تربويات: كل الأطفال مبدعون على اختلاف قدراتهم

عين - مكة المكرمة - خديجة الناشري 

 

من أهم ما يحلم به كبار وعظماء هذه الأمة التي جعلها الله خير أُمة أُخرجت للناس إيجاد جيل مُبدع  لاسيما أنَّ قوام النهضة وعمادها وجودُ أمثال هؤلاء الأطفال الأبطال المبدعين، الذين هم عتاد المستقبل المشرق وحجر الأساس في تحقيق رؤية المملكة 2030 .

ولا يعني ذلك أنْ يُغيب عن أطفالنا حياة الطفولة بما تحتويه من ملامح وطباع ، لكنْ في ذات الوقت لا يغيب عن المسئولين التربويين بمملكتنا الحبيبة أهمية تربية النشء الصاعد على الإبداع، والأخذ بيديه إلى بحار التفكير والإبداع، الذي يسهم في نهضة الأمة ورقيها.  

ومن فضل الله علينا أن مملكتنا لها منهجها الديني والتربوي في إعداد وصناعة الطفل المبدع؛ مما يجعلنا أقرب ، بإذن الله ، إلى النهضة والرقي والحضارة .

وحرياً بنا أن نُعرف الإبداع كما وصفه علماء النفس باعتباره شكلاً من أشكال النشاط العقلي يحاول الفرد من خلاله الاستفادة من خبراته ومعارفه المتراكمة في خلق أشكال جديدة من التفكير بعد إعادة صياغتها وتنسيقها في صورة أدبية أو فنية أو علمية .و بعبارة أخرى هو خلق شيء جديد ومتابعة الجهود العقلية في تنميته وتطويره .

وقد توصل الباحث كالفن تايلور إلى أن للإبداع خمس مستويات وهي : الإبداع التعبيري والإنتاجي ، والإبداع الاختراعي ، والتجديدي ، والانبثاقي .

ومن هذا المنطلق هناك سؤال يطرح نفسه هل الأطفال يولدون مبدعين أم يكتسبون الإبداع؟

في الحقيقة عندما نجيب على هذا السؤال  يجب أنْ نقرَّ بداية أنَّ مسألة الولادة بالإبداع قد تكون موجودة، والعكس موجود أيضًا الاكتساب للإبداع- ولكلِّ صفة جميلة طيبة، فهناك دراسة تثبت الآتي:

1. هناك 2% من الأطفال يولدون مبدعين بالفطرة ولعوامل أخرى.

2. وهناك 2% ليسوا مبدعين ويستحيل إبداعهم في الحياة لعلل كثيرة؛ إمَّا مرضية أو وراثية، ونسبتهم قليلة بالنسبة للمبدعين في المجتمع.

3. وهناك 96% يمكنهم اكتساب الإبداع- بكل تأكيد- ولكنْ من خلال عوامل مختلفة ومتنوعة.  

ومن المعروف أن زماننا اليوم غير زماننا الماضي، وتحديات هذا العصر أضحت أصعب وأشد من تحدياتٍ كانت أخف في الماضي ؛ لذا نحن بحاجة إلى أنْ نتدرب وأنْ نتعلم مهارات صناعة الأبناء المتميزين، حيث من الممكن أن يلتحق الأبُ والأم بدورةٍ تدريبية يتعلمان منها كيف يتعاملون مع الأبناء، من استشارة الخبراء والمختصين في هذه الجوانب. ومن الخطأ أنْ يتباطأ مسئولو التربية في مجتمعنا عن تعلم المهارات، والوسائل الممكنة لإخراج الجيل الناشئ والصاعد، الذي تهفو نفوسنا لأنْ يكون جيلًا صانعًا للنهضة.

وقد اهتمت إدارة الإعلام التربوي بمكة المكرمة بهذه الظاهرة فتوجهت إلى المهد الأساسي لتبني الأطفال المبدعين وصناعتهم حيث الميدان التربوي ..

المشرفة التربوية برياض الأطفال دلال الصبحي التي ذكرت لنا بأنه ومن منطلق النظريات الحديثة وجد أن جميع الأطفال يتمتعون بمدى متنوع من الذكاءات والميول وأحد سبل إدارة الذكاءات المتنوعة هو تصميم المناهج المتضمنة على طرق وأساليب التدريس وفقاً "لنظرية جاردنر للذكاءات المتعددة" وعليه شرعت بتصميم وإعداد برنامج (الطفل الذكي) وفق النظرية السابقة الذكر ، ونفذت ورشة عمل لقائدات ومعلمات الروضات المستهدفة كعينة تجريبية للبرنامج متمثلة في ثمان روضات بمكة المكرمة ، والخروج بركن تفاعلي للملتقى الختامي لأنشطة رياض الأطفال بعد أن طبق استبيان قبل تطبيق البرنامج ،وتم تنفيذه لمدة اسبوعين فيها ،وقيس أثر البرنامج ليسهل تلمس احتياجات الأطفال وتلبيتها ، بتصميم برامج أخرى تبلور الإبداع والموهبة لدى الأطفال في هذه المرحلة الهامة.

ومن جانبها أبانت المشرفة التربوية برياض الأطفال نسيم العامودي : أن العمر المثالي لملاحظة الإبداع والعمل عليه عند الطفل هو عمر خمس سنوات فما فوق ، فالإبداع لا يقتصر على العلم فقط هنا يأتي دور الأم والمعلمة في ملاحظة هذه الجوانب ، فالإبداع هو تميّز الطفل في مجال معين سواءً علمياً أو معرفيّاً أو حركيّاً أو فنيّاً ، ولهذا الطفل المبدع له سمات: وهي الفضول , سرعة التحصيل اللغوي, التركيز, القيادة, الاستقلالية, ولكي نجعله مبدع فلابد من اكتشاف المواهب وجوانب التميز ، وكذلك تحفيز حواسه ووضعه في مواقف تنمي هذه القدرات ونعطيه مسميات لكل ما يشد انتباهه، وحثه على متابعة القنوات التعليمية والترفيهية بتوازن ،وتوفير أنشطة متجددة ،وتدريبه على انتقاد الأشياء و تعديلها ، ومطالبته أيضاً بتحليل المواقف التي يمر بها، وحل المشكلات التي تواجهه ، وحرصت على أهمية توفير ألعاب الذكاء والألغاز لتدريب عقله على التفكير ، وضرورة إعطاءه مساحه ليمارس إبداعه فيها ، وكذلك اعطاءه حرية في اختيار الجانب الذي يحبه ويرغب الإبداع فيه ، مع تعزيزه والإطراء على إبداعه . وكما أكدت على عدم إهمال الجانب الديني، واتّخاذ القدوة سيّدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي كان مبدعًا في جميع المجالات.

وكما رأت أيضاً رئيسة المجال الثقافي بإدارة النشاط المشرفة جمال السعيدي : أهمية النشاط للأطفال فهو مجال حيوي حيث ُ يرعى المبدعين , بدءا بتقييم الطفل عقلياً واكتشاف مجالات إبداعه , ومراقبة تقدمه عبر فترة من الزمن , ثم يهيئ له الفرص والمواقف التعليمية التي تشبه مواقف الحياة وتماثلها , ومن هنا يعده للإسهام في حياة المجتمع من خلال ممارسة الألعاب ،وتشجيع المواهب بالمسابقات ، والتحفيز والمشاركة في البرامج المحلية والدولية , والتعبير عن إبداعاته من خلال الرسم وقراءة القصص لتوسيع خيالاته .

وكما شاركتنا مشرفة اللغة العربية نجاة الحازمي بحديثها عن الطفل المبدع حيث أوضحت الدور الذي يقع على عاتق  الأسرة وكذلك دور المدرسة مبتدئة حديثها بأن أهم شيء يجب أن تضعه الأم في عين الاعتبار لتجعل طفلها مبدع هو تعليم الطفل كيفية تحديد الأهداف ، و أن تكون واقعية ، و يكون ذلك بالتدريج حسب مستوى عقله، و لا بد من مكافأته عند تحقيق أحد الأهداف البسيطة التي نجح في تحقيقها كما هو مطلوب ، والتشجيع المستمر أيضا ، وتقديم المساعدة مطلوبين في هذا الصدد، مشيرة إلى نقطة معينة رأت أهميتها وهي ضرورة تعلُم أهمية النقود ، و كيفية التعامل معها مع محاولة توصيل مفهوم الاختيار لديه بشكل مبسط، فعندما يرغب الطفل في شراء لعبتين معا، يجب توضيح مبدأ الاختيار من حيث أن المال المتاح لديه يكفي لشراء واحدة فقط، و أنه سوف يدخر و يمكنه شراءها لاحقا، فلا يمكنه الحصول على كل ما يريد مرة واحدة ..

كذلك تشمل العناية بالطفل  من خلال الاهتمام بالمهارات اللغوية لديه عن طريق الأسرة أو المدرسة ، و يتم ذلك من خلال حكاية القصص المختلفة و الملونة و استخدام الأسماء المألوفة للأشياء الموجودة في البيئة المحيطة بالطفل، و لا بأس بأن يطلب من الطفل إعادة الحكاية التي سمعها من قبل لتنمية مهارات التذكر لديه. و يفيد في هذا الشأن كذلك استخدام ألعاب الكمبيوتر المرتبطة بالحروف ، و الأصوات و التي تساعد في زيادة الحصيلة اللغوية لدى الطفل .

وكما ذكرت لنا قائدة الروضة العاشرة وفاء عطرجي  من خلال عملها كقائدة : أن الإبداع والتفكير الإبداعي والإنتاجية للقيادة المدرسية دور في توفير المناخ المناسب لكل أفراد المؤسسة التعليمية وتفجيرات طاقتهم الإبداعية وتنميتها بكل الطرق الممكنة المباشرة و غير المباشرة سواء بالتشجييع على الالتحاق بالبرامج التدريبية وتطوير القدرات أوالزيارات الميدانية  . وفيما يخص طفل الروضة فكل الأطفال مبدعون على اختلاف قدراتهم ،ويكمن الفرق في الإبداع بالدرجة وليس النوعية أو في الكمية وليست الكيفية ، وتفجير الإبداع لديهم يلزم استخدام استراتيجيات وأساليب والأنشطة مفتوحة النهاية ، كذلك تشجيع التعبير التلقائي, وطرح الأفكار والكثير من الاستراتيجيات التي تنمي عقولهم وإبداعاتهم .

وعليه اتجهنا  أيضاً إلى المعلمات لنتعرف على تجاربهن بالميدان من خلال المواقف الصفية التي يمروا بها بشكل يومي .

ومنها التقينا بالمعلمة سلمى الزهراني من الروضة الخامسة حيث ذكرت لنا بأن كل طفل يملك قدرة على الإبداع فعندما يُعطى الطفل المساحة الكافية لاكتشاف واستخدام هذه القدرة ، ويجد التشجيع والدعم والتوجيه من الأم والمعلمة الملمتين بالخصائص النمائية للمرحلة يصبح الطفل مبدعاً . مُشيرة بأنه ليس من الشرط دوماً  أن يُكتشف الابداع عند الأطفال دوما في رسمة جميلة أو عمل مميز ، ولكن قد يختبئ أحياناً خلف مشكلة سلوكية سببها امتلاك طفل لموهبة غير مُكتشفة ولكن سرعان ما تختفي هذه المشكلة عند اكتشاف موهبة الطفل ،وممارستها فإحدى الفتيات بالروضة كانت تؤذي الأطفال باستمرار وتضربهم ، وعندما لاحظنا أنا والمعلمة المشاركة لي بالعمل ميلها للرسم وإبداعها فيه وأعطيناها المساحة الكافية لممارسة موهبتها ، اختفت المشكلة السلوكية لتظهر مكانها موهبة لا يستهان بها.

وكما أوضحت لنا المعلمة بالابتدائية الأولى لتحفيظ القرآن فوزية العتيبي بأنه ومما لاشك فيه صغيرات اليوم هن سواعد الوطن الفتية  ، وبناته في الغد المشرق ، لذلك وجب علينا إذكاء مواهبهن الدفينة ،وشحذ هممهن ، واستخراج مكامن الإبداع لديهن ،ذاكرة مثال من أرض الواقع ومن خلال ما لمسته بطالباتها ، فهي  رأت أن لكل طالبة نقطة إبداع تنطلق منها فقد اكتشفتها وجسدت حلمها بلوحة ترقبها كل يوم وتبذل الجهد لتحقيق هذا الحلم ومنها فقد اكتشفت عالمة الكيمياء ومصممة الديكور والمعلمة والكثير من المواهب التي سعت معهن لتنميتها فكل نجاح أساسه حلم خلف إصرار لتحقيقه .

والمعلمة شرعاء الشهري من الروضة الثانية التطبيقية ترى أن الإبداع هبة الله لكل الناس وبذرة كامنة مودعة في الأعماق , قد تثمر وقد تذبل كل حسب بيئته والوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه. ولخلق الابداع في نفس الطفل ومن خلال تجاربها فإنه يجب معاملته باحترام ,واشعاره بأهميته وانتمائه للمكان ,وامتداحه أمام الآخرين ,وأخذ رأيه في بعض الأمور واسناد بعض المهام البسيطة إليه, والإجابة عن اسئلته , والوفاء له بالوعد, والإفصاح له عن سبب اتحاذ أي قرار. باختصار لنبدع , فالإبداع ليس له حدود وهو الذي يثري الحياة بالجمال !

وتذكر لنا المعلمة أريج الصاعدي من الابتدائية الخامسة والعشرون بأن الموهبة نعمة من الخالق -عز وجل - يهبها من يشاء والموهبة كالنبتة الغضة لا يستفاد منها إلا إذا سقيناها و تعاهدناها بالرعاية والاهتمام ،ولا يجد الآباء والمعلمون الحاذقون صعوبة في اكتشاف مواهب أبنائهم وطلابهم إذ تظهر آثار الموهبة على الطفل في المنزل والطالب في المدرسة من خلال قدراته الحركية والانفعالية والتعبيرية وردود أفعاله واستجاباته مع والديه ومعلميه 0

وما من شك في أن الموهوبين ثروة الأمة الغالية ومستقبل ازدهارها وتفوقها إذا ما أحسنت رعايتهم، ويحتاج الطلاب الموهوبين إلى معلمين مؤثرين يبتعدون عن أسلوب التلقين ويركزون على التطبيق العلمي والاستفادة من التقنية الحديثة والبحث عن التجديد والابتكار والتميز وإثراء بيئة الفصل مما يفتح آفق الابداع أمام الموهوبين، لذا فإن التعليم هو سر التقدم ومن منطلق هذا المفهوم رسمت المملكة العربية السعودية رؤيتها " 2030" بهذا الشأن وتمثل هذه الرؤية رسالة للعملية التعليمية دعما وتطويرا لها بهدف بناء جيل قادر على الوصول بالمملكة إلى أعلى القمم في كافة المجالات .

مشيرة إلى أن المعلم   يلعب دورا أساسيا في تنمية مهارات التفكير والإبداع فهو الذي يحمل طلابه على الاعتماد على أنفسهم ويسمح لهم بالمشاركة الإيجابية في مناقشة الدرس وعليه لابد أن يكون المعلم غير تقليدي وألا يفرض الأساليب التقليدية أثناء ممارسة نشاطاتهم.

والمعلمة هاجر با وزير من الابتدائية الثالثة والستون شاركتنا رأيها حيثُ ترى أن الطفل الثروة الاساسية للوطن ومن ثمة فإن تنمية القدرة الخلاقة والمبدعة تصبح هي الهدف الأسمى لأي تثقيف إذا ما أردنا للمجتمع أن يرقى وينهض وإذا ما قصدنا للوطن نماء اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا. والمبدعون هم ركائز أساسية وضرورية لمجتمع متقدم فهم ينتجون المعرفة الإنسانية ويطورونها ويطوعونها للتطبيق، وهم الأمل في حل المشكلات التي تعوق التقدم الحضاري وهم القوة الدافعة نحو تقدم الوطن ورفاهيته واسعاده وأداء المبدعين ليس نتاجا لقدرات عقلية معرفية فقط ولا هو مزيج من القدرات المعرفية والسمات المزاجية للفرد فحسب بل هويتهم في سياق اجتماعي يحيط بالفرد في مراحل عمره المختلفة فييسر ظهور الأداء الابداعي ويدفع الي تنميته أو يعوق ظهوره ذاكرة ً أن الإبداع ينمى ويكبر من خلال متابعة وتربية الأهل والمعلمين الذين يعملون على توسيع المدارك والخيال  ، منوهة على عدة توجيهات تستخدم من أجل إبداع الأطفال منها تشجيع المبادرات وعدم رفضها والاستهانة بها، ومعالجة الأفكار الطارئة وعدم نقضها ومنح الحرية للتعبير عما يجيش بخواطرهن مع التنبيه لأجل المحافظة على المبادئ والقيم ، كذلك استخدام عبارات مُحفزة  تجعل الطفل يثق بأفكاره والتدريب على التساؤل والتخيل واستخدام أسئلة ماذا لو ، الابتعاد عن الطريقة التقليدية ،و تجاوز الغرفة الصفية وإعطاء الدروس في أماكن عدة من المبنى المدرسي والكثير من الإرشادات الذي لا يسع المجال لذكرها . مختتمة كلمتها بأنه على المعلمة أن تتعامل مع الطالبات وكأنهن حسابات بنكية وتحتسبهن كرصيد بشري يملؤون صحيفتها بالعمل الصالح الذي كان سببا لغرسه فيهن حين تعجز عن ملئ هذه الصحيفة بعد رحيلها تحت مظلة أو علمٌ نافع تنتفع به .

ومن الروضة العاشرة أبانت المعلمة تغريد ناجي بأن كل طفل مبدع بطبعة فخلقنا الله ولكل منا مهاراته الابداعية وتبدأ من مرحلة التخطيط ( الشخبطة) والمعلمة المبدعة التي تكتشف ابداعات الأطفال وتنميها من خلال معرفة الميول والاتجاه لديهن إذاً لا ابالغ اذا قلت نحن المعلمات نحتاج الإبداع في ممارستنا والتنوع في استراتيجياتنا بما يمكننا من اكتشاف الإبداع وتحفيزه وتنميته .

مستدله بقصة لإحدى الاستراتيجيات التي استخدمتها مع الأطفال واظهرت نتيجة رائعة مع الطفلة وسن وهي استراتيجية قائد الحرف وهي عبارة عن ( أن يؤدي كل طفل  دور المعلم لبقيه الاطفال في التعريف عن الحرف وذلك بمشاركه الأسرة في الإعدادات) هذه الاستراتيجية أدت إلى اكتشاف الذكاء اللغوي للطفلة والإبداع في الإلقاء والتخاطب ، مما شجعني على ترشيحها لتقديم العرض في الملتقى (رؤيه وطن ) وكذلك ( اسرة. مدرسة. مجتمع).

مبينةً أن  مرحلة رياض الأطفال هي الأساس والمنعطف الخطير لذلك ، ولهذا نجد أن من أبرز مبادرات وزارة التعليم في برنامج التحول الوطني 2020 ما أهتم منها برياض الاطفال وزيادة أعدادها وتحسين بيئتها وتجويدها ، وهذا ما سيكون له دور كبير في تحقيق رؤية وطننا الغالي لمستقبل مملكتنا الحبيبة بسواعد جيل اليوم الصاعد والواعد محققين بذلك رؤية وطن   2030

ومن جانبها ذكرت لنا المعلمة عبير عجاج من الابتدائية الثالثة والعشرون بأن الطفل قد يولد مُبدعاً بملكات فكرية وعاطفية ومهارية عالية ويُهمل فيستتر الإبداع ، وقد يولد بملكات فكرية وعاطفية ومهارية بسيطة وتُراعى من الأهل والمدرسة فتُنمّى ويتحول إلى شخص مبدع .

مُخبرة عن أهم التجارب الإثرائية التي حصلت معها ونجحتْ في كشف إبداعات طالبات المرحلة الابتدائية إحداها  من خلال المهمات الأدائية لمادة لغتي حيث ابدعن طالبات الصف الثاني في تأليف قصص مختلفة بمشاهدة الصور ذاتها ، من خلال مكون نص الاستماع الذي يبدأ تدريسه بعرض صور لقصة ما ، ثم أطلب من كل مجموعة تأليف قصة متكاملة العناصر من أحداث وأشخاص ومكان وزمان القصة ، وبعد تحديد الوقت اللازم لهن لإتمام المهمة ، استمع إلى القصص المختلفة تماماً عن بعضها البعض ، والمختلفة أيضاً عن القصة التي ستعرض عليهن لاحقاً وهي المقررة في المنهج .

أما التجربة الثانية : من خلال إشرافي وتنسيقي لأنشطة الأعمال التطوعية في المدرسة ، وهي عبارة عن برنامج ( أصنع بيدي ) والذي يهدف إلى اكساب الطالبات مهارات التسويق لمنتج صنعته بيدها ، وقام الفريق التطوعي بالمدرسة (عطاء بسخاء ) بتوعية الطالبات في الإذاعة بأهمية الإنتاج ، والإعلان عن البرنامج ، وشروط الاشتراك فيه وأهمها صنع الطالبة للمنتج بنفسها ، وبدأن الطالبات بالعمل وعرضن الأعمال التي تنوعت بين صنع اكسسوارات متنوعة الاستخدام ، والأطعمة ، وأدوات الزينة ، والأعمال الفنية ، وكانت المخرجات رائعة وعلى مستوى عالي من الإبداع في الأفكار والتنفيذ والإخراج

ختاماً لاحظنا أن كل واحد من أبنائنا لديه ملكة الإبداع، والمطلوب منَّا فقط معرفة بعض الوسائل والطرق لتفجير تلك الطاقات المكبوتة ، وهكذا يمكن أنْ نصنع أبناءنا المبدعين، ونساهم في بناء نهضة الأمة، ونذكِّر أخيرًا بحديث النبي- صلى الله عليه وسلم "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...، منها: وولد صالح يدعو له".

Share