تربويات : مراعاة القدرات الذهنية عند صياغة أسئلة اختبار المرحلة الابتدائية ضرورة تعليمية

عين - مكة المكرمة - نهاد قدسي 

 

تعد الاختبارات وسيلة تقويمية للعملية التعليمية التي تقيس قدرات الطالب وتحصيله ومستواه العلمي والفكري والأدائي التي تهدف إلى التعرف على ما اكتسبه الطالب من المعارف والمهارات والقدرات والقيم التي تؤثر في تكوين شخصيته.

وما يطالعنا كثيراً في الآونة الأخيرة من الأخطاء التي يقع فيها العديد من المعلمين والمعلمات وذلك بعدم تناسب أسئلة الاختبار مع القدرات العقلية والذهنية خاصة لطلاب المرحلة الابتدائية .

حيث نجد في الأسئلة العديد من الأخطاء بأنواعها ( العلمية، اللغوية، النحوية والإملائية) وقد يكون طبع أو تصوير ورقة الاختبار سيئاً غير واضحاً مما يعيق الطالب عن الإجابة ويترك مكان الإجابة فارغاً وذلك لعدم فهمه السؤال وليس لعدم معرفته الإجابة ، كما تغفل بعض الأسئلة عن موضوعات أساسية ومهمة، وبدلاً من ذلك تتعرض لمعلومات ثانوية أو هامشية قليلة الأهمية ونرى البعض منها غير محددة المطلوب وغامضة تحتمل أكثر من معنى، و تحوج إلى الاستفسار والاستفهام مما يسبب ضياع وقت الاختبار على الطالب ، كما يعاني العديد من الطلاب من صعوبة الأسئلة حيث أنها لاتراعي الفروق الفردية بينهم مما يجعلها الإجابة عليها حكراً ومحصورًا على المتفوقين فقط حيث أنها تتدرج من السهولة إلى الصعوبة بصورة منطقية .

لذا فإن مرحلة إعداد الاختبار مرحلة مهمة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ويخصص لها الوقت الكافي كما يجب أن تكون جيدة الصياغة ومفهومة لدى جميع الطلاب وبعيدة عن الرَّكاكة والضعف، وسليمة من الأخطاء العلمية والنحوية والإملائية وأن تكون ورقة الاختبار ذات إخراج جيد وواضحة الخط و مستواها مناسباً متدرجاً من السهولة إلى الصعوبة مراعياً المستويات المتباينة بين الطلاب.

أشارت والدة الطالب رواد العتيبي بأن بعض المعلمين لايعطون الطلاب الوقت الكافي لهم أثناء أداءهم الاختبار بحيث تكون الأسئلة صعبة عليهم وغير مباشرة وكأن المعلم يتعامل مع طالب في المرحلة الثانوية فيصعب عليه حلها ولاسيما أن الوقت قصير مما يتعذر على الطالب استيفاء الإجابة على جميع الأسئلة مما يضطر المعلم إلى سحب الورقة ويتأثر الطالب نفسياً . لذا لابد أن يكون الزمن المتاح يتناسب مع مستوى الأسئلة من حيث السهولة والصعوبة وكافٍ لقراءة الأسئلة وفهمها والإجابة عليها ومراجعتها. 

كما أضافت أم الطالبة روان الهاجري بأن عدم مراعاة المعلمة لحالة الخوف والقلق النفسي التي تنتاب الطالبة في أثناء الاختبار ولجوء المعلمة إلى الصراخ وعدم الهدوء واحتواء الموقف يجر الطالبة إلى التشتت وعدم التركيز مما يتسبب في عدم قدرتها على تذكر الحل على الرغم من استذكارها الجيد ، لذا يجب على المعلمة بث الطمانينة والأمان في نفوسهن أثناء أدائهن للاختبار .

 

كما أيدتها أم سمر السالمي بقولها : الاختبارات مرحلة مهمة جداً في حياة الطالب والطالبة لذا يجب أن تكون عبارة الأسئلة واضحة وقصيرة وتتطلب إجابة محددة بقدر الإمكان ، حيث أنه كثيراً مانجد معلمين ومعلمات يقومون بكتابة اسئلة الاختبار بخط أيديهم ولايطبعونها بصورة آلية مقننة ، فلايستطيع طالب المرحلة الابتدائية من قراءة الأسئلة مما يتسبب ذلك في ضياع وقته فقط في قراءة السؤال وفهمه وينتهي وقت الاختبار وهو لم ينتهي من الإجابة على كافة الأسئلة .       

 

وأبانت معلمة الفيزياء لمياء القرشي بقولها : إن المعلم يحتاج إلى كفاية تدريبية في صياغة الأسئلة ومدى ملائمتها للمرحلة الدراسية للطالب وخصوصاً الابتدائية ومناسبتها لقدراته الذهنية والعقلية ، حيث نجد كثيراً من المعلمين يضعون أسئلة الاختبار لطلاب المرحلة الابتدائية أكبر من مستواهم الذهني سواء في صياغة السؤال أو في الإجابة ذاتها وذلك بعدم معرفة الإجابة المطلوبة ، حيث أنه بقدر ماتكون الأسئلة واضحة ومناسبة بقدر ماتحقق الفائدة المرجوة منها ، لذا يجب على المعلم أن يراعي ارتباط الأسئلة بالمنهج المدرسي ووضوحها لغوياً وسهولة فهمها وأهمية تدرجها من السهل إلى الصعب وتخصيصها بإجابات محددة صغيرة خاصة في أسئلة إكمال الفراغ حيث ينبغي أن تصاغ العبارة الناقصة بإحكام ولايمكن الإجابة عليها إلا بكلمة محددة لاتحتمل إجابات عديدة فيحدث لبس عند الطالب ، كما يجب أن يكون الفراغ قرب نهاية العبارة وليس في أولها حتى يتمكن طالب المرحلة الابتدائية من الإجابة بسهولة .

 

ومن جهتها رأت معلمة العلوم الشرعية فاطمة السعيدي من الابتدائية الخامسة والثمانين بأن الاختبار سيحقق أهداف العملية التعليمية والتربوية المرجوة خاصةً في المرحلة الابتدائية إذا توفرت في الأسئلة العديد من الشروط ومنها:  الرجوع إلى المنهج المدرسي وعدم الاعتماد على معلومات المعلمة لأن الطفل سرعان ماينساها ولكن المعلومات الموجودة في الكتاب يجدها الطالب أمامه وسرعان مايرجع إليها في حال نسيانها وكذلك مناسبة عدد الأسئلة لزمن الاختبار واختيار النوع المناسب من الأسئلة لهذه المرحلة المهمة وصياغتها بأسلوب يتناسب مع مستوى الطالبة التعليمي ومراعاة سلامة الطباعة ووضوحها وعدم كتابتها بخط اليد مطلقاً وخلوها من الأخطاء الإملائية .

 

وأكدت معلمة العلوم رانيا محمد صالح على أهمية مراعاة الحالة النفسية للطالب أثناء أداءه الامتحان حيث أن الطالب المختبر يشعر بأن الاختبار هو اللحظة الحاسمة التي يترتب عليها النجاح والفشل لذا نراهم يعيشون أشد حالات الخوف والرهبة والقلق ، لذا وجب على المعلم احتواء الطالب وأن يكون رحب الصدر ويغمرهم بحلمه وأناته ويهيء لهم الجو الهاديء أثناء أداءهم الامتحان ويسعى بكافة الطرق أن يدخل الطمأنينة نفوسهم وذلك بالابتسامة وعدم العبوس ، وإذا أخطأ الطالب في الإجابة فإنه يعطيه الفرصة الكافية لتغييرها وتعديلها حيث يشعر الطالب  من هذا المنطلق بأن معلمه قريب منه ويحفزه نحو الأداء الأفضل ويرغب منه التفوق والنجاح  . 

 

أما الأستاذة أمل عزاب الثمالي من مدارس شعاع المعرفة الأهلية فإنها تشير إلى أن الاختبارات بمختلف أنواعها وتعدد أشكالها هي وسيلة من وسائل تقويم العملية التعليمية التي يحتاجها المعلم دوماً لتقويم عمله التعليمي خلال العام الدراسي ونهايته وهي وسيلة يعتمد عليها المعلم في الحكم على مستوى طلابه وبالتالي الحكم على مستوى عمله ليشخص نقاط القوة والضعف وليطور من أدائه التعليمي. لذا يجب على المعلم أن يدرك وهو يهم بإعداد الاختبار أنه أمام إعداد أداة يحكم بواسطتها على الطلاب وأن لها تأثيرات نفسية وأبعاد تربوية تساهم في تشكيل شخصية الطالب وتدفعه إلى النجاح المستمر أو الفشل المتكرر. من هنا فإن هاجس العدل والدقة والحذر يجب أن يسيطر على فكر وعقل المعلم وهو يعد الاختبار وليتذكر قول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأفضل التسليم ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ).                            

 

كما أبانت معلمة اللغة العربية روان السبيعي بأن تهيئة المعلم لطلابه وإعدادهم الإعداد الجيد للاختبار وذلك بأن يقوم المعلم بتدريب الطلاب على اختبارات قديمة مشابهة حتى تكون لديهم فكرة كافية عن كيفية الأسئلة وطريقتها مما يبث الطمأنينة في نفوسهم ويخفف من شعور الرهبة لديهم مما يصب ذلك في تحقيق مصلحة الطالب والارتقاء بمستواه التحصيلي.

 

وتؤيدها قائدة المتوسطة الثالثة عشر والابتدائية الثانية والستون نور غلام بأن أهمية تهيئة الصفوف العليا في المرحلة الابتدائية ( رابع، خامس وسادس) ضرورة تعليمية للاختبار ذاته وذلك بعمل اختبار تمهيدي قبل الاختبار الفعلي يمهد لهم هذا الموقف التعليمي وتخفف عنهم رهبته أو قيام المعلم بحل نماذج أسئلة مشابهة لنماذج أسئلة الامتحانات حتى يعتادها الطالب ، مبينةً أهمية تربية الطلاب على مواجهة الامتحان بالحب والفكر والإبداع ويجب القرب منهم والسعي إلى تمكينهم من التفوق، كما أكدت على أهمية تقنين أسئلة الاختبار وذلك بطباعتها آليا وعدم اللجوء إلى كتابها بخط اليد مما يسبب تشويش الطالبة في الامتحان وضرورة وضوح صياغة الأسئلة وأن تكون قياسية للمهارات الأساسية ومباشرة ولا تكون معقدة فتتحول المادة إلى ألغاز مظلمة وأشباح مرعبة فتصبح مصدر خوف وكره للطلاب ، كما يجب أن تتنوع وتقيس معظم القدرات لديهم ( حفظاً وفهماً واستيعاباً ) وعدم التعجل أثناء تصحيح الورقة بل يجب التمعن ورصد الدرجات أكثر من مرة والتأكد من استحقاق الطالب للدرجة. داعيةً إلى أهمية تتفيذ دورات وورش عمل في كيفية صياغة أسئلة الاختبار لطالب المرحلة الابتدائية .

 

ومن جهتها أشارت الوكيلة الفنية لقياس مهارات التحصيل الدراسي بالثانوية 57 مقررات الأستاذة ليلى علي الجحدلي بقولها : مما يلاحظ على بعض الاسئلة عدم تناسبها للفروق الفردية ليس بالصعوبة فقط ولكن أيضاً من السهولة حتى أنها تثير غضب بعض المتفوقين لأن الطالب المتفوق يجتهد كثيراً ليجد فيما بعد الأسئلة جداً سهلة لا تثير طموحه بل قد يخفق فيها ، وبما أن العملية التعلمية تتمحور حول الطالب وهو العضو الهام فيها فعلى طالباتنا أن يكن فطنات لبعض الأمور منها :الاستذكار المنظم وبوقت كافي قبل الاختبار والحضور بالوقت المناسب وعدم التأخير؛ لأن ذلك سيربك الطالب نفسه وزملاؤه والإدارة المدرسية وإحضار كل مايلزمه من أدوات خاصة بالاختبار حيث أن عدم إحضاره قد يوتر الطالب وزملاؤه داخل القاعة أيضاً .

والتزام الهدوء أثناء الحل والاستفسار عما يغمض عليه من أسئلة بتروي حتى لا يزعج زملاؤه بالقاعة .

 

وقد أكدت مشرفة الكيمياء بمكتب تعليم شرق مكة فاطمة سلمان باقديم بأن الاختبارات التحصيلية يترتب على نتائجها أحكام وقرارات تتعلق بمصير التلاميذ لذا تحتاج إلى تخطيط تفصيلي ودقيق من قبل المعلم وفق مواصفات معينة في التطبيق والتصحيح واستخلاص النتائج وأن تكون ذات صلة وثيقة بأهداف المادة التدريسة وتتسم بالصدق والثبات والموضوعية ،كما يجب أن تراعي المرحلة العمرية والعقلية للطالب خاصة في المرحلة الابتدائية التي تتعدد فيها أدوات التقويم (الاختبارات التحريرية - الملاحظة _  المشاركة _ المهمات  والأنشطة الأدائية _  قوائم الشطب والرصد _ جدول التعلم ).

                                                              

أما مشرفة القيادة المدرسية بمكتب التعليم جنوب مكة أروى محمد باعقيل فهي تتفق في أن جزئية كبيرة من الرأي المذكور أعلاه ولكن اختلافي يكمن في أن نسبة الأخطاء تدنت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ وذلك بسبب وجود جداول مواصفات تفصيلية لكل منهج دراسي وكل مرحلة مما يسهل على المعلمة وضع الأسئلة ومراعاة الفروق الفردية بين الطالبات وأيضاً تتدرج بين السهولة إلى الصعوبه وإني أطرح حلاً مناسباً لهذه المشكلة حتى تندثر تماماً وهو البدء بتنفيذ ورش عمل ودورات لمعلمات المرحلة الابتدائية توضح آلية مناسبة في كيفية وضع الأسئلة بما يتوافق مع الفئة العمرية ومستويات التفكير لدى الطالبة والمهارات المتواجدة في المناهج.

Share