كتاب النشاط ومعضلة التهميش!

عين - تعليم مكة - نهاد قدسي، خديجة الناشري 

 

يعد كتاب النشاط  المكمل لكتاب الطالبة والداعم له دعمًا قويًا؛ وذلك لما يسهم به في تنمية مهارات التفكير لدى الطالبات وتعزيز قدراتهن على التعلم الذاتي وتحفيزهن للتفاعل الجيد مع مصادر التعلم.

وأتى كتاب النشاط انطلاقا من مشروع تطوير المناهج حيث تم عرض كتاب النشاط بطريقة منهجية مرتبة وفاعلة تعكس توجهات المنهج ومفرداته وذلك بما اشتمل عليه من أنشطة ذات مستوى متنوع ومراعي للفروق الفردية بين الطالبات أثناء التعلم ، لذا ظهرت من هنا أهمية تفعيله في العملية التعليمية .

ومن السيء مانراه من تهميش بعض المعلمات لكتاب النشاط وعدم الاهتمام بمحتواه الذي يساعد الطالبات في تعميق المعرفة العلمية وتنمية اتجاهاتهن نحو العلم والبحث العلمي الذي يسهم إسهاما كبيرا في تثبيت المعلومة المكتسبة لديها ويعمق رغبتها في البحث والاكتشاف والاستقصاء .

 

لذا استطلعت إدارة الإعلام التربوي مع العديد من التربويات من طالبات ومعلمات ومشرفات ومرشدات للوقوف على أسباب تهميش كتاب النشاط وأخذ مرئياتهن حول ذلك . 

 

  فالطالبة ريم الشهري قد أشارت بأن كتاب النشاط لايتم تفعيله أبدا من قبل المعلمة طوال العام الدراسي ومن المتعب أن نحمله معنا يومياً في حقيبتنا المدرسية ويشكل عبئاً علينا طالما لانستفيد منه .

أما الطالبة بتول الحارثي ترى أن كتاب النشاط مهم جداً لترسيخ المعلومات لدينا حيث تقوم المعلمة بإعطاءنا تمرينين أو أكثر لحله كواجب منزلي مما يساهم في تدعيم مهاراتنا وتنمية قدرات التعلم الذاتي لدينا .

 

أما بشاير السفياني فتقول يؤسفني كثيراً حين أرى تهميش الكثير من المعلمات لكتاب النشاط طيلة فصل دراسي كامل وفي نهاية الفصل نُطالب بحله كله من أوله إلى آخره فقط مخافة المعلمة من المساءلة من قبل إدارة المدرسة وبذلك يفقد كتاب النشاط أهميته ولايحقق أي هدف تربوي .

 

ولمعلمة اللغة العربية مريم سليم الحربي رأي حيث تقول : إن لكتاب النشاط أهمية بالغة وتتمثل أهميته في أنه لايمكن أن تتحقق جميع أهداف كل درس أو وحدة إلا بالرجوع لكتاب النشاط وحل تدريباته فهو يتمم ماورد في كتاب الطالبة بذكر نقاط لم يرد ذكرها فيه أويكون مفسراً وموضحاً لبعض النقاط والمهارات وداعماً ومثبتاً لها. ومن خلال تدريبات كتاب النشاط يتضح للمعلّمة نقاط القوة والضعف لدى الطالبات في مهارات الدرس فيكون توجيهها لهن سليماً بالتدريبات الإثرائية أو التدريبات العلاجية للضعيفات كما أن تدريبات كتاب النشاط شاملة لجميع أهداف الدرس أو الوحدة ومتنوعة ومراعية للفروق الفردية ومثيرة للحماس وبث روح التنافس الشريف بين الطالبات ويعد تهميش كتاب النشاط خطأ فادحا وجسيما ترتكبه بعض المعلمات إما لقلة خبرتها وعدم إلمامها بأهميته في تحقيق الأهداف أوبسبب تهاونها وتكاسلها لتخفف عن نفسها بعض الأعباء كتصحيح كتاب النشاط.

 

كما أكدت المعلمة فاطمة الزهراني ( دين ) من الابتدائية الثانية والأربعين بقولها : بالتأكيد إن كتاب النشاط شيء مهم ومكمل للعملية التعليمية ويمكن تفعيله في حصة التهيئة والاستكشاف حيث تقوم الطالبة بعمل نشاط استكشف تحت متابعة وإشراف المعلمة ثم تقوم بكتابة النتائج عن طريق كتاب النشاط كما أنه يكون باستطاعة المعلمة أن تستخدمه بدلاً من أوراق العمل حيث تقوم بإعطاء كل مجموعة من الطالبات نشاط من الأنشطة الموجودة فيه ويقمن بحله . كما أن كتاب النشاط يحوي مواضيع وأنشطة تحث الطالبات على البحث من خلال الانترنت والبحث في المكتبات مما يدعم لديهن مهارات البحث والاستقصاء أثناء تعلمهن. 

 

وتؤيدها معلمة الدين زينب الخطابي من المتوسطة الخامسة والسبعين حيث قالت  : المعلمة تحملت مسؤلية التدريس فلا بد أن تؤدي الأمانة على أكمل وجه ، ومن ذلك تفعيل كتاب النشاط في الحصة الدراسية فهو مساند ومكمل لكتاب الطالبة مما يجعل الطالبة تكتسب معلومات جديدة حول موضوع الدرس لم تذكر في كتاب الطالبة.  والمعلمة المتميزة هي التي تستطيع تفعيل كتاب النشاط بطريقة جيدة محببة للطالبات من غير ملل. 

ولا ننسى أننا في نهاية العام نوقع على إقرار إنهاء المنهج ومن ذلك كتاب النشاط لذلك لابد من مراعاة الصدق والإخلاص في العمل. 

 

وترى المعلمة فوزية سند العتيبي من الابتدائية الثامنة إن كتاب النشاط لايقل ضرورةً وأهميةً عن كتاب الطالبة وذلك لدوره الكبير في تحقيق الأهداف التربوية ومساعدته على تعزيز التعلم الذاتي لدى الطالبات وترسيخ القيم والمفاهيم الموجودة في كتاب الطالبة ومع ذلك نجد تهميش من قبل المعلمين والمعلمات لكتاب النشاط فبات من الضروري إقامة دورات تدريبية لتعزيز أهمية مفهوم كتاب النشاط واثراء المادة العلمية ، 

 

ومن جانبها أكدت المعلمة تهاني الخريجي لمادة الدين بالثانوية الرابعة بأنه لايمكن تحقيق أهداف أي منهج دراسي بمعزل عن الاستعانة بالتمارين المصاحبة في كتاب النشاط، والذي يضمن المشاركة الحقيقية بين المعلمة والطالبة لتحقيق تلك الأهداف وتفعيل بعض استراتيجيات التعلم النشط المناسبة ، كما يحقق التفاعل الصفي بين الطالبات أنفسهن. وهو الأمر الذي قد تراه بعض المعلمات مضيعة للوقت عندما تغيب الأمانة وحس المسؤولية للانتقال إلى مستوى تعليمي تبادلي جديد يعتمد على مهارات تفكيرية عليا لتقويم التحصيل والفهم داخل الصف دون الاقتصار على الواجب المنزلي كوسيلة قياس !

 

بالنسبه لمعلمة مادة اللغة الانجليزية روزان حمزة إكرام فقد أشارت بقولها : بالنسبة لي فأنا لاأستغنى عن كتاب النشاط في التطبيق والمهارات والواجبات فهو مهم جدًا ويراعي الفروق الفرديه بين الطالبات ويزيد من قدراتهم التحصيلية ويشكل اتجاهاتهم النفسية بصورة إيجابية   وينمي مهارات التفكير لديهن.   

 

وللمرشدة الطلابية تهاني السلمي من المتوسطة التاسعة والخمسين رأي حيث تقول: يعد كتاب النشاط داعم ومساند لكتاب الطالبة ومكمل له لاحتوائه على الأنشطة والتدريبات المتنوعة وبذلك يكون مساند فعال للمعلمة لتقييم الطالبه ومدى فهمها .ويساعد في الحد من كثره الدفاتر والمذكرات المساعدة.ولذلك يجب تفعيله وعدم تجاهله كما يصدر من البعض والتضجر من وجوده وذلك بالاهتمام بالمتابعة الفعالة  لكتب النشاط والتفعيل اليومي له فهو مرجع مهم للطالبة لتحقيق الفهم الجيد للدرس.

 

والمرشدة الطلابية عناية صالح السقاف بالابتدائية المائة والتسعة عشر تقول: إن حاجة الميدان ماسة لكتاب النشاط ليسد فراغاً كبيراً في ( الأنشطة والتدريبات ) وتتفاوت قدرات المعلمات في تفعيل الأنشطة التعليمية.لذا فإن كتاب النشاط المصاحب لكتاب الطالب والمساعد في تنمية مهارات التفكير في الأنشطة بطريقة تساعدهم على تعزيز قدراتهم على التعلم الذاتي. 

 

ومن جانبها أكدت المرشدة الطلابية منيرة السلمي من الثانوية الخامسة بأن (كتاب النشاط سلاح ذوحدين ) فالبعض يهمشه والبعض الآخر يوليه قليل من الاهتمام فمن الأجدر بالمعلمة أن تجعله محورآ رئيسيآ في إثراء الطالبه فكريآ فتتحول الطالبة من مستمعة إلى منفذة،  فمثلآ تتبادل مع الطالبه الدور في الحصة ومرة تكلفها بالبحث والتقصي عن المعلومات وتجعل محور كتاب النشاط قائم على الطالبة حينها وذلك لأنها هي المحورالأساسي في العملية التعليمة ٠

 

وبذلك أشارت معلمة لغة إنجليزية سابقاً ووكيلة مدرسة حالياً نورة عبدالله الصلاحي بأن كتاب النشاط يعد نعمة مجهولة وحق مهضوم ، وإن المعلمة تستطيع بالتعاون مع المنزل 

من تفعيل كتب النشاط على أكمل وجه ومع قليل من المتابعة والحرص سيكون كتاب النشاط داعم لأبنائنا وسبب في تطور المهارات.معلماتنا الفاضلات كتاب النشاط ليس كتاب تصفح أو تجميل تابع لكتاب الطالب ، بل هو كتاب مكمل لكتاب الطالب ولا يقل أهميةً عنه أبداً.وأعجب كثيرا عندما أرى بعض مربياتنا الفاضلات تهمل هذه الثروة العظيمه التي تكلف دولتنا ملايين في توفيرها.عزيزتي المعلمة نعلم كم تتعبين وكم لديك من مسئوليات لكن إهمال كتاب النشاط سيضيع كثيراً من جهودك لأنه يثبت معلومات الطالبات ويساعدها على التذكر.

احرصي على حفظ النعمة فهناك من يدفع بالآلاف كي يتعلم .

 

وأبانت المشرفة التربوية هدى السرواني من وجهة نظري الشخصيه أن كتاب النشاط مكمل لكتاب الطالب ويغني عن أوراق العمل متى ما تم استغلاله وتوضيحه للمتعلمات  بالوجه الأمثل وكذلك له دور في تعزيز الدرس لدى المتعلمة  , ولقد صُمم لكل درس في مشروع تطوير المناهج مجموعة من الأنشطة التي ركزت فيها على إكساب المتعلمة مهارات تفكير عليا كما جعلت بعض هذه الأنشطة عبارة عن بوابة تتواصل فيها المتعلمة مع مصادر التعلم المختلفة .

ومن أهم الأسباب التي أدت إلى تهميش كتب النشاط هو ضعف تمكن المعلمة من مهارات التفكير مثل الاستنتاج و التحليل والتقويم و التفكير الناقد ، وشعور المعلمة بضيق الوقت و أن هذه الأنشطة تتطلب مزيد من الوقت  في التنفيذ والمتابعة وعدم معرفة المعلمة بالتوقيت المناسب لتفعيل النشاط ( قبلي ، تكويني ، ختامي في الصف أو في المنزل )، وكثرة أعداد المتعلمات في الفصل مما يثقل كاهل المعلمة في تنفيذ كتاب النشاط و الاكتفاء بالتنويه سريعاً في نهاية الحصة وتشتت المعلمة بين تفعيل استراتيجيات التدريس والتعليم النشط والتقنيات الحديثة خلال الحصة الدراسية مما هضم حق كتاب النشاط .

 

و تؤيدها مشرفة العلوم الشرعية بمكتب تعليم شمال مكة أمل عبدالله الحازمي بقولها : إن كتاب النشاط رائع ومكمل لكتاب الطالبة ويغني عن أوراق العمل متى ماتم استغلاله وتوضيحه للطالبات بالوجه الأمثل وكذلك له دور في تعزيز الدروس لدى الطالبة،  لذا ظهرت أهميته بتفعيله في عملية التعلم ولكن نجد من بعض المعلمات تهميش كتاب النشاط لعدم الوعي والإدراك بأهميته وكذلك عدم إدراك أهمية التخطيط الجيد للدرس مسبقاً وتحديد متى يتم تفعيله في أثناء الحصة . وكذلك بعض المعلمات تفعله في نهاية الدرس مع أن تفعيله يمكن أن يكون أي مرحلة من مراحل الدرس .

ويجب ربطه في الحصة الدراسية بكتاب الطالبة وكذلك نجد خوف المعلمات من قصر زمن الحصة وحجتها كثرة الأنشطة والخوف من السيطرة على المتعلمات في أثناء المناقشة خصوصاً لو أن طريقة درسها كانت تعتمد على الإلقاء فقط ليس مناقشةً ولا حوارًا ولا تعتمد على أركان التعلم النشط وكذلك تهميشه من قبل البعض حيث نجد قلة مهارات المعلمات لمهارة إدارة المناقشة والاكتفاء بالمعلومة من كتاب الطالبة فلا يبحثون  في مصادر التعلم ولا يلتحقون بدورات تساعد في كيفية التخطيط للدرس والاستفادة من زمن الحصة وكتاب النشاط.

 

وأشارت المشرفة التربوية إبتسام سليمان عبدالله العمرو بأن  كتاب النشاط فعلاً أتى في إطار مشروع تطوير المناهج الذي أحدث تطوراً في عملية التعليم حيث جعل للطالبة الدور الرئيسي و المحوري في التعلم ، و جاء عرض محتوى كتاب النشاط بطريقة منظمة و تربوية فاعلة بحيث يعكس توجيهات المنهج و فلسفته ، لذا ظهرت أهمية تفعيله في عملية التعليم و تحدد وظيفة  كتاب النشاط  بأنه المكمل لأهداف كتاب الطالبة وهو المصاحب له ، و المساعد في تنمية مهارات التفكير و التفاعل الجيد مع  مصادر التعلم ، و يسهم بشكل كبير في تعزيز التعلم الجماعي و تقديم نماذج متعددة و مختلفة عن كتاب الطالبة للتقويم .      

و هناك العديد من المعوقات التي تعيق المعلمة من تفعيل  كتاب النشاط و حلها و من أهم هذه المعوقات تركيز المعلمة على الشرح و التلقين أثناء الحصة مما يجعل زمن الحصة غير كاف لتفعيل كتاب النشاط ،  و أيضاً كثرة الأنشطة و التدريبات ، التي لا يسع للمعلّمة و الطالبة استيعابها لأن وقت الحصة محدد ، مما أدى إلى عدم تفعيلها بالشكل المطلوب و إغفال أهميتها. ولذلك سأقدم ببعض الاقتراحات حول التعامل مع كتاب النشاط بطرق أكثر فعالية مما يجعل المعلمة تقوم بتفعيله بشكل جيد إن شاء الله . أولاً يجب على المعلمة أن تتبع أساليب واستراتيجيات حديثة في تصميم مادة الدرس ، و تنفيذها وتقويمها ، مما يتيح للطالبة الإستفادة من أنواع متعددة ومختلفة من مصادر التعلم ، وتعزز لديها مهارات البحث والاكتشاف ، والتعلم الذاتي ، والوصول للمعلومات من خلال أنشطة التعلم المدمجة في المنهج و التي تساعد جميع الطالبات على اكتساب الوعي المعلوماتي ، و بذلك تتمكن المعلمة من توظيف كتاب الأنشطة في وقت حصتها كداعم للمادة العلمية . و كذلك نقل تجارب المعلمات المتميزات في تفعيل كتاب النشاط من مدرسة إلى أخرى أو من منطقة إلى أخرى .        

 

و أضافت رئيسة قسم العلوم الشرعية بمكتب تعليم شمال مكة إيمان محمد نور بإن إهمال المعلمات لكتاب النشاط فهو يرجع إلى عدم إدراكهن لأهمية كتاب النشاط في دعم تعلم الطالبات وبسبب عدم إعدادهن الجيد والتخطيط المسبق  للدرس. لذلك لابد الاهتمام بكتاب النشاط وضرورة تفعيله أثناء التعلم لما يسهم به في تعزيز استيعاب المفاهيم الجديدة في الدرس وتنمية المهارات التعليمية لدى الطالبات وبه تتحقق الأهداف التربوية .

 

إذا ومما لاشك فيه أن كتاب النشاط تتحدد وظيفته بكونه المكمل لأهداف الوثيقة تمشياً مع سياسة وزارة التعليم في مشروعها الشامل لتطوير المناهج وهو أيضاً مكمل لكتاب الطالب والمصاحب له في تنمية مهارات التفكير والتفاعل الجيد مع مصادر التعلم ولتحقيق التكامل العام لابد من تفعيله واستغلال الأنشطة المحتوي عليها .

ولو آمن كل معلم ومعلمة بأهمية هذه الثروة المنقحة والمعدلة والمهيأة لطلابهم كمادة اختبار وقياس يومي لما شرح منهم ومدى الاستجابة التي قد حصل الطلاب عليها لاتهافتوا عليها وجعلوا منها أساس لاغنى عنه، فوزارتنا لم تألوا جهداً في خدمة العملية التعليمية بصفة عامة والطالب بصفة خاصة إلا ووضعته نصب عينها وقدمت كل مايمكن لأجل إخراجه على الوجه الأكمل. ولا نعتقد أن هذه الكتب وضعت عبثاً وتم صرف الملايين عليها لمجرد إشغال المعلم وزيادة أعباءه فسياسات التعليم لدينا تصبو إلى الأفضل وتقودنا نحو التميز لا نحو التخلف ومعاداة المعلم كما يظن البعض .

ولكن كل مايحتاجه المعلم هو التخطيط الجيد والأمانة بالعطاء وفهم محتوى مايدرسه والتوكل الصادق على الله حتى يستطيع التوفيق في تفعيل كتاب المعلم والنشاط ومتابعتها دون احساس بالضجر أو التعب

Share