال هذا السلوك الطيب – العطاء – في تنمية مبادئ كثيرة في داخل طفلك مثل مساعدة الآخرين، ويمكنك تعميق المعنى بداخله بزيارة دور رعاية الأيتام أو الاشتراك في فعاليات تنموية أو إغاثية. دربه منذ صغره على العمل التطوعي وأكِّد بداخله معنى العطاء.

- الصور ومعاني الكلمات:
  عيون الطفل تحفظ مثلما أذنه، والكل يرسل نتيجة عمله إلى العقل حيث مصنع الإبداع. تلفت نظر الطفل الصور الملونة بشكل كبير وكذلك الحيوانات الأليفة وخاصة التي يحبها. عندما يبدأ الطفل في التعرف على الكلمات ومعانيها يبدأ في ربطها بأشياء قريبة له مثل صورة ملونة على عبوة حلواه المفضلة أو أي كائن من حوله مثل النباتات، والحيوانات الأليفة، والفاكهة اللذيذة.
ساعد طفلك بأن تمنحه المزيد من الخيارات: مثلًا، تعطيك قصص الأطفال الملوَّنة مساحة من تحفيز خيال الطفل أثناء سردك للحكايات؛ والصور تثري حصيلته اللغوية ومعرفته بالأشياء. وهناك كتب أخرى أبيض وأسود مصممة ليقوم بتلوينها الأطفال، والتلوين مهارة جيدة يحتاجها طفلك في سن مبكرة يدرك من خلالها تمييز الألوان. وفور إتمام تلوينه للرسمة ستتكشف أمامه صورة ما لوَّنه، وسواء كانت لجماد أو حيوان فهذه إضافة جديدة إلى عالمه الصغير.

- لا ينسون أي شيء أبدًا:
  هذه ميزة وعيب في الوقت نفسه. على الجانب السلبي، فإنه لسبب غير مفهوم لا ينسى الأطفال الأشياء التي تعدهم بها أثناء محاولة إقناعك لهم بتنفيذ أوامرك. الدروس التي ستلقنهم إياها من أجل توجيههم للقيام بسلوك جيد لن ينسوها لك. كل الأوامر والدروس سوف يستخدمها طفلك الذكي من أجل مبارزتك في موقف لا يروق له أو مناقشة يريد الفوز عليك فيها. إذن من الأفضل أن تحافظ على وعودك ولا تنسَ الدروس التي قمت بتربيتهم عليها. كيف؟ سوف يستخدمون حججك عليهم ضدك في مناقشات لاحقة. إنهم ناجحون في لومك في الوقت نفسه الذي تشعر فيه أنك قد فزت عليهم. هل تتذكر أنك علمتهم تجهيز قائمة «ما يجب القيام به» سواء في الدراسة أو تدريب النادِي وكل الأمور التي يجب أن يلتزموا بها؟ تخيل أنهم استيقظوا يومًا من النوم وجدوا الإنترنت متوقفًا عن العمل بسبب أنك نسيت تجديد الاشتراك، حينها ستستمع إلى كل الدروس التي لقنتها لأطفالك عن تجهيز قائمة المهام الواجبة وموعد تنفيذها! يا لهم من عباقرة صغار. لن تنجح معهم إلا إذا كنت منصفًا.
على الجانب الإيجابي، لن ينسوا حفلات أعياد الميلاد وموعد مسلسلك أو برنامجك التلفزيوني المفضل. ستذهلك قدرتهم على تذكر مكان سيارتك في موقف السيارات بسهولة وهذا سيوفر عليك الكثير من الوقت والسير في متاهات بعد رحلة تسوُّق مرهقة خصوصًا بصحبة أطفالك.
 حافظ على وعودك؛ نمِّ مهارات طفلك في النقاش والجدل في مواضيع تثقيفية تفتح له آفاقًا جديدة؛ استغل ذاكرته القوية بأن تقرأ له الكثير من القصص الخيالية الهادفة والكتب التي تناسب سنه. لن ينسى شيئًا تعلمه في هذه السن. فمن خلال القصص يمكنك تلقينه العديد من المبادئ والأخلاقيات بشكل غير مباشر، وهذا أنسب كثيرًا مما لو قلت له كن صادقًا ولا تكذب. قصة واحدة مؤثرة قد تكون أفضل من ألف نصيحة!

*- نادية حسين

Share