عطاءات لا محدودة يبادرن بها معلمات مكة

عين - مكة المكرمة - خديجة الناشري 

 

يشهد التعليم في المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود المزيد من المنجزات والقفزات العملاقة على امتداد الوطن بوصف التعليم ركيزة مهمة من الركائز التي تعتمد عليها الدولة في تحقيق التقدم ،ومواكبة التطورات العلمية والتقنية في العالم .

وقد خطت مسيرة التعليم خطوات متسارعة إلى الأمام حيث وجهت المملكة العربية السعودية نسبة كبيرة من عائداتها دوماً ؛ لتطوير الخدمات ، ومنها تطوير قطاع التعليم .

وقد جاء إعلان «رؤية السعودية 2030» مواكباً لرسالة التعليم وداعماً لمسيرتها، لبناء جيل متعلم قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات مستقبلاً، وانطلاقاً من هذه الرسالة جاءت «الرؤية» لتوفير فرص التعليم للجميع في بيئة تعليمية مناسبة في ضوء السياسة التعليمية للمملكة، ورفع جودة مخرجاته وزيادة فاعلية البحث العلمي وتشجيع الإبداع والابتكار وتنمية الشراكة المجتمعية والارتقاء بمهارات وقدرات منسوبي التعليم.

وقد جاء في كلمة  لولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أن رؤية السعودية التي أعلن عنها، تمثل أهداف المملكة في التنمية والاقتصاد لـ15 سنة مقبلة. وعلينا العمل لصناعة السعودية التي نريدها في المستقبل، نُركز ونُكثف في كيفية تثقيف وتعليم وتطوير أجيالنا المقبلة وهذا عنصر مهم في (الرؤية) .

ولذلك كان لإدارة تعليم منطقة مكة المكرمة نصيباً من هذه الرؤية حيث سعت المعلمات إلى بذل العطاء في تطوير وسائلهن التعليمية والوقوف بجانب المنهج التربوي في دعم العملية التعليمية بإثرائه بمبادرات و ببرامج ووسائل تعليمية مبتكرة. 

ومن هنا كان لإدارة الإعلام التربوي بتعليم مكة المكرمة جولة ميدانية استطلاعية لمعرفة مقدار هذا الجمال وهذا العطاء المنقطع النظير من قبل معلمات مكة المكرمة :

فقد ذكرت لنا المعلمة سلمى ساعد الزهراني معلمة بالروضة الخامسة بمكة :  بأن مبادرتها توظيف التقنية في رياض الأطفال من خلال استخدام أفضل ما وصلت إليه التقنية الأوروبية للتعلم التفاعلي ، وبناء مهارات الأطفال (صندوق الطفل الضوئي ) والذي سعت لإدخال اللغة العربية عليه ،واستقطبتهُ من جمهورية التشييك  وكأول معلمة على مستوى الشرق الأوسط  والدول العربية تستخدمه في العملية التعليمية وقد كانت التجربة محط إعجاب وتقدير التربويين،  حيث حققت المركز الثاني في مسابقة أفضل معلم في مؤتمر اللعب الأول ( الأطفال بين الألعاب الالكترونية والتقليدية .. رؤية تربوية مستقبلية ) هذا وكما أوضحت بأنها غير نادمة على تلك الكلفة المادية التي تكلفتها بتوفير الجهاز وإنها ستظل داعمة من أجل التطوير فهذا العطاء يشعرها بالسعادة دوماً لأنها ترى نتائجه من حيث التشجيع على التعلم بين الطلاب .

وللعطاء شكلاً آخر جسدتهُ لنا معلمة التربية الفنية سلوى الحربي من الابتدائية الرابعة عشر حيث استهلت كلامها مستشهدةً بحديث نبوي رواه أبو هُريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صَل الله عليه وسلم "المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفِي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ، ولا تعجز..." رواه مسلم  وانطلاقا من قوله عليه الصلاة والسلام "احرص على ما ينفعك" وعملا بقوله عليه السلام "إذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" أخرجه مسلم ، فقد وضعت لنفسي هدفا، وهو تطوير نفسي أولا ثم من حولي من طالبات ومعلمات ، وذلك بأخذ دورات تطويرية على نفقتي الخاصة سواء كانت تقنية أو فنية فيما يقارب 9 الاف ريال سنوياً ، من خلال مراكز معتمدة أو عن طريق الأون لاين أو باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، ثم بعد ذلك أقوم بتنفيذها مجانا للمعلمات بورش ، وحلقات تنشيطية داخل وخارج المدرسة ، ولَم أشعر بالندم ذات يوم ،وذلك لحبي لمادتي وطالباتي ورغبة مني في تحصيل الخير أو بذله ، وذلك لإنشاء جيل متعلم مثقف واعي ، ولتطوير العملية التعليمية بما يناسبها وتنمية قدرات المعلمات والطالبات.

وكما عرضت  المعلمة صفية الحازمي معلمة بالثانوية الخامسة عشر تجربتها بما قدمته في مشروع الأمن والسلامة ذلك المشروع الذي  لهُ أهميته، وثقله لأنه يمس سلامة الجميع وخاصة إذا تناولنا الأمن والسلامة المدرسية ، التي تسعى إلى توفير بيئة آمنة خالية بإذن الله من الأخطار والحوادث .

 والتي أوضحت لنا إنه ومن خلال تكليفها بالعمل في مجال الأمن والسلامة عمدت إلى تطوير جانب الآمن والسلامة في المدرسة بتثقيف المجتمع المدرسي بأهمية اﻷمن والسلامة  ومواجهة الأخطار المدرسية وتثقيف الأمهات والمعلمات والطالبات عن طريق ورش عمل تساعدهن على استخدام أجهزة وأدوات الأمن والسلامة المدرسية، واصفة عملها بأنهُ كان لها شرف السبق والريادة في المبادرة بإعداد ورشة عمل لتفعيل استراتيجية التعلم النشط بهذا الشأن على مستوى مكة والتبليغ من قبل إدارة التعليم بإصدار تعميم بذلك .

ومن واقع الإحساس بالمسؤولية بالرفع من مستوى اﻷمن والسلامة في المدرسة من خلال ثلاثة عشر عاماً عملت فيها بالسلك التعليمي، راجية الله الأجر والثواب وأن تكون قد حققت الهدف المنشود وأن يكون ما قدمت بذرة خير وعطاء نرتقي بها  في مدارس الوطن الذي هو رمز الخير والعطاء. ومنها على سبيل المثال : عمل مخطط لأدوار المدرسة لتوضيح مداخل ومخارج المدرسة ، تفعيل استراتيجية التعلم النشط في الأمن والسلامة من خلال ورشات عمل بمشاركة كلا من الأمهات والمعلمات وأطفال المعلمات وطالبات المدرسة ، عمل لوحة إلكترونية عن مهام تعليمات السلامة ، تجهيز معارض لقرية الأمن والسلامة ، عمل لوحة تدريبية يوجد بها كاشف دخان ، كاشف الحرارة ، وكاسر الزجاج، جرس الإنذار .  

كذلك توفير أدوات السلامة مثل مايك ،صفارة يدوية طفاية حريق صغيرة ،معطف ، الخوذة قفازات، حذاء ضد الحريق .

إعداد مجلة مطبوعة ، وأخرى إلكترونية تم إرسالها إلى مدير تعليم مكة الأستاذ محمد مهدي الحارثي وكرمت من قبله عليها .

مبينة أن ما قد حصدته من إنجازات كانت كافية ومرضية ومعوضة عن كل ما بذلتهُ وأنفقتهُ لتجويد العمل المناط بها وتحسينه وأداءه على أفضل وجهة كانت، وقالت: لقد تم تكريمي من قبل إدارة اﻷمن والسلامة، وإدارة تعليم البنات بمكة على مستوى المنطقة الغربية وحصولي على الكأس لأفضل مشروع في اﻷمن والسلامة. ولتفعيل استراتيجيات التعلم النشط. وقد حصلت أيضاً على كأس أفضل منسقة أمن وسلامة على منطقة مكة المكرمة. وأشعر بالفخر والسعادة على كل ما قدمتهُ بل أطمح لكل ماله أثر نافع يساعد على تجويد العمل وإتقانه.

وكما شاركتنا المعلمة الرائعة منال عايد سعيد الحازمي من الثانوية التاسعة معلمة مهارات البحث ومصادر التعلم حيث فعلت  مشروع فن التعامل مع الآخرين وكان هدفها الأسمى توعية الطالبات بكيفية التعامل ، وذلك باختيار قيم فاضلة مثل الصدق واحترام الآخرين وغيرها من القيم وكانت عبارة عن  حديقة تُعبر عن القيم مرفقه في اليوتيوب وقد تكلف ذلك ما يقارب 7 آلاف ريال لتجهيزه موضحة ً بأنها فخورة بهذا العمل يخدم الطالبات ،  كذلك نفذت برنامج كسب القلوب وتنمية العقول، مبينةً أنها ستتابع ، وستعمل ولن تتوقف، فكل عمل يشعرها بالعطاء والنجاح هو ما تطمح له مختتمة كلامها بأن هناك مشاريع ستقوم على تنفيذها خلال الفصل القادم  .

والمعلمة لميس جروان من الابتدائية الأربعون بمكة نقلت لنا أروع صور للعطاء وروح المبادرة فيما يخص بيئة الصف متذكرةً الوهلة الأولى التي جالت فيها فكرة إعداد بيئة صفية جاذبة ومريحة لطالباتها قائلةً :عندما تجولت بأفكاري بين صفحات الكتب الدراسية أدركت أني أيضاً أحتاج إلى بيئة صفية جاذبة لطالباتي تعينهن على الإبداع ، فنظرت إلى مدرستي التي لم يكن يتسنى لي التفرد بفصل خاص بي فيها  وبطالباتي لظروف المدرسة ، ولكني مُتيقنة بضرورة أن تكون لي غرفة خاصة لأجعل مادتي شيقة بعيده عن الركادة والملل ، فخطرت لي فكرة استغلال بدروم المدرسة فقمت بتغيير المكان بمساعدة صديقاتي جزاهن الله خيراً ، لجعل البيئة المدرسية جميلة ومريحة فاخترت لي غرفة هناك وقمت بتعديلها من جميع النواحي ، وجلبت فيها كل ما تحتاجه البيئة الصفية الجاذبة ، ولقد تحمسن طالباتي لها ،وتحمست أنا أيضاً بعطائي داخل بيئتي الجديدة والمناسبة  .

 

وعند التقائنا بمشرفة العلوم الشرعية بمكتب تعليم شمال مكة أمل عبدالله الحازمي سألناها عن رأيها الخاص بالمعلمات اللاتي يبذلن المبادرات الرائدة في سبيل العلم والتطوير قدمت شكرها لكل من يقدم من نفسه وماله لخدمة الدين ثم الوطن الغالي على قلوبنا مقدمةً تحية طيبة لهن مستشهدة بالحديث النبوي الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة )مؤكدة أن هؤلاء مثالا يفتخر به بكل ما قدموه من منجزات وتجارب تخدم التعليم وتساعد الطالبات على تطوير أنفسهن، مؤكدة ان إدارة مكة لديها الكثير من هذه العينات التي تبذل ولا تنتظر رداً أو شكراً فهي تقدم طالبة وجه الله الكريم والأجر العظيم شاكرة لهم كل ما يقدمنه داعية لهم بالتوفيق والفلاح بالدارين .

وهنا لفتةٌ نذكرها بأن : العطاء ليس على المفترض أن يكون مادياُ بحتاُ مبني على نفقات تُصرف  فوزارة التعليم توفر بكل إدارة الميزانية المحددة لها ، وهي تصرف على الوجه الأمثل من قبل المسؤولين بكل إدارة ولكن بهذه المقالة أحببنا أن نعرج على فئات كُثر يقدمن ولا ينتظرن مقابلاً .

و على سبيل الوفاء حرياً بنا أيضاً أن نستشهد هذا الكرم المنقطع النظير لتربويات مكة بعطاء من نوع آخر مُختلف مميز سيُخلد بأزمنة عديدة وهو ما قدمته لنا المعلمة مريم مصلح اللقماني من الابتدائية 134 بمكة حيث وافتها المنية هذا الأسبوع مقدمةً للجميع درساً عملياً، حيث ظلت تواصل العطاء في فصلها وبين طالباتها، بالرغم من جرعات العلاج الكيماوي القوية، والمنهكة للجسد لتحارب بها مرض السرطان الذي كان سبب في موتها فقد واصلت المعلمة رسالتها التربوية ،والتعليمية ، مرتدية كمامات المناعة ، وغطاء الرأس بعد تساقط شعرها، ولم تتوقف أو تتغيب عن عملها حتى نزل بها الأجل المحتوم ! رحمها الله وغفر لها .

وتخليداً لها فقد كرم مدير تعليم منطقة مكة الأستاذ محمد الحارثي هذه المعلمة بتسمية إحدى قاعات التدريب باسمها حتى تكون للجميع ذكرى لا تُنسى .  

ما نعرفهُ أن كل الأدبيات التراثية العربية والإسلامية ترفع من شأن المعلم ، وتعطيه وجاهة وأهمية خليقة بدوره البالغ الأهمية في صياغة عقول الأجيال الشابة، وكل واحد منا يتحدث عن المعلم باعتباره حامل رسالة سامية وحجر الزاوية في علاقتنا في الحياة فما بالك وهو يقدم لنا مرفقاً بعطائه المعنوي عطاء مادياً لا ينتظر مقابله سوى تجويد عمله ورضاء طلابه وتحسين مستواهم وفكرهم التعليمي ولنا أن نذكر على شرف هذا العطاء :

مثل صيني يقول : (يلتصق أريج الزهرة باليد التي تقدمها )  فنحن بالحياة نسمو بقدر ما نُعطي لا بقدر ما نأخذ.

Share