تربويات : مادة المهارات التطبيقية قفزة نوعية في مناهج الثانوية

عين - مكة المكرمة - خديجة الناشري 

 

تدرك المملكة العربية السعودية أهمية الاستثمار في التربية والتعليم وفي تنمية الموارد البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة وخططها وبرامجها المتطورة، فاهتمت الدولة بإعداد الإنسان الصالح والمنتج والمتفاعل مع معطيات العصر ومتغيرات المستقبل وبنائه بناء متكاملا وشاملا من جميع الجوانب؛ فالتعليم الآن في المملكة العربية السعودية يتجه نحو التوسع الكمي والنوعي، حيث تطمح بلادنا لمواكبة التطور والحراك القائم بالعالم بصفة عامة في شتى المجالات العلمية والثقافية والفكرية والتقنية والاقتصادية والاجتماعية، ولقد اهتمت الدولة بمتابعة النمو العالمي من أجل إحداث حركة ونقلة نوعية تحسب للتعليم بصفة عامة والمناهج بصفة خاصة، لذلك تم التوصل إلى ضرورة التطوير الذي يراعي حاجات المتعلمين وحاجات المجتمع وسوق العمل .

وقد شمل التطوير التربوي المستهدف في وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية الهياكل والأنظمة واللوائح وبرامج إعداد المعلمين والمعلمات وتدريبهم ودمج التقنيات في التعليم ، وبرامج الجودة النوعية، والتطوير الشامل للمناهج وهو مانحن بصدده الآن .

فبناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ واهتمام المملكة المتنامي نحو التعليم ومواكبة المستجدات العالمية ذات السمات الإيجابية والمنافسة في أبواب التميز والريادة وتعزيز التحول نحو مجتمع المعرفة وبناء قدرات ابنائنا وبناتنا التنافسية وتنمية مهاراتهم من خلال الممارسة والتطبيق ،ومن منطلق الثقة التامة بالمدرسة لإعداد جيل من المتعلمين واعي مثقف لديه خبره واطلاع واسع نحو المجالات القيمية والثقافية والمعرفية والمهارية كان ذلك من أهم الأسباب التي جعلت الوزارة تعتمد مادة المهارات التطبيقية والتي تعنى بالجانب المهاري التطبيقي لدعم جهود التعليم الثانوي لإعداد طلاب وطالبات ذوي ثقل بالمجتمع وشركاء جيدين ينتفع بهم ،وكذلك تهيئتهم للحياة والعمل من جانب آخر ، مع تعزيز القيم وتنمية المهارات المتنوعة .

 

وقد كان لإدارة الإعلام التربوي جولة بين أروقة هذه المادة والقائمين عليها من إشراف وإدارة مدرسية بجميع كوادرها ؛ للتعرف عليها ومدى تحقيقها للأهداف .

وعليه ذكرت لنا مشرفة النظام الفصلي من إدارة التخطيط والتطوير بإدارة تعليم منطقة مكة المكرمة الأستاذة شهرة اللحياني : أن مادة المهارات التطبيقية تُعنى بالجانب المهاري التطبيقي فهي تدعم المُتعلم ليكون عضواً فاعلاً في مجتمعه وتركز على التطبيق والممارسة .حيث تعتمد على أسلوب التعلم بالمشروع ،فيقوم الطلاب بمشاريع متعددة يكتسبون من خلالها خبرات ومهارات متنوعة ، وكما أبانت أنهُ ومن خلال الزيارات الإشرافية لمدارس النظام الفصلي وجد أن الطلاب والطالبات قد قدمن مشاريع متعددة  تؤهلهم لسوق العمل .

وكما أوضحت لنا قائدة الثانوية الثامنة والخمسون أفراح الأنصاري أن مادة المهارات التطبيقية تعتبر مادة تحضيرية للطالبة ما قبل الجامعة حيث تمارس أساليب البحث واختيار الأفكار ،وكيفية تحقيق هدفها من خلال العرض والمناقشة . وقد لاحظت حماساً واضحاً بين الطالبات في حيثية كشف التفاصيل الصغيرة المؤشرة لمواهبهن المستقبلية حيث يقمن بإظهار تميزهن المتقن والمتفنن وتقديمها للمدرسة وعرضها .

هذا وقد أظهرت إعجابها بالمادة وما تحققه من نبوغ وتميز ومنافسة شريفة، منوهة عن مشكلة صغيرة تواجههن وهي الثقل الذي قد يواجه بعض المعلمات المكلفات بالمادة حيث لا يوجد للآن معلمة متخصصة بالمادة تُبحر بالطالبات جيداً وتخرج مكامن الإبداع فيهن .

وكما شاركتنا قائدة ثانوية التحفيظ الثالثة نعيمة فلاته رأيها والذي تحدثت فيه عن تفاعل الطالبات الإيجابي والنتائج التي لاحظتها من خلال اختيارهن الهادف للمشاريع فقد تحققت أهداف المادة ، هذا وقد لمست التعاون الفعلي بين إدارة المدرسة والمشرفة المكلفة بمتابعة ذلك ومعلمة المادة والمرشدة الطلابية.  وقد تميزت عدة مشاريع داخل المدرسة منها : مشروع إدارة الوقت وتنظيمه والمشروع التطوعي، كذلك دعم الأسر المنتجة بأفكار منوعة من قبل الطالبات .

ومن جانبها أوضحت قائدة متوسطة وثانوية الفضل ميرفت العامودي أن مادة المهارات تعتني بالجانب المعنوي والتطبيقي للطالبات حيث تساعد في إعداد المتعلمة لتكون نافعة في حياتها اليومية والعملية كما تعزز القيم الإيمانية والأخلاقية لديهن وكما تنمي أفكار الطالبات لابتكار المشاريع الجديدة بجانب الأمثلة المتاحة بالمذكرة الخاصة بالمادة وقد شهدت تفاعل الطالبات كما لاحظت ارتفاع الروح المعنوية والتعاون بين الطالبات والمنافسة في انجاز المشاريع كما عززت لدى الطالبات روح المسؤولية داخل وخارج المدرسة كما تم نشر أعمال الطالبات في مواقع التواصل الاجتماعي حتى يستفيد منها أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع. 

وقد عرضت مجموعة من المشاريع المنفذة بالمدرسة وخاصة بالمادة على سبيل المثال  :

المستوى: الأول بالصف الأول ثانوي (( القيادة والريادة والنجاح - العمل التطوعي - بيئة مستدامة - الإعلام ) .وقد دمجت جميع المجالات في إنتاج مشروع مميز أولا في مجال القيادة والريادة والنجاح , عن طريق عمل بازار تسويقي لبيع منتجات الطالبات من أعمالهم وانتاجهم على مستوى المدرسة وليس على مستوى الطالبات في الفصل فقط .

أيضا في مجال البيئة المستدامة جمع طالبات المدرسة اللاتي يبدعن في إعادة التدوير وبيع المنتجات و الاستفادة منها وليس عرضها فقط ؛ لرفع وعي الطالبات بأهمية إعادة التدوير والاستفادة منه .

أيضا بالنسبة لربح البازار يرفع للعمل التطوعي حيث ساهمت الطالبات بجمع المبالغ والبحث عن أسر محتاجة لمساندتهم ومعرفة احتياجاتهم وتوفيرها لهم . ومن حيث الإعلام ساهمت الطالبات أولا بالإعلان عن منتجاتهن في المدرسة , والدعاية والإعلان عن البازار في الإذاعة المدرسية والإعلام المدرسي, أخيرا تم نشر جميع المشاركات والأعمال في مواقع التواصل الاجتماعي ( انستغرام - تويتر ) .

 

كذلك أوضحت لنا المعلمة ريم آل ناشي من مدرسة رملة بنت سفيان أن مادة المهارات التطبيقية قفزة كبيرة لوزارة التعليم ،وهي منسجمة مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ حيث تنمي روح الإبداع ، و تخرج الطالب من القيود التقليدية للمنهج  ،وتفتح الآفاق لمهارات التفكير العليا

التخيل و التصور والتفكير النقدي و التحسين و التطوير المستمر ، كما تعزز ثقافة الحوار و تقبل الرأي الآخر ،و ترفع من قيمة العمل الجماعي ، وتستثمر مواهب الطالبات الخاصة و الفردية  ؛ لترفع مستوى العمل المقدم من قبل المجموعة  وهذه القفزات في التعليم ليست غريبة على مملكتنا الحبيبة التي في وقت قليل أصبحت تنافس أكبر دول العالم في التنمية و النهضة . وأما من حيث تحقيقها للأهداف فقد ذكرت أن المادة شاملة ، وواضحة ،ومزودة بأدلة اجرائية تفصل وتشرح طريقة التطبيق وآلية العمل بوضوح ودقة وهي كذلك مزودة بأدوات ،و نماذج مساعدة للمعلمة على عملية التخطيط ، والتنفيذ ،وإدارة المشروع ،ولو طبقت بالطريقة الصحيحة لن يخرج الطالب والطالبة بعد دراستها كما كان قبلها فهي مليئة بالمهارات ،و القيم التي يكتسبها الطلاب أثناء عملهم بالمشروع .

كما نوهت بحديثها على أن كثرة المشاريع المفروضة على الطالبات كان بالإمكان دمجها أو الاكتفاء بمشروع مادة المهارات والتقييم من قبل جميع المعلمات حتى يتم التخفيف على الطالبات . كما أبانت أن عدم تأهيل معلمات المادة لطريقة التعلم بالمشاريع و التي تختلف تماما عن طرق التدريس المألوفة أحيانا يشكل عائقاً ، وعدم توفر التقنية لدى بعض الطالبات أيضا يسبب عائق كبير في اتجاه دعم الفريق و القيام بدور فاعل في المجموعة .

وذكرت أن اقبال التلميذات على المادة يختلف باختلاف المعلمة ، و طريقتها ففي الوقت الذي شهدت فيه طالبات مفتونين بالمادة، وجدت من خلال صديقاتي و معارفي من يعاملها كمادة نشاط أو مادة اضافية . وكما أشارت إلى ضرورة تأهيل المعلمات ،وذلك بعقد دورات قوية عن طريقة التعلم بالمشاريع ، و عن طريقة انتل ، و مبادرتهم في التعليم ، وتوفير ورش كاملة للطالبات في كل مدرسة تغطي احتياجاتهم ، و تمكنهم من تنفيذ المشاريع بدون تحمل أعباء ،وكما نوهت على أن غرف المصادر ، و معامل الحاسب تحتاج أن توظف بشدة لتخدم المادة.  وقد ختمت مشاركتها بقولها أن : المشاركة المجتمعية مهمة جدا لنجاح هذه المادة ، و تحقق أهدافها.

وكما ذكرت المعلمة ابتسام العبدلي من ثانوية الصمد بالجموم أنه قد استحدث النظام الفصلي للتعليم الثانوي منذ ثلاث سنوات منهج تعليم قائم على المشروعات - مادة المهارات التطبيقية – بإطار مبتكر يختلف عن بقية المواد الدراسية من كونها تلقي للمعارف والمعلومات إلى عالم الإبداع من خلال تطبيق، و ممارسة المهارات المحفزة لقدرات المتعلم ، وتنمية ذاته واكتشاف ميوله ،وإكسابه خبرات ؛ لتنمية وتعزيز قيم الجودة والانتماء للدين ثم الوطن في إطار العمل ضمن الفريق داخل المدرسة أو خارجها. و مادة المهارات التطبيقية ساعدت الطالبة على اكتشاف ميولها ، وتحديد رغباتها ،وتعزيز ثقتها بنفسها ،والمشاركة في التخطيط والتصميم للمشروعات المطلوبة ، من خلال إنتاج المعرفة وتطويرها وإخراجها بقالب مبتكر ، واكتساب مهارات جديده تمكنت من ممارستها بشكل إيجابي في حياتها اليومية ، والتفاعل المثمر مع المجتمع ، وكما وضعت اللبنة الأولى للمساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030 في عالم الإنتاج والعمل. وهي ترى أيضاً ان الاقبال على المادة وتنفيذ مشروعاتها جميل جداً من الطالبات ،ويبعث في النفس السرور والتفاؤل بمستقبل واعد و زاهر للتعليم في المملكة العربية السعودية ؛ لوجود نخبة من طالباتنا أستطعن بفضل الله تحقيق الكثير من أهدافهن في فترة وجيزة. والحمد لله لا توجد هناك صعوبات في تدريس مادة المهارات التطبيقية حيث أنه يتم تكليف المعلمات وفق دليل المادة حسب تخصصاتهن ومن تجاهها ترى ضرورة إقامة ورش عمل تشارك فيها الطالبات بشكل فعلي تحت إشراف إدارة التطوير والتي لاتألوا جهد اً في إثراء الميدان التربوي للتعليم الفصلي بكل ما هو جديد ومفيد ، وإقامة معارض سنوية لمشاريع الطالبات على مستوى إدارات التعليم مما يتيح للطالبات فرصة الإرتقاء بمهاراتهن وتبادل الخبرات .

وكما ذكرت لنا المعلمة خديجة مازي من الثانوية الثالثة والعشرون والتي كان لها رأي مغاير عن الباقيات انه ُ وبالرغم من أن مادة المهارات التطبيقية مادة جيدة حيث تكتشف مكامن الإبداع والتميز لدى الطالبة لكن أهدافها الأساسية لم تتحقق لأنها أصبحت مادة للتدريس مما أفقد المادة فعاليتها والهدف منها .

وفي رأيها ترى أن أسباب هذا التعثر يعود لعدم توفر الكادر التعليمي المؤهل لإدارة هذه المادة ،كذلك قلة وجود ورش العمل التي تساعد في فهم المادة من قبل المعلمات .

وعليه اقترحت تلافي تلك العثرات مع ترك الخيار للطالبات في أخذ دورة مكثفة للراغبات فقط ! مع الأخذ بعين الاعتبار تنفيذ هذه الدورات بضوابط محددة ومرنة تساعد على إنجاحها .

وحول ذلك أيضاً تحدثت الطالبة أماني مساعد الزهراني بالمستوى الخامس المسار الأدبي من ث38 أن المهارات التطبيقية مادة ! أو بالأصح منهج جداً مفيد ورائع يجمع ما بين أهمية اللغة العربية وإعادة التدوير، ويحفز الشخص على أهمية الاعتماد على النفس ، كما ينمي العقل ويكشف المواهب وإبداع الطالبات من ضمن الأعمال الرائعة التي قمن بها زميلاتي هي تجميع المشابك وكون بها اطار بداخله شمعة واصبح مصباح مضيء. وإعادة تدوير اللوح الخشبي إلى ستاند للقهوة بالطباعة على اللوح بالخط العربي "سر قهوتي " وفي رأيها أن المنهج ومادة المهارات التطبيقية غيرت جو وروتين الدراسة قليلاً من المذاكرة الى المتعة والإبداع في نفس الوقت .

 

ومن هذا كله لابد أن نشير إلى دور إدارة تعليم منطقة مكة المكرمة حيثُ يظهر جلياً في إعطاء هذه المادة حقها من النجاح وتحقيق الأهداف فقد عقدت ورشة عمل بعنوان ( مشروعات مقترحة لمادة المهارات التطبيقية بالفصل الدراسي الأول ) والتي تسعى لإعطاء أفكار وتصورات ومقترحات ؛ لتنفيذ المادة بما يتناسب مع خصوصية ( البلد الحرام ) والتي شارك فيها وكيل الوزارة الدكتور محمد عطية الحارثي شاكراً ومنوهاً عن الدور الإيجابي لإدارة تعليم مكة بقيادة مديرها الأستاذ محمد مهدي الحارثي في تحقيق الرؤى وتحويل الأفكار إلى حقائق مشيراً إلى أن تعليم مكة دائما سباق في جميع المبادرات التي من شأنها التطوير وتحقيق سياسة المملكة العربية السعودية نحو التعليم 

Share