مشروع الجدارات الوظيفية طريق المعلمة الواعد

عين - مكة المكرمة - خديجة الناشري 

 

المعلم يلعب دورا كبيرا في بناء الحضارات كأحد العوامل المؤثرة في العملية التربوية ، إذ يتفاعل معه المتعلم ، ويكتسب عن طريق هذا التفاعل الخبرات و المعارف و الاتجاهات والقيم.ولقد شغـلت قضية إعداد المعلم وتدريبه مساحـة كبيـرة من الاهتمام من قبل أهل التربية وذلك انطلاقـا من دوره المهم و الحيوي في تنفيذ السياسـات التعليمية ، فيعتبر إعداد المعلم وتنميته مهنيًا من أساسيات تحسين التعليم ، وذلك لما لها من أهمية بالغة في تطوير الأداء التدريسي ، والتنمية المهنية هي المفتاح الأساسي لإكساب المهارات المهنية والأكاديمية للمعلم سواء عن طريق الأنشطة المباشرة في برامج التدريب الرسمية ، أو باستخدام أساليب التعلم الذاتي.

وبما أن العصر الذي نعيش فيه يمتاز بسرعة التطور والتغير حيث يعتبر الانفجار المعرفي ،والتطورات التقنية المعاصرة ، من أهم سمات التطور ،وانعكاس ذلك على المجالات التعليمية ،وأساليب التربية والتعليم التي أثرت بشكل ايجابي على المجتمع بجميع مؤسساته العلمية والبحثية . لذلك لابد من تنشئة وإعداد كوادر بشرية فاعلة تواكب التطور المتسارع في المعرفة والمعلومة والتقنية ،وانشاء كوادر منتجة ومشاركة ومساهمة في دفع عجلة التقدم والرقي بمعارفهم وعلمهم ، وبرامج التدريب أثناء الخدمة يعتبر مطلب هام للنمو المهني للمعلم والوسيلة الفاعلة لتطوير قدراته الأدائية لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية ، فالمعلم أداة تغير ووسيلة تطوير ومفتاح التجديد ، ومما لاشك فيه أي تطوير للمقررات الدراسية والمناهج دون تطوير ورفع كفاءة المهنية للمعلم لن تجدي ولن تحقق الأهداف التربوية المنشودة التي تنعكس سلبا على رقي المجتمع وتقدمه ومواكبته للدول المتقدمة عمليا ومعرفيا  ..

ومن هذا المنطلق كان لإدارة الإعلام التربوي بتعليم مكة هذه الجولة بين عضوات إحدى المشاريع التي تسعى لتطوير المعلمات بعنوان مشروع الجدارات الوظيفية للمعلمة بعنوان (حقيبة الفاعلية الشخصية 2 ) ، والمنعقدة برحاب مكة المكرمة فندق الهيلتون  ، وذلك بهدف تمكين المعلمات المُعينات حديثاً من الجدارات المتعلقة بالفاعلية الشخصية ؛ لتحسين الممارسات المهنية وذلك من أجل معرفة مرئياتهن عن البرنامج.

التقينا بمساعدة مدير عام التدريب والابتعاث بجهاز الوزارة ومديرة مشروع الجدارات الوظيفية للمعلمة بعنوان (حقيبة الفاعلية الشخصية ) الأستاذة مشاعل العبيكان لتشاركنا الحديث عن هذا المشروع الجبار والتي ابتدأت كلمتها بأنه في ظل معطيات العصر، ومنعطفات المعرفة التي تمر في عالم اليوم ، وما رافقها من تطورات متسارعة في شتى الميادين ، أفرزت لنا وقائع جديدة ، ومناهج وأساليب وأدوات جديدة ، هيأت  لنا مساحات معرفية جديدة . يأتي مشروع الجدارات الوظيفية للمعلمة ؛ ليوظف جميع القدرات ،ويستثمر جميع الطاقات والإمكانيات للاستفادة من هذا الطوفان المعرفي المتدفق في التعامل مع الشأن  التعليمي التعلُمي في تعقيداته الجديدة ، وإشكالياته المتجددة برؤية جديدة ، وتوجه فكري معاصر يستند إلى التفكير الشمولي والمتشعب والإحاطة بما وراء التخصصات المعرفية المختلفة ؛ ليحقق توجها أكبر وأشمل نحو وحدة المعرفة وتكامل مجالاتها ، باعتبار حياة الإنسان سلسلة متواصلة من التوجيه وإعادة التوجيه لمساراته المهنية ، ومن ثم حياته في مختلف فصولها ليحقق التقارب بين عدد من نماذج التطوير المهني ( تعليم , تدريب . تيسير. تنمية مهنية , تعلم ذاتي , تأمل ذاتي ) بأوعيتها المختلفة وطرقها المتعددة ؛ لنمكن المعلمة من مواكبة التغيرات في عمليتي التعليم والتعلم في القرن 21. فمهارات التعلم في الألفية الجديدة تركز فيما تركز عليه تطوير الأنسان من كافة النواحي لذا جاء هذا البرنامج بحلة جديدة من حيث فلسفة البناء ، وكذلك آليات التنفيذ فتطوير المعلمة هنا ينصب على التنمية المهنية المستدامة لا من أجل توصيل المعلومة للطالبات، فحسب بل من أجل تعزيز قدراتهم على التفكير بأنفسهم ، وتقدير ذواتهم واستخراج افضل ما لديهن للرقي بأدائهن ، وقد تضمن المشروع مستويين : يشتمل كل مستوى على مجموعة من الجدارات المعرفية، والمهارية العقلية والعامة، والمهارات الضمنية التي تكنزها المعلمة لتكون ماده  ثرية يمكن توظيفها لتحسين أدائها والتي بنيت على دراسة حال المعلمات المستجدات في الميدان التربوي لتقدم حزمة متنوعة من أدوات التطوير المهني ووسائله ( التدريب وجها لوجه , التدريب المتمازج , بحوث الفعل, والتعلم التشاركي والتعلم الذاتي،  والتنمية المهنية المستدامة القائمة على المدرسة ) . وذلك في مجتمعات مهنية متعلمة  للرقى بالأداء والانتقال من جودة الإجراءات إلى جودة النتائج.

ونحن إذ نبدأ في تنفيذ المسار الثاني من المشروع والذي كانت انطلاقته في الإدارة العامة للتعليم في منطقة مكة المكرمة فإنني أتقدم بالأصالة عن نفسي ونيابة عن سعادة مديرة عام التدريب والابتعاث الاستاذة جواهر الشثري بجزيل الشكر والتقدير والامتنان لسعادة مدير عام التعليم في المنطقة الأستاذ محمد الحارثي وسعادة المساعدة للشؤون التعليمية الاستاذة آمنة الغامدي وسعادة مديرة إدارة التدريب د. جميلة الحربي  وسعادة مدير ادارة التدريب د. عبدالرحمن الغامدي والأخوات الكريمات في إدارة التدريب على هذا الدعم الكبير للمشروع  والحفاوة البالغة مما كان له أثر ايجابي على سير البرنامج بالشكل المطلوب وتفاعل المشاركين فيه ولا انسى أن اشكر سعادة رئيس فريق الخبراء الاستاذ حامد العلوني ، واخواتي الخبيرات الأستاذات ( خديجة السفياني ، عبير فراج ، نعيمة الجويسم ، هند الغامدي ، رحاب العقيل، هند العبادي ) على جهودهم والتي كان لها الفضل بعد الله سبحانه في نجاح هذا المشروع .

ومن جانبها شاركتنا رحاب العقيل خبيرة التطوير المهني للجدارات التقنية حيث ذكرت لنا بأنه استهدف مشروع الجدارات الوظيفية التطوير المهني للمعلمات المستجدات ؛ لإعدادهن لمجتمع عصر المعرفة والتقنية ومواكبة متطلبات المعلم في القرن 21  ،وخطط المشروع بأن يكون على مرحلتين انطلقت المرحلة التأسيسية عام 36 ، وعنيت بوضع الركائز وصب القواعد في الجدارات العلمية و الشخصية والتقنية للمعلمة ، واختتمت بحمد الله عام 38 ، وانطلقت على أثرها المرحلة الثانية من المشروع  في جمادي الآخرة عام 38والتي تعتبر داعمة ورابطة لما تم تدريبه في المرحلة الأولى بما يعزز كل جدارة علمية وشخصية وتقنية

مشروع الجدارات الوظيفية يعتبر الأول من نوعه في وزارة التعليم والذي يكثف الجهود نحو المعلمة المستجدة وينير لها طريقها في العملية التعليمية نسأل الله أن تتحقق أهداف المشروع بنجاح .

وذكرت لنا خبيرة  التدريب والتطوير بالرياض الأستاذة نعيمة سليمان الجويسم أن مشروع الجدارات الوظيفية للمعلمة في حلته الثانية يهيئ الجذور ، لتنمو بشكل ممتاز ، ومسار مستقيم ، متمثلاً في حقيبة الفاعلية الشخصية 2 والمقامة بمكة المكرمة .

 

وكما رأت خبيرة التطوير المهني عبير فراج بخيت أن مشروع الجدارات الوظيفية للمعلمة المستجدة في مستواه الثاني من المشاريع الرائدة للمعلمات حيث بدأ المشروع في حقيبة الفاعلية الشخصية 2 في مكة المكرمة حيث التأصيل المرن في جميع جوانبه الواقع في دائرة التأثير ..

وعند سؤالنا لخبيرة مشروع جدارات الوظيفية للمعلمة : هند الغامدي عن المشروع ذكرت لنا أن الجميل في المشروع استهدافه للفكر ، وتغيير القناعات ، وتناول شخصية المعلم من جميع جوانبها الوجدانية والمهارية والمعرفية ، مشيرةً إلى أن برنامج الفاعلية الشخصية 2 في مسارها الثاني يعتبر استكمالا للمسار الأول ؛ لتحقيق الغاية التي انطلق من أجلها المشروع ، وتماشياً مع التحول الوطني 2030  ، كما وجهت شكرها لإدارة تعليم مكة متمثلاً في إدارة التدريب على حسن التنظيم وأناقة الاستقبال وحفاوة الضيافة .

وبين المتدربات نتجول لنعرف آرائهن عن الورشة ، والتقينا بمشرفة التدريب التربوي بتعليم عنيزة: شعاع الخليفة التي بدأت كلمتها مباركة لتعليم مكة المكرمة هذا النجاح والتميز في استضافة مشروع الجدارات الوظيفية في مستواه الثاني، حيث شكلتم رقما صعبا في عالم العمل المؤسسي ،سعدت كثيراً بالعطاء المتفرد والمتخصص من فريق المشروع  ، والموجه نحو الفاعلية الشخصية للمعلمة المستجدة ، معربة عن فخرها بوجودها في هذا المشروع  الزاخر بالخبرات قائلةً: شكرا بلا حدود يملؤها الحب والتقدير ومن محافظة الزلفي تحدثنا مع هدى الفهد مشرفة التدريب والتي قالت : قدمنا نحو مشروع الجدارات الوظيفية المستوى الثاني المنفذ في مكة ، والشوق يحدونا نحو قدسية المكان وطيب المقام بجوار بيت الله ، قدمنا فريق المدربات المركزيات ونحن نعلم يقينا رقي الفكر ، وأصالة وجدة الطرح ، وسمو روح فريق الخبراء ..فمنهم نقتبس مشاعل من نور نذكي بها مناطقنا ، وزان هذا كله احتضان أهل مكة حتى ظننا أننا بعض منهم .

 

ومن محافظة القنفذة كان لنا هذا اللقاء أيضاً مع مشرفة تربوية ومدربة مركزية للجدارات الوظيفية للمعلّمة المستجدة والتي أوضحت لنا رأيها في ا لحقيبة الفاعلية الشخصية ٢ والتي ذكرت لنا بأنها تحوي معلومات ومهارات وقيم رائعة جدا ، واعتبرتها امتداد لحقيبة الفاعلية الشخصية ١ التي حازت على إعجاب جميع المعلمات المستجدات وغير المستجدات ، حيث كان هناك مطالبات أن تعطى حقائب الفاعلية الشخصية للجميع لأهميتها وجودة محتواه.

 

ومن جانبها أبانت مشرفة تدريب إدارة بيشة عيده القرني  أن البرنامج يعتبر حزمة تعليمية تربوية متكاملة داعمة لكل تربوي في الميدان التعليمي ، منوهة على ازدياد جمال البرنامج كان بسبب  حفاوة وكرم أخلاق منسوبات  إدارة تعليم منطقة مكة المكرمة، موجهة مناهل الشكر والامتنان لهم .

وكان معنا أيضاً مشرفة تدريب من إدارة تعليم منطقة مكة المكرمة :  زينب الصبحي التي ذكرت لنا أن هذا المشروع يعتبر من البرامج التي تحتاجها كل معلمة أو إدارية أو قائدة وحتى مشرفة فهو شامل لجميع الحاجات المهنية والشخصية والنفسية لدى المتدربات .

وكما التقينا بمشرفة مدربة لمشروع جدارات المركزية بمنطقة مكة المكرمة : حنان الحربي والتي أوضحت أن هذا البرنامج اكثر من رائع حيث تم فيه الاهتمام بالمعلمة كرائدة للعملية التعليمية ، مبينة على تركيز الحقيبة التعليمية من أجل تطوير المعلمة والاهتمام بها ، وكما نقبت عن طاقاتها الكامنة،  مشيرة إلى عظم  التفاعل الكبير بين المتدربات أثناء التدريب في ظل بيئة تدريبية محفزة وجاذبة أعدتها وجهزتها إدارة التدريب والابتعاث بمكة بنات .

 

وكما ذكرت لنا مشرفة التدريب : نورة الثبيتي أن برنامج جدارات في مستواه الثاني يعتبر برنامج رائع لفئة القيادات في الإدارات والمحافظات  ؛ ليكون الأثر العميق ويحقق أهداف البرنامج ، وحتى نقود التغيير .

 

وفي زاوية أخرى من القاعة التقينا بمشرفة من إدارة التدريب بمكة دلال اللحياني والتي أخبرتنا أن محتوى حقيبة الفاعلية الشخصية 2 بمشروع الجدارات الوظيفية للمعلمة جميل مبني على تأسيس المنظومة التعليمية في المدرسة بشكل دقيق ومترابط  مستشهدة بإحدى البيانات التدريبية المطروحة من قبل الخبير الأستاذ حامد العلوني والتي قال فيها : (لن يتم التحول المنشود بنفس العقلية التي صنعت التخلف الموجود ).

Share